خلط بين حضارتين !

تعاقب الحضرات هو شيء بديهي في تاريخ العالم والبلدان.
فنجد ما هو مذكور رسميا في التاريخ المصري مثلا أن التاريخ المصري بدأ مع توحيد مملكتي الشمال والجنوب على يد الملك نعرمر عام 3200 ق.م تقريبا، ومن ثم بداية عهد الأسر الفرعونية بعصورها الثلاثة القديمة والوسطى والحديثة، ثم جاء بعده حكم البطالمة، ثم الحقبة الرومانية والمسيحية ثم الإسلامية.
لكن تعاقب تلك الحضارات لا يعني أن ننسب مثلا حصن بابليون الروماني الموجود في القاهرة للحضارة الإسلامية، لمجرد أن القاهرة بناها الفاطميون بعد العهد الروماني بأزمنة طويلة.
كذلك من غير المنطقي أن ننسب بناء الجامع الأزهر للقرن العشرين لسبب أن عليه لافتة ترميم باسم شركة المقاولون العرب!
وسيكون من تزييف الحقيقة نسب بناء قلعة صلاح الدين لمحمد على لأنها بنى جامعه الشهير داخل حدودها.
لكن للأسف هذا هو ما حدث مع الصروح المصرية القديمة!
إذا دخلت من بوابة المتحف المصري فسينتابك شعور بأنك تقف بين آثار حضارتين مُختلفتين.
ففي الدور الأعلى من المتحف التوابيت الخشبية والأواني الخزفية والمشغولات الذهبية وآثار وتماثيل حجرية صغيرة.
أما في الدور الأرضي فستجد تماثيل جرانيتية ضخمة.. ونماذج هرمية حجرية وصناديق كبيرة الحجم كذلك من مختلف أنواع الجرانيت شديد الصلابة.
مع التدقيق ستشعر أن أصحاب تلك الحضارة غير أولائك.
نفس الشعور سينتابك في منطقة سقارة حين تُقارن بين الأحجار الصغيرة والأحجار الكبيرة.
أو في الأقصر حين ترى المباني الطينية جنبا إلى جنب من الصروح الحجرية الهائلة.
لا شك أن هناك لبس يحتاج إلى توضيح وأن هناك خطأ وقعنا فيه لفترة طويلة بقصد أو بدون قصد.
خطأ الخلط بين حضارتين.

الخط الزمني

أول من تحدث في ذلك الخلط هو المهندس “محمد سمير عطا” في كتاب الفراعنة لصوص حضارة، والذي أظهر فيه نظريته لأول مرة والتي تقول إن إرم ذات العماد هي معالم الحضارة المصرية القديمة، وأن عاد هُم قدماء المصريين وأنهم هم أصحاب الصروح الشاهقة كالمسلات والمعابد والأهرامات والتماثيل الرخامية وغيرها، ثم جاء الفراعنة فورثوا تلك الحضارة العظيمة ووضعوا عليها نقوشهم، ومنذ تتابع الاكتشافات عن الحضارة المصرية في آخر 200 سنة تسرع الأثريون والباحثون ونسبوا كل ما عثروا عليه عن الحقبة الفرعونية. إنه خطأ نتيجة قصور المعلومات واعتبروا أن الحضارتين هي حضارة واحدة.

البيان الزمني المُقترح للحضارات المُتعاقبة، بدأ من حضارة “أون” أو إرم وحتى ميلاد السيد المسيح

حضارة عاد تعود إلى 10 – 12 ألف سنة قبل الميلاد، أثبت ذلك الباحث روبرت بوفال في كتابه “لغز أوريون” عن طريق الفلك، حيث حدد عُمر الأهرامات بـ 10500 ق.م، وقد وضعنا ملخصا في هذه المدونة في مقال “حزام أوريون والعُمر الحقيقي للأهرامات”. كما أثبته أيضا الباحث الجيولوجي “روبرت شوك” في كتابه “أبو الهول العظيم” أو The Great Sphinx والذي حدد عُمر أبو الهول بأنه أقدم من 8000 ق.م حيث أن أبو الهول عليه آثار العصور المطيري الذي حل على مصر في ذلك الوقت.

وهناك شبه إجماع من باحثي التيار غير الرسمي، الذي نُطلق عليه التيار الفلكي الجيولوجي مثل على رأسهم “جون أنتونى ويست”، “روبرت شوك”، “براين فورستر”، “جراهام هانكوك”، “كريستوفر دان”، “يوسف علوان”، “روبرت بوفال” وعشرات غيرهم بأن عُمر الحضارة المصرية أقدم من 10 ألف سنة ق.م

ننزل الآن للميدان لنرى ذلك الخلط.

الكرنك

نبدأ بمفخرة المعابد المصرية..
الكرنك.. علامة من علامات مصر القديمة، حيث تتجلى فيه روعة الهندسة والبناء المعماري، التماثيل الحجرية المنتصبة والمسلات الجرانيتية والأعمدة التي تبلغ رؤوسها الأطنان.

مقتطفات من معبد الكرنك أحد أعظم الصروح المصرية – التماثيل الأوزيرية وطريق الكباش وصالة الأعمدة

لكن في نفس المكان تجد حوائط طينية ملاصقة لجدران الصرح.. جدران طينية من أحجار صغيرة.. فما هذه؟

مدرجات طينية بجانب الصروح الحجرية – معبد الكرنك بمدينة الأقصر

فسر الأثريون وجود تلك المدرجات الطينية بأنهم كانوا يستعملونها ليقفوا عليها لبناء أسوار المعبد ورفع أعمدته. قارن بين أحجار المدرج وأحجار المعبد في الحجم والصلابة.. هل منطقي أن يُترك جدار طيني بهذا الشكل وسط صروح الكرنك المذهلة بهذا الشكل الرديء؟ إن هذا كمن يبني بيتا رائعا ثم يترك أدوات البناء مُلقاة بعد أن أنهى عمله.
إنهما حضارتان مُختلفتان.. حضارة طينية ورثت حضارة حجرية معمارية قوية.. ربما وُضعت تلك الحوائط الطينية في عصور متأخرة .. ولا أعلم السبب الحقيقي لها، لكن ليس ما ذكره الأثريون من أنهم كانوا يقفون عليها. ربما وضعها اللاحقون لمنع تداعي الجدار الأصلي للمعبد. لكنها ليست أبدا من فعل أصحاب الحضارة الأصليين.

معبد حورس بمدينة إدفو
يتكرر الأمر في معبد حورس بإدفو.. أحجار طينية صغيرة وسط الصروح العالية المبينة بأحجار كبيرة الحجم.
ملاحظة: ذكر الباحث محمد سمير عطا في كتابه “الفراعنة لصوص حضارة” أن النوافذ شاهقة الارتفاع في معبد حورس لأن أحجام عاد كانت شديدة الطول، ولكن الصحيح في تلك النقطة أن تلك النوافذ أقامها جنود الحملة الفرنسية، وذلك للإستار خلف حوائط المعبد وقنص خصومهم من الإنجليز.

نماذج للخلط الحضاري بمعبد حورس

معبد الرامسيوم
معبد الرامسيوم.. المنسوب إلى رمسيس الثاني.. وبه العديد من التماثيل الكبيرة.. ويوجد فيه بقايا تمثال مُحطم منسوب لرمسيس الثاني شديد الضخامة يُقدر بـ 1000 طن من الجرانيت الأحمر.. ونرى نفس المشهد.. حضارة اتخذت من الطين مبانيها وأخرى اتخذتها من الحجارة والجرانيت

خلط حضاري بمعبد الرامسيوم

حتشبسوت
معبد حتشبسوت بالبر الغربي بالأقصر بروعته المعمارية.. وفي نفس البقعة على بعد أمتار سور لإحدى المباني الطينية القديمة.. فلماذا لم تُستخدم الأحجار في كل المباني؟ لأن العمالقة حين رحلوا فجأة.. لم يكن في استطاعة من بعدهم تكرار ذلك الإنتاج الحضاري البديع بكل المقاييس

خلط حضاري بمعبد حتشبسوت

معبد هابو
معبد هابو بالأقصر – المنسوب لرمسيس الثالث والذي يعود إلى 1183 ق.م تقريبا.. منشئات صخرية وأخرى طينية في نفس البقعة

خلط حضاري بمعبد رمسيس الثالث (هابو)

منطقة سقارة

صورة للإله سوكر – إله الخصوبة

تعتبر سقارة جبانة مصر القديمة على الضفة الغربية للنيل واسمها مُشتق من اسم الإله “سوكر” وتحتوي على مجموعة من الأهرامات كهرم سقارة المدرج وهرم أوناسيس وأوسر كاف.. وتحتوي أيضا على مجموعة من المصاطب كمصطبة تي وبتاح-حتب كما تحتوي على معبد السرابيوم.
وتحتوي المصاطب على نقوش العمالقة كما عرضنا من قبل. ويظهر بداخل منطقة سقارة أدلة عديدة على وجود الخلط الحضاري سنعرضها في الصفحات التالية (1)

هرم سقارة

هرم سقارة وأمامه المعبد الجنائزي

هرم سقارة المدرج.. والذي يعتبره الأثريون الرسميون أقدم بناء حجري معروف والقبر الملكي الأول في التاريخ بني بين عامي 2737 – 2717 ق.م – صمّم أصلاً كقبر للفرعون زوسر من قبل الوزير إمحوتب على هيئة ست مصاطب بارتفاع 60 مترا.. فوق نفق ينحدر إلى موقع الدفن.. وبجواره المعبد الجنائزي للملك.
على الرغم من الجمال المعماري للهرم والمعبد الجنائزي إلا أن الشيء الهام المُلاحظ أن لبناتهم الأساسية من الحجارة الصغيرة ويظهر ذلك في مصاطب الهرم أو أعمدة المعبد وجدرانه.. يفسر الأثريون ذلك بأن الهرم والمعبد يُعتبرا التجربة الأولى لبناء الهرم وعلى ذلك فقد كانت الحجارة صغيرة.

هل الهرم المُدرج فعلا هو أقدم هرم ثم تبعته باقي الأهرامات.. أم أنه نسخة مُقلدة مُتواضعة من الأهرامات الجبارة التي سبقته؟

هرم أوسر كاف

هرم أوسركاف الذي يقع أمام هرم زوسر المُدرج وأوسركاف هو أول ملوك الأسرة الخامسة.. والهرم مُتداعي وشبه متهدم ولذلك فمحظور دخوله
ورغم أن الهرمين بينهما مسافة تقل عن الـ 100 متر إلا أن الواقف أمامهما في سقارة سيلاحظ التباين في حجم الأحجار.. فأحجار فسقارة كما ذكرنا من الحجر الجيري ومن السهل حمله لأي شخص.. أما أحجار هرم أوسركاف فأكبر حجما.. لا تستطيع أحجامنا التعامل معها، كما أنه يحتوي في بناءه على كتل من حجر الجرانيت والبازلت التي لا تستطيع أدوات عصر الدولة القديمة من النحاس والبازلت التعامل معها

هرم أوسركاف شبه متهدم ومحظور دخوله لخطورته – ومن خلفه هرم سقارة

 

كتل من حجر الجرانيت والبازلت التي لا تستطيع أدوات عصر الدولة القديمة من النحاس والبازلت التعامل معها – هرم أوسر كاف يعود لأصحاب الحضارة الأصليين

سنخصص لذلك مقالا وبحثا منفصلا، لكن سبب تهدم جميع أهرامات سقارة وأبوصير هو الكارثة التي ضربت مصر القديمة قبل 10 آلاف سنة ق. م ، أما الهرم المُدرج فقد بُني في عصر الأسرات بعد انتهاء الكارثة، ولذلك فهو الوحيد القائم في المنطقة، ثم جاء اللاحقون فاستعملوا حجارة الأهرامات المتهدمة في بناء منشآت أخرى.

بقايا معبد أوسركاف.. أرضية عريضة من البازلت وصخور كبيرة أخرى من أقاصي البلاد على بعد أكثر من 1000 كيلو متر.. تختلف تماما عما رأيناه في الهرم المدرج والمعبد الجنائزي
صورة مثالية على تتابع حضارتين في نفس الموقع.. حدث خلط واضح بينهما فيما بعد!

مرة أخرى في نفس ذات البقعة.. أحجار صغيرة وأحجار ضخمة.. هذا ما جعل الأثريون فيما بعد يعتقدون أن البناء بالحجر الصغير كان هو البداية. ومن ثم تطور للبناء بالحجارة الكبيرة.. في حين نظن أن العكس هو الصحيح.. حضارة عادية ورثت حضارة متقدمة.

أمثلة عديدة في سقارة

أمثلة عديدة في سقارة .. جدار طيني في مواجهة جدار حجري بأحجار كبيرة..

تماثيل زوسر

تماثيل زوسر في سقارة وهي تماثيل متواضعة من الحجر الجيري، لا يعني وجود عدة تماثيل لزوسر أن المنطقة تخضع بأسرها لفترة حُكم زوسر أو من بعده من الأسرة الثالثة والرابعة والخامسة!

تماثيل زوسر من الحجر الجيري – سقارة

بعد دمار أصحاب الحضارة الأصليين جاء اللاحقون واستوطنوا المنطقة وبنوا أثارهم وكتبوا نقوشهم، فجاء الأثريون ونسبوا كل المنطقة لهم، آثار عديدة من شمال لجنوب وادي النيل سقطت في فخ الخلط الحضاري

  • الأهرامات بناءها منسوب للأسرة الرابعة، حتى أن عصرهم يُعرف باسم “عصر بناة الأهرام”، وحين اكتشف الدكتور زاهي حواس على مقابر عمال الأهرام بجانبها نسبوا بناء الأهرامات لأولائك العمال، ويبدو هذا لي تهاون مبالغ فيه.
  • وادي الملوك عٌرفت كمقابر لعصر الأسرة الحديثة للعثور على ملوكها بداخلها، أشهرهم بالطبع، مقبرة توت عنخ آمون، ونسبت للدولة الحديثة
  • معبد إدفو منسوب للبطالمة.
  • سراديب السرابيوم منسوبة للبطالمة.
  • أهرامات أبو صير منسوبة للأسرة الخامسة.

وهكذا.. أمثلة بلا حصر
ولقد فصنا في الخلط الحادث مع رمسيس الثاني تحديدا في مقال سابق بعنوان “هل تماثيل معبد أبي سمبل لنفس الشخص؟” وأوضحنا اختلاف شكل تماثيل رمسيس، وظهوره بملامح مختلفة، الآن نكمل.

هل الفراعنة لصوص حضارة؟

هل سطا الفراعنة (ملوك عصر الأسرات) على حضارة من قبلهم، أم أن الأثريين قد نسبوها خطأ لهم، أم أن ما حدث هو مزيجا من هذا وذاك؟

نأخذ مثالا في معبد أبي سمبل الصغير.. هناك نقوش شبه زائلة أو مطموسة.. وأُخرى غائرة

المعبد الصغير .. بأبي سمبل

هل تتابعت الكتابة هنا من ملوك مختلفة؟
أم هل نقش رمسيس الثاني نقوشا شديدة العُمق لمنع طمسها؟
لماذا كُل النقوش المنسوبة لرمسيس الثاني على المعابد المختلفة عميقة كتلك.. هل سرق حضارة غيره فخشى أن يُسرق؟

الرامسيوم

هو أيضا من زمرة المعابد المنسوبة لرمسيس الثاني. في كتاب «آنيا سكيلر – الثقافات الكُبرى لمصر» تذكر أن رمسيس الثاني عدل أو اغتصب العديد من الإنشاءات في هذا المعبد (2) وبالفعل يتضح هذا الأسلوب في النقوش المرسومة على جدران معبد الرامسيوم. فتجد نقوش رمسيس الثاني وكأنها حُشرت حشرا في النصوص أو كُتبت فوقها.. ولن نتمكن أبدا من معرفة ما كان مكتوب من قبله.. فقد ضاع إلى الأبد.

المعبد مبني من الحجر الجيري الذي كان أسهل في التعامل من حجارة أخرى مثل البازلت أو الجرانيت الأحمر، ولذلك فقد نقش عليه ملوك عصر الأسرات (الفراعنة) نقوشهم.

أعمدة الكرنك

مرة أُخرى نجد نقوشا بأعماق مُختلفة.. تُظهر وكأن نقشا حُفر فوق آخر ليخفي ملامحه، ومرة أخرى نجد خراطيش رمسيس الثاني فوق أعمدة منسوبة لسيتي الأول

أعمدة معبد الكرنك

ومعلوم بين الأثريين أن رمسيس الثاني له نقوش عدة تُوضح سلبه لحضارات سابقيه، ولا يتحرج المرشدين السياحين من شرح وتوضح تلك الحقائق للسائحين، ولم نعد نعلم حقيقة هل رمسيس الثاني هو من فعل ذلك فعلا؟ أم أن بعثات الترميم الأجنبية التي كان هدفها نسب كل بناء لرمسيس الثاني، ليتم سرقة الإرث الحضاري بعد ترسيخ مفهوم أن فرعون الخروج هو رمسيس الثاني.

معبد رمسيس الثالث بهابو

المعبد المنسوب لرمسيس الثالث بمدينة هابو بالأقصر. وخراطيش الملك رمسيس الثالث الغائرة.. محفورة على الجدران والأعمدة وكأن من وضعها يرغب في ألا يستطاع محوها.. أسلوب رأيناه بكثرة على معابد الكرنك والأقصر وأبي سمبل وغيرهم.

نقوش معبد هابو

تمثال رمسيس المُغتصب

تمثال منسوب لرمسيس الثاني – الدور الأرضي بالمتحف المصري

نأخذ من كلام الأثريين أنفسهم
تقول اللوحة الإرشادية بالمتحف المصري بالتحرير على هذا التمثال ما يأتي:
«تمثال من الجرانيت الأشهب – صناعة رديئة جدا، اغتصبه الملك رمسيس الثاني وقد أُعيد نحت الوجه ولباس الرأس – مُكتشف بتانيس ومنسوب في الأصل للأسرة الـ 18» (3)
مرة أخرى إذا باعتراف الأثريين أنفسهم أن اغتصاب التماثيل بل وتعديلها كان يحدث في عهود الأسرات.. الملك يغتصب آثار من سبقوه وقد رأينا ذلك في مناطق وآثار عديدة مما سبق
تماثيل وجدران وأساطين المعابد.
ما الذي يمنع إذا أن يكون رمسيس الثاني قد اغتصب أبو سمبل أو الرامسيوم؟
هل منطقي أن أقوى ملوك عهد الأسرات يسطو على آثار من سبقوه؟
ألغاز عديدة محيرة بلا إجابة.

 

 

تماثيل أمنمحات الثالث

مجموعة تماثيل «تانيس» من الجرانيت الرمادي حيث اكتشفت في منطقة تانيس (صان الحجر) عاصمة الأسرة 21 – تأخذ التماثيل شكل أبو الهول. حسب لوحة إرشاد المتحف المصري؛ يوجد على التمثال مجموعة من الخراطيش الملكية لكل من: ملك الهكسوس نحسي، رمسيس الثاني، مرنبتاح ابن رمسيس الثاني، والملك بسونس من الأسرة 21.. لكن ملامح الوجه توضح أنها للملك أمنمحات الثالث من الأسرة الثانية عشر.

  • 4 خراطيش ملكية مختلفة لحقب مختلفة.. ثم الوجه منسوب لملك آخر هو أمنمحات الثالث الذي لا يوجد ختمه على التمثال …!
  • ساد حُكم الأسرات ما يفوق الـ 300 ملكا. نٌسبت التماثيل لأمنمحات لتشابه ملامح الوجه هل من المنطق أن نُحدد صاحب التمثال بوجهة فقط؟
  • صراع على ملكية هذه التماثيل يُبرز فورا أن صاحبها الحقيقي أقدم منهم جميعا، والأثريين المصريين أنفسهم يعترفون أن هذه التماثيل تحمل الدليل على وجود ظاهرة الاغتصابات المتكررة (4)

حتشبسوت

تماثيل بهيئات مُختلفة وملامح مُختلفة وتماثيل رجال – كُلها منسوبة لحتشبسوت !

«حات –شبسوت».. ومعناه رئيسة النبلاء.
اتخذت لنفسها ألقاب ملكية كملك ذكر للبلاد وارتدت ملابسهم واتشحت بملابسهم بما في ذلك الذقن المستعارة.
لماذا تبني الملكة حتشبسوت تماثيل على هيئة رجل؟!
لماذا كل التماثيل بما فيها المنسوبة لمعبدها على هيئة رجل أوزاري؟
ولماذا نصطدم مرة أخرى بمشكلة الملامح المختلفة ؟!

أمنحتب الثالث

عمالقة ممنون – بالأقصر

تمثالين عملاقين منسوبين لآمنحتب الثالث، بمدنية الأقصر، يقدر وزن كل منها بـ 400 طنا، طول التمثال 11.5 مترا، صنع التمثال الأيسر من كتلة واحدة من الحجر!
قد أطلق الإغريق اسم (ممنون) عليهما عندما تصدع التمثال الشرقي منهما وكان إذا مر هواء الصباح في تلك الشقوق المشبعة بالندى ســــمع له ازير شبهوه بالبطل الأسطوري (ممنون) الذي قتل في حروب طروادة (5)
عليه خراطيش أمنحتب الثالث وكذلك خراطيش أخرى لاحقة.. هل تم ذلك وقت بناء التمثال أم بعده بقرون؟ ما الذي يمنع حضارة أن تسطوا على ميراث حضارة فنت وأن ينسبوا لأنفسهم ما لم يبنوه؟

تماثيل منسوبة لأمنحتب الثالث

 تماثيل مختلفة الهيئة ومُحطمة منسوبة لأمنحتب الثالث.. الأول يكاد وجهه فقط يناهز المترين.
مع تماثيل أخرى جرانيتية في الأسفل معروضة حديثا من قبل بعثة ألمانية لعام 2014 (6)

تماثيل متعدد منسوبة لأمنحتب الثالث، التمثال على اليسار مصنوع من الجرانيت الأحمر

الموضوع شديد البساطة والوضوح، أمنحتب الثالث ينتمي للدولة الحديثة – الأسرة الثامنة عشر أي عام 1390 ق.م تقريبا، ولم يكن على كوكب الأرض كله في ذلك الوقت وسيلة أو أدوات لنحت تماثيل جرانيتية مثل المنسوبة لأمنحتب الثالث!

توابيت الدولة القديمة

في المتحف المصري.. سنجد مجموعة من التوابيت الحجرية السوداء في جناح الدولة القديمة.. المتحف يُطلق عليها «توابيت» ورغم أنها شديدة القصر على احتواء الجثامين، فلا يتجاوز بعضها 150 سم.. تلك التوابيت مصنوعة من حجر الشست القاسي الذي لا تستطيع أدوات الفراعنة (النحاس – البرونز) التعامل معه..  إلا أن هناك شيء جدير بالملاحظة.

صورتين لنفس التابوت عليه نقوش رديئة ومهزوزة

سنجد تابوتين.. كلاهما ينتمي للدولة القديمة.. لكن أحدهما عليه نقوش رديئة ومهزوزة.. ولآخر عليه نقوش رائعة الجمال.. يتكرر ما حدث مع صناديق سقارة

في الصورتين تابوت من الدولة القديمة نلاحظ عليه الخطوط المُتعرجة.. الأحرف غير الدقيقة.. اليد التي نقشت من حضارة مختلفة عن اليد التي صنعت التابوت

والأن ننظر إلى التابوت المجاور له

تابوت من الدولة القديمة بنقوش رائعة الجمال (اضغط للتكبير)

التابوت المجاور له.. نقوش رائعة.. واضحة.. خطوط مستقيمة.. وكأن الأحرف نُقشت بوساطة آلات.. اليد التي صنعت التابوت.. هي اليد التي نقشت عليه.
التابوت الأول ضحية لسرقة حضارية.. أما هذا التابوت في لم يتم سرقته ولا النقش عليه بوساطة عصور لاحقة.
لكن كيف حدثت هذه السرقة؟
لقد تم جلب تابوت بلا نقوش (موجودة أيضا في المتحف المصري)، ثم وضعت النقوش عليه.

وجد القدماء توابيت بلا نقوش فأخذوه ووضعوا عليها نقوشهم

على جدران المتحف توابيت عديدة خالية من أي نقوش.. آخذتها الحضارة اللاحقة ووضعوا عليها نقوشهم.
ولذلك فستجد النقوش ضعيفة ومهزوزة..  ويستلفت النظر روعة ودقة ملامح الوجه والتي لا تتناسب مع رداءة النقوش

سرقة حضارية في صناديق سقارة
(هذا الجزء يُعاد نشره من مقال صناديق سقارة في هذه المدونة)
هذا هو الصندوق الوحيد المسموح للزائرين بالنزول بجانبه وملامسته، ونرى عليه بعض النقوش الهيروغليفية

صندوق من صناديق السرابيوم بسقارة

نقترب لنتعرف على النقوش على الصناديق

فنجد أنها نقوش شديدة البدائية.. خطوط متعرجة.. رسوم ضعيفة مهزوزة!
يمكن لأي شخص الذهاب إلى معبد سقارة بنفسه لمعاينة النقوش على الطبيعة.. صندوق هائل لامع مصقول من الجرانيت الأسود يتم الكتابة عليها بهذه الصورة الرديئة! كما أنه هو الصندوق الوحيد المكتوب عليه.. وكأنهم غفلوا عن باقي الـ 26 صندوقا الموجودين في أروقة المعبد.
إن اليد التي نقشت لا تعرف مدى قوة وصلابة الحجر.. وبالتالي استخدمت آلات لا تُناسب طبيعة اللوح.. يُمكن القول إن من نحت صندوقا من كتلة صخر واحدة بروعة مذهلة ليس هو نفسه من نقش عليه
إنها حضارة مختلفة تماما.

خرطوش بلا صاحب على أحد صناديق السرابيوم

ثم ننظر إلى هذا الخرطوش! خرطوش خالي وكأن صاحبه قد نسى أن يكتب اسمه عليه.. أم أن النقوش مُزيفة؟! لماذا ينسبون تلك الصناديق الغامضة إلى غير أصحابها الحقيقيين؟
لماذا هذا الصندوق وحده دون باقي الصناديق المنقوش عليه؟ أم يُريدون نسب كل الصناديق لنقوش هذا الصندوق في عملية إهمال حضاري مقصودة؟!

نقوش عابثة على السطح المصقول .. لا يُمكن بأي حال ربط تاريخ النقوش وما تقوله.. بتاريخ صنع الصناديق.. هل هذا دليلا كافيا؟ هل إذا وجدنا خرطوشة ملكية لحاكم من الأسرة الـ 26 يُعد سببا كافيا لنسب التابوت إلى نفس الأسرة؟ كل ما حدث أن صناديق السرابيوم وُجدت خالية من النقوش.. فسطا عليها أحدهمالسرابيوم بكل ما فيه كان ينتمي للعصور الذهبية في عصر ما قبل الأسرات

 تلك النقوش جاءت بعد عصر الأسرات، فملوك عصر الأسرات كان لهم مهارة عالية أيضا في النقش، لكن أن تخرج النقوش بهذه الرداءة معناها إلى أن هذه كتابات حديثة، ربما تمت بعد اكتشاف تلك الصناديق مباشرة في القرن التاسع عشر 

فللنظر الآن إلى هذا الصندوق من الجرانيت الأسود في المتحف البريطاني وعليه نقوش من الكوارتز الأبيض .. حيث السطح شديد النقاء ويبدو كمرآة انظر كم تختلف تلك النقوش عن الأخرى من حيث القوة والإتقان والجمال اليد التي صنعت التابوت هي نفس اليد التي نقشت تلك الرسوم الرائعة عليه

ما أكثر الأمثلة التي نراها والتي تسببت في حدوث خلط حضاري.
حضارتين يفصل بينهما ما يزيد عن خمسة آلاف عام.
اذهب إلى المتحف المصري أو سقارة أو الأقصر لترى الفروق المذهلة في البناء والآثار.
لقد ورث الفراعنة آثارا عظيمة من حضارة عاد التي كانت العصر الذهبي للحضارة المصرية تقريبا في زمن 10 – 12 ألف سنة قبل الميلاد.
والذي أخرج نتاجا معماريا وحضاريا مُذهلا بكل المقاييس.. ما زال يُعتبر لغزا حتى اليوم!

المصادر

(1) موسوعة ويكيبيديا عن “سوكر”
(2) آنيا سكيلر – كتاب الثقافات الكُبرى لمصر
Ania Skliar – Grosse kulturen der welt-Ägypten
(3) راجع لوحة إرشاد المتحف المصري
(4) راجع لوحة إرشاد المتحف المصري و كتاب المتحف المصري – وزارة الثقافة – المجلس الأعلى للأثار – صدر تحت إشارف أ.د جاب الله علي جاب الله أمين عام الجلس الأعلى للأثار
(5) موقع مجلة The National
http://www.thenational.ae/world/in-pictures-the-colossal-statues-of-pharaoh-amenhotep-iii#6
(6) تقرير من الهافينجتون بوست الألمانية حول بعثة 2014
http://www.huffingtonpost.com/2014/03/25/pharaoh-amenhotep-statues-luxor_n_5027523.html

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: