الآلهة النجمية .. أوزوريس وحورس وسخمت هي آلهة عاد وليس الفراعنة.. {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا ؟}

أوزوريس .. حورس .. أنوبيس .. سخمت .. سوبك ..
تعرفنا عليهم منذ الصغر أنهم آلهة الفراعنة ومعبوداتهم.
تعملنا أن المصريون القدماء كانوا يقدسون حاكمهم وملكهم .. فكيف يسمح لحاكم أن يتم تقديس آلهة أخرى إلى جواره إذا كان يعتبر نفسه مبعوثا لرع في الأرض ؟
إن ملوك عصر الأسرات (الفراعنة) كانت تقديسهم للشمس .. أما أولائك بناة الأهرام وصناع الحضارة المصرية العظيمة فكانت عبادتهم نجمية.
هناك لغط كبير يشوب الديانة المصرية القديمة نتيجة لأخطاء تاريخية وأخطاء في ترجمة أو فهم النصوص.
سنثبت في ذلك المقال أن تلك الآلهة هي آلهة عاد وأن عاد على الرغم من عقليتهم الفذة إلا أنهم أشركوا بالله وعبدوا آلهة الصور النجمية.


الهرامسة

رسم تخيلي لهرمس

من نسل آدم عليه السلام جاء «هرمس» وعاش في مصر .. يُنسب إليه متون «هرمس» ويُعتقد أنه هو نفسه النبي إدريس عليه السلام المذكور في القرآن وأخنوخ المذكور في التوراة والذي علم الناس الحكمة وعلوم الأرض والطب والبناء وعلوم الاتزان والفلك وقراءة النجوم (1) ورأى أخرون أنه شخصية أسطورية

وهو صاحب أول قلم وأول من تكلم في الجواهر العلوية وأنذر بالطوفان وخاف ذهاب العلوم ودرس الصنائع فبنى الأهرام وصور فيها جميع الصناعات والآلات ورسم فيها طبقات العلوم حرصا منه على تخليدها لمن بعده. وقيل أنه بنى مائة وثمانين مدينة أصغرها الرها وسن للناس عبادة الله والصوم والصلاة والزكاة والتعييد لحلول السيارة ببيوتها وأشرافها وكذلك كلما استهل الهلال وحلت الشمس برجا من الإثني عشر. وأن يقربوا قرابين من كل فاكهة باكورتها ومن الطيب والذبائح أنفسها. وحرم المسكر والمآكل النجسة (2)

هامش : لا أرى أن الأهرامات بُنيت قبل الطوفان، ولا أنها استخدمت لحفظ العلوم، ويبدوا أن السيوطي وابن وحشية كلاهما لم يدخل الهرم، فأكثر الأهرامات خالية من النقوش، والجداريات والكتابات التي تنفي أنها اُستخدمت يوما لحفظ العلوم. سنتكلم عن الأهرامات بشكل منفصل في بحث آخر في هذه المدونة

وتتابعت ثلاثة طوائف الهرامسة من بعده يرثون علمه ويتناقلونه بينهم ويحفظون صحفه وتراثه (3)

حتى جائت الطائفة الرابعة من نسل الهرامسة فاستبدلوا بالعقيدة الصحيحة أخرى فاسدة.

ابن وحشية النبطي

يقول بن وحشية النبطي في كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام:«أما الطائفة الرابعة من نسل الهرامسة فهم الذين ابتدأوا بعبادة أصنام الصور النجومية وتركوا عبادة الإله جل جلاله» (4)

ابن وحشية النبطي كان أول من اجتهد في فك رموز الخط الهيروغليفي .. وقد استعان الأوروبيون لاحقا وترجموا مخطوطه «شوق المستهام» للانتفاع به في فك طلاسم الهيروغليفية.

وقوله هذا يتفق مع شجرة نسل عاد إذ أن عاد من نسل ابرام من نسل يفيد من نسل نوح (5) وهم الذين بدأوا تقديس النجوم .. فعلى أغلب ظني أن عاد هم أنفسهم الطائفة الرابعة من الهرامسة.

إن الله خلق البشر جميعا على فطرة التوحيد .. لكن الشركيات بدأت في جميع الطوائف بأن يموت الرجال الصالحون وبعد أجيال يبدأ الغلو فيهم، فيرفعهم أحفادهم إلى مرتبة القدسية .. ثم مرتبة الألوهية .. بدأ ذلك في عهد نوح واستمر مع أقوام ابراهيم ويوسف ومحمد عليهم السلام أجمعين.

كما رُفع عيسى بن مريم عليه السلام إلى مرتبة الأولوهية .. وكذلك علي بن أبي طالب عند بعض طوائف الشيعة والرسول عند بعض الصوفية .. بل وفي عقائد أخرى كالبوذية والكنفوشية .. إذ يختلط الـ «هو» بالـ «أنا» ويبدأ تقديس الصالحين بعد وفاتهم وخلط عبادة الإله الواحد بعبادة الرسول المبعوث وإنزاله منازل الإله.

وهذا ما حدث مع عاد .. فقد ألهوا «أوزوريس» وابتدعوا آلهة أخرى نابعة من الصور النجمية السماوية كسخمت وحورس وحتحور وأنوبيس .. نحتوها وعبدوها.

فصلنا في مقال “حزام أوريون” علاقة الأهرامات وبالنجوم، ومنزلة النجوم عند القدماء.


الأبراج النجمية

نموذج طبق الأصل للقبة الموجودة في باريس .. وتحتوي على 36 برجا سماويا بأسماء آلهة القدماء

قسم البابليون دائرة الأبراج السماوية إلى 12 قسما متساويا كل منها يشكل 30 درجة .. (وهي الأبراج النجمية التي يتم تداولها حاليا مثل الحوت والحمل والقوس والأسد والعذراء .. الخ)

أما المصريين القدماء فقد قسموها إلى 36 مجموعة تضم البروج الستة و الثلاثين التي تنتمي الى ” العشريات” وقرنوا كل برج باسم إله من آلهتهم و اعطوها سلطة فوق الأقدار

إضافة إلى ذلك فقد وضعوا نظاما لخمسة و عشرين برجا نجميا كبرج التمساح و برج وحيد القرن وبرج الأسد و برج إنسان برأس صقر ( حورس). وتنقسم هذه الابراج الى ابراج شمالية وأخرى جنوبية ولكن نظرا لتضاربها فان ثلاثة ابراج منها كانت دائما واضحة محددة المعالم وهي

1. ساحو أي أوريون ( على شكل اوزيريس)

2. وسوثيس أي الشعرى أو سيروس ( بقرة مستلقية وقد قرنوها بأيزيس زوجة أوزيريس)

3. والدب الأكبر( القسم الأول من ثور)

وتوجد اشهر مجموعة نجمية في متحف اللوفر بباريس بعد أن تم فكها وسلبها منذ زمن (7) ..
وهي منقولة بكاملها من قبة معبد دندره بقنا .. أحد أجمل المعابد المصرية كما رأيناه في مقال سابق وهو من آثار حضارة عاد

وأرى أن قدماء المصريون هم أول حضارة تعاملت مع الأبراج السماوية، فقد نُقل علم الفلك من (إدريس/هرمس) لهم، ثم نقلتهم عنهم باقي حضارات العالم القديم

والبرج هو مجموعة نجمية تظهر في السماء في وقت معين من السنة، كل مجموعة نجوم تشكل كائنا معينا، فمثلا الحمل Aries – يظهر في إبريل. وربما تجد عزيزي القارئ أن نجوم برج الحمل أبعد ما تكون عن شكل الحمل، لكن هذا ما اتفق عليه القدماء وهو ساري إلى يومنا هذا

رسما توضيحيا بأشكال الأبراج وأسمائها وأوقات ظهورها خلال العام

ونلقي الآن نظرة قريبة على المجموعة النجمية الموجودة في متحف اللوفر والتي يُقدر عمرها بآلاف الأعوام، ونحاول استخراج ما فيها من أبراج.
نرى هنا مجموعة الأبراج الأساسية (12 برجا).. والتي تبدأ بالحمل، الثور، الجوزاء، … وتنتهي بالحوت.

دائرة الأبراج النجمية بسقف معبد دندرة.. وتحتوي على 12 برجا أساسيا بالإضافة إلى أبراج أخرى

ما سبق هي الابراج الأساسية. ونرى الأن الأبراج الأخرى والتي كانت خاصة بالمصريين القدماء فقط دون أي أمة غيرهم، ومنها انبثقت الآلهة النجمية.

دائرة الأبراج النجمية .. وبها صور نجمية أخرى تحولت فيما بعد إلى معبودات

سنرى الآلهة النجمية ها هنا .. تحوت، خنوم، أنوبيس، إيبة، أوزوريس، حورس، حتحور، سخمت وقرد البابون. لقد رأى القدماء تلك التشكيلات والصور النجمية فميزوها  وفعلوا ما هو أبعد من ذلك.

لقد قُدست الصور النجمية ورموزها وأصبح لكل صورة منهم اسما وشكلا وصفات وسُلطة قدرية .. تقدس ويُتزلف لها ويُبنى لها المعابد وُترسم لها النقوش ويُبنى لها التماثيل وتُقدم لها القرابين.

ولذلك بُعث فيهم هودا عليه السلام لينذرهم بترك تلك المُسميات الدخيلة التي اصتنعتها أيديهم وعبادة الله الواحد

وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ – الأحقاف 21

 

الآلهة النجمية لعاد

هنا يبرز سؤال هام ..

هل ما تقدم هم آلهة عاد أم أنهم آلهة الفراعنة ؟

نتيجة للخلط الحضاري الذي حدث أصبح من الصعب أن نُجيب على هذا السؤال.
هناك لغط كبير يشوب الديانة المصرية القديمة نتيجة لأخطاء تاريخية وأخطاء في الترجمة .. نسرد بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

1. لم نعد نعرف هل يقدس المصريون القدماء حاكمهم وملكهم أم يقدسون الآلهة المذكورة كحورس وحتحور ؟ وكيف يسمح حاكما أن يتم تقديس آلهة أخرى إلى جواره إذا كان يعتبر نفسه مبعوثا لرع في الأرض ؟

2. امتلآت النصوص المصرية المقدسة بالتوحيد .. مثل أسفار مانيوتن وكتاب الموتى .. في نفس الوقت نجد هناك ذكر لآلهة عديدة في أسفار مانيوتون كالتاسوع المُقدس وهو (اتوم – شو – تفنوت – جب – نوت – ايزيس – اوزوريس – ست – نفتيس) وأتوم هو أول الآلهة ثم انبثق منه الآخرون .. هل لفظ «آلهة» كان موجودا في نص مانيتون الأصلي ؟ أم أنه تُرجم خطأ لدس فكرة التاسوع في الديانة المصرية القديمة ؟ (7)

3. إذا بحثت في الآلهة المصرية لوجدت قائمة تتكون مما يفوق الـ 100 إله ينتمون لمختلف المقاطعات والأقاليم (8) .. ولا تكاد تقف على ترابط منطقي بينهم .. وفي الكتب والمراجع المتداولة تقرأ جملة غريبة مكررة وهي أن «إله معين كان يُعتبر من أهم آلهة مصر القديمة» تقرأها مع تحوت وسوبك وحتحور وحورس .. فهل يوجد إله مهم وإله غير مُهم .. لماذا دائما الحديث عن آلهة مصر القديمة غامض ومُبهم ومتنافر؟

4. هل تُرجمت اللغة ومصطلحاتها بشكل صحيح بعد اكتشاف حجر رشيد ؟ لقد تُرجمت إلى اللسان الأوروبي أولا من قبل أوروبيون بعيدون تماما عن التاريخ والتراث المصري ولم يتم إعادة النظر في تلك الترجمات بعد مرور أكثر من 200 عام.

علاقة آلهة مصر القديمة بعضهم البعض ، هنا تاسوع هليوبوليس. يبدؤن بـ(نوو) وينتهون بـ(حورس) الإله الحاكم على الأرض الممثل في الملك المصري حسب ما ذكر في أسفار مانيتون (7)

حتى الآن لم يعترف الأثريون بأي حضارة حقيقية قبل عصر الأسرة الأولى .. ومانيتون نفسه بدأ التأريخ منذ الملك نعرمر باعتباره مُوحد القطرين ومُنشئ عصر الأسرات

فإذا حدث خلط بين الآلهة والديانات فبالتالي لن يتم أي اعتراف بأنه خلط بين ديانة من العهود السحيقة وبين ديانة عصر الأسرات .. لأنه لا أعتراف أساسا بما قبل الأسرات

ولذلك فلا مناص من وضع افتراض بحثي مُعين من أجل معرفة إلى أي زمن تنتمي تلك الآلهة، والإفتراض سيقوم على نقطتين :

أولا : سنبحث في أحد المعابد القديمة وهو معبد دندرة عن تلك الآلهة .. لأن معبد دندرة لم يحدث عليه خلطا في الكتابة .. فما زالت أسقفه مُحتفظه بالنقوش الزاهية البارزة ولم يحدث عليه مثلما حدث على جدرا معبد الرامسيوم أو الكرنك مثلا من كتابات بعضها فوق بعض .. كما أن معبد دندرة بما تقدم في الفصول السابقة هو أحد أبنية حضارة العمالقة البائدة أما نسبه للبطالمة أو الرومان فهو غير معقول لأن نقوشه بالخط الهيروغليفي القديم تُقدس الآلهة والمعبودات المصرية .. فهل سيقدس البطالمة والرومان المعبودات المصرية ؟ كما أنه احتوى على دائرة الأبراج النجمية التي نُقلت إلى باريس وتستخدم مجموعات نجمية لم يستعملها الرومان ولا البطالمة من قبل، علاوة على نقش الكهرباء التي لم يُرى لها أثرا حتى في أزهى عصورالبطالمة أو الرومان

ثانيا : سننظر في المنحوتات وصور تلك الآلهة لنرى في أي عصر كانت .. فإذا كان بناءها بتقنية متطورة.. منحوتة من الجرانيت شديد الصلابة (كالوردي والأسود والرمادي والشست .. الخ) فسُتنسب إلى حضارة عاد لأن اللاحقون لم يكن في استطاعتهم التعامل بآلاتهم المصنوعة من النحاس والبرونز مع تلك الصخور القاسية علاوة على أوازنها الثقيلة المقدرة بعشرات الأطنان ونقلها من مكان لآخر.


أوزيريس

أوزيريس : إله البعث ورئيس مملكة الموتى

هناك الكثير مما يُمكن أي يُقال عن أوزيريس ووضعه كإله في مصر القديمة، ولقد فصلنا في ذلك في مقال حزام أوريون على اعتقادنا أن أوزيريس هو نفسه ادريس عليه السلام،  ومع صعوده إلى السماء اعتقد القدماء في قدسيته وانتقاله للنجوم، ومن ثم تحوله إلى إله سماوي.

تماثيل أوزوريس بالكرنك ومعبد الدير البحري بالأقصر .. والذي كُل تماثيله الخارجية عبارة عن أوزوريس، ويزعم الأثريون أنها تماثيل حتشبسوت على الهيئة الأوزيرية ..

إذا نظرنا إلى تلك التماثيل فسنجد أنها قد صُنعت بتقنية عالية وبوساطة آلات متقدمة لم تتوفر لرجال عصر الأسرات

ففي الصورة بالأسفل .. نرى من اليمين صورة أوزيريس حاملا مفتاحي الحياة، التمثال من الجراتيت الأحمر والذي محجره في أسوان على بعد 250 كيلو متر من معبد الكرنك.

الجرانيت الأحمر من المواد عالية الصلادة، والصلادة هي قدرة المادة على مقاومة الخدش، وإذا نظرنا في جدول الصلادة لرأينا الجرانيت الأحمر والذي يتكون من ما يقرب من 20% من الكوارتز، وبمرتبة 7/10 بينما النحاس بمرتبة 3.5/10 والبرونز أعلى بقليل، إذا فكلا النحاس والبرونز لا يستطيعان التعامل مع الجرانيت لأن صلادته أعلى منهما، وللتعامل معه يستلزم قواطع من الماس أو الصلب الذي لم يظهر إلا في القرن التاسع عشر أو سبيكة تماثلة في القوة والصلادة من أجل تشكيلات دقيقة مثل التي نراها في تماثيل مصر القديمة

قس على ذلك التمثال الأسود من حجر الشست المجاور له، إنها تماثيل لا يمكن التعامل معها بالأدوات التي ظهرت منذ 3000 عام قبل الميلاد، إن ذلك يجعل الأذهان تنصر مباشرة إلى عصور غابرة، انقطعت أخبارها عنها ولم يصلنا منها شيئا

كذلك التماثيل الأوزيرية الموجودة في معبد حتشبسوت، ورغم أنها بُنيت من حجارة عادية إلا أن كثرتها (24 تمثالا) وتطابقها المذهل يُعطي انطباعا أنها نحتت بواسطة آلات، لأنه ليست في استطاعة اليد البشرية إخراج مثل هذا التماثل !

تماثيل أوزوريس بالكرنك ومعبد الدير البحري بالأقصر .. والذي كُل تماثيله الخارجية عبارة عن أوزوريس، ويزعم الأثريون أنها تماثيل حتشبسوت على الهيئة الأوزيرية ..

معبد دندره بسقفه السماوي ودائرة الأبراج النجمية التي سُرقت، بالإضافة إلى نقش المصباح الكهربي الذي لم يُخترع إلا في القرن التاسع عشر على يد توماس إيديسون لا يعود مطلقا إلا عهد الأسرات، بل يعود إلى حضارة إرم ذات العماد التي توصلت إلى إبتكار المصباح الكهربي والإضاءة قبل أن يعرفها العالم الحديث بعشرات الآلاف من السنين.

وهاهو نقش أوزوريس على سقف المعبد يلوح بيده إلى حورس، وحوله 7 نجمات تمثل شكل محموعة الدب الأكبرالنجمية

أوزوريس نقش على سقف معبد دندرة .. ونراه خلفه حورس ثم بقرة حتحور بنفس الترتيب الذي رأيناه الذي رأيناها على الدائرة النجمية من قبل

وبهذا نكون قد طبقنا الفرضيتين .. فأوزوريس موجود على سقف معبد دندرة الأزرق، كما أن له تماثيل ضخمة صُنعت من الجرانيت الأحمر والأسود كما في الأعلى .. إذا فهو ينتمي لمملكة إرم القديمة


سخمت

سخمت : تمثل كسيدة برأس لبؤة جالسة على العرش أو واقفة. تمسك بيدها مفتاح الحياة، وترمز إلى الحرب والأوبئة والصحراء

 

أيضا هناك الكثير مما يُمكن أن يقال على سخمت (9)، وكيف أن رع سلطها على البشر كي تقتص منهم .. الخ. وتزخر المراجع بتفاصيل ذلك لكن ما نريد الحديث عنه الآن هو التماثيل نفسها.

أعداد كثيفة من تماثيل سخمت موجودة في كل المواقع الأثرية في مصر، وما زال يُكتشف دوريا أعداذا ضخمة منها حتى أن أحد البعثات الأثرية عثروا مؤخرا على 66 تمثالا لسخمت من الجرانيت (7)

نرى بالأسفل العديد من تماثيل الإلهة سخمت في المتحف المصري واللوفر ودندرة.. مصنوعة بجرانيت أحمر أو رمادي شديدي الصلابة والذي يُحيلنا في مُعظم الأحوال إلى عصور ما قبل الأسرات

تماثيل عديد للإلهة سخمت في المتحف المصري واللوفر بباريس .. روعة فنية بأدوات لم تكن مُتاحة في عصر الأسرات
نقوش سخمت على أسقف معبد دندرة وتماثيل أخرى في الأنحاء المصرية في مصر العليا والسفلى

بناء على الفرضية السابقة، أن تماثيل الجرانيت الأسود قد صنعتها أيدي حضارة ما قبل الأسرات، نعتبر أن سخمت  كانت أحد المعبودات في حضارة عاد البائدة


حورس

حورس : إله الحماية الملكية وابن أوزوريس إله البعث والحساب، ونجده في كثير من الصور يقف خلف الملك يحميه ويرعاه

وقصة حورس معروفة مع إله الشر ست ومتاحة في الكتب والمراجع، ونأتي الأن لتماثيل حورس

معبد حورس بإدفو يحوي تمثايل حورس الجرانيتية الأربعة المتطابقة .. ما زال أحدهم سليما بشكل كامل وهو الموجود على البوابة الخارجية للمعبد، أما الباقين فقد أصباهم الدمار بدرجات مختلفة

لكن إذا قارننا بين حجم العيون بواسطة أله فياس دقيقة، أو المسافة بين العينين، أو الجناحين، لوجدت أن التماثيل الأربعة متطابقة تماما، وكأنها خضعت لألة نحت ثلاثة الأبعاد.

تماثيل حورس الجرانيتية بإدفو .. دليل آخر على تكنولوجيا مفقودة بمصر القديمة

أن يتم هذا العمل بواسطة اليد البشرية فقط لهو المستحيل بعينه، لا تستطيع اليد البشرية وحدها خلق مثل هذا التطابق، إن تماثيل حورس الأربعة دليل آخر على تكنولوجيا مفقودة بمصر القديمة.
تكنولوجيا سبقت عصر الأسرات بآلاف السنين
ونستعرض تماثيل حورس في المتحف المصري
على اليمين تماثيل حورس وأنوبيس، وعلى اليسار تمثال خفرع يحميه حورس من الخلف مصنوع من حجرالديوريت، والذي يصفه بعض الأثريين بأنه التمثال الأروع في العالم .. لماذا ؟

على اليمين تماثيل حورس وأنوبيس في المتحف المصري، وعلى اليسار تمثال خفرع يحميه حورس من الخلف من حجر الديوريت، والذي يصفه بعض الأثريين بأنه التمثال الأروع في العالم

لأنه صنع من أصلب الحجارة وأشدها استعصاء علي الانسان

ونستطيع ان ندرك مدي صلادة الديوريت اذا عرفنا هذه الحقيقة التي يوردها الدكتور زكي اسكندر ومحمد زكريا غنيم في ترجمتهما لكتاب الفريد لوكاس عن “المواد والصناعات عند قدماء المصريين” ندرك أن تشكيل هذا التمثال يمثل معجزة بكل معاني هذه الكلمة، يقول الكتاب .

إن المثال المصري المعاصر المرحوم محمود موسي الذي تخصص في نحت التماثيل مباشرة في الاحجار الصلدة. تصدي ذات يوم لنحت تمثال لحمامة في حجر الديوريت.. ورغم خبرته الطويلة والادوات الحديثة المتاحة له فانه عندما أتم نحت هذا التمثال الصغير وبدأ مرحلة الصقل فوجئ بما يتطلبه ذلك من جهد طويل قد يمتد شهورا. ولم يصقل من الحمامة إلا رأسها وتوقف لفروغ صبره.

إن حورس هو من آلهة حضارة عاد وعُمر تلك التماثيل يقترب من 10 آلاف سنة قبل الميلاد


حتحور

حتحور  إلهة السماء، والحب، والجمال، والأمومة، والسعادة، والموسيقى، والخصوبة وبيدها مفتاح الحياة امرأة بقرني بقرة وبينهما قرص الشمس ..

تماثيل جرانيتية رائعة الجمال ..وأحدهم منسبوب لمنقرع من الأسرة الرابعة .. ورأينا أن النُحاس كان هو أداة النحت السائدة وليس له قدرة على التعامل مع المواد القاسية كالجرانيت الأسود بالأسفل .. إنها تماثيل من الحضارة المفقودة

تماثيل حتحور، جميعها من الحجارة الصلبة القاسية، وفي المنتصف تمثال منقرع تؤازره حتحور

نحت من معبد دندرة الذي كل أعمدته الضخمة عبارة عن الإلهة حتحور .. وأعمدة أخرى من معبد الدير البحري بالأقصر

رؤوس أعمدة المعابد على الطراز الحتحوري

حتحور كانت معبودة لحضارة القدماء من عمالقة عاد


تمثال نهضة مصر

قبل أن نُكمل، من اللطيف أن نعرج سريعا إلى قصة تمثال نهضة مصر للفنان العظيم محمود مختار .. والتمثال منحوت من الجرانيت الرمادي، ويُعد تحفة فنية حقيقة، ومكانه الآن أمام حديقة الحيوان بالجيزة بمصر. التمثال كبير الحجم على شكل إمرأة مصرية وتمثال لأبو الهول ينهض وقد كان معبرا عن واقع المصريين في تلك الفترة من عشرينات القرن الماضي أثناء الإحتلال الإنجليزي.(11)

تمثال نهضة مصر للفنان العظيم محمود مختار

وقد لاقى التمثال استحسان الجميع في ذلك الوقت وعلى رأسهم سعد زغلول، وهناك نقاط أود لفت النظر إليها

  • التمثال لم يُنحت من من قطعة واحدة من الجرانيت كتماثيل مصر القديمة التي نُحتت جميعها من قطعة واحدة، لكنه نُحت من عدة قطع.
  • تم الدعوة لاكتتاب من أجل نحت التمثال بقيمة 6500 جنيها مصريا عام 1926 في مصر .. أي حاليا بقيمة مليون و 625 ألف دولار بمقاييس زمننا نحن إذا تجاهلنا التضخم الذي حدث للدولار، أما إذا أضفناه فسنضرب في 25 فتكون النتيجة 40 مليون دولار تقريبا. (لمعرفة قدرالتضخم في أي زمن يتم حساب الفارق بين سعر أوقية الذهب عام 1926 وسعرها اليوم)
  • التمثال أخذ ما يقرب من 6 أشهر للإنتهاء منه، مع وجود آلات حديثة وكهرباء في ذلك الوقت.
  • يُعتبر هذا هو التمثال الجرانيتي الكبير الوحيد الذي تم نحته منذ انتهاء عصر قدماء المصريين حتى عامنا هذا 2017.

وقد اعتبر التمثال حدثا فنيا فريدا، وتوافد علي زيارة التمثال كل الزعماء ورجال الدولة وتتناقل صحف العالم أنباء وصور هذه الزيارات. في ٢٠ مايو عام ١٩٢٨ أزيح الستار عن تمثال نهضة مصر في احتفال حضره الملك وألقي فيه رئيس الوزراء خطبة وألقي أمير الشعراء قصيدة يحيي فيها عودة نهضة الفن المصري وكان يومًا قوميا. (10)

هذا التمثال قطعة نادرة حتى يومنا هذا، وندرته ليس في جماله فقط، لكن لأنه نُحت من الجرانيت الرمادي شديد الصلادة.
ويمكنك عزيزي القارئ أن تقارن بين هذا الحدث الفريد الذي خلد اسم صاحبه وآلاف التماثيل وعشرات المسلات الجرانيتية التي نُحتت في عهد الحضارة البائدة حنى أن بعض التماثيل يصل وزنه لألف طن !


الآلهة النجمية

لقد ضربنا أربعة أمثلة بـ أوزوريس وسخمت وحورس وحتحور

الأمر نفسه مُكرر مع بتاح أنوبيس وخنوم وسوبك وغيرهم .. صروح وتماثيل ونقوش بصخور عاليا الصلادة بتقنية عالية لا يقدر عليها رجال عصر الأسرات بل وحتى هي عملية شديدة الصعوبة بمقاييس عصرنا الحالي

لقد كانت عاد  يعتقدون أن السماء هي موطن الآلهة .. ولذلك فدائما نُقوش السقف كانت أكثر بهاء من الجدران والأعمدة.. ومقابر وادي الملوك تحمل سقوفه نقوشا وألوانا رائعة وسماء زرقاء ونجوما .. تلك نقوش عاد والآلهة النجمية .. وكذلك هذا النقش بالأسفل على سقف معبد دندرة .. ونرى آلهتهم النجمية جميعا – تحوت ورع وماعت وسخمت وحورس وحتحور وعين حورس الحارسة

سقف معبد دندرة .. ونرى آلهتهم النجمية جميعا – تحوت ورع وماعت وسخمت وحورس وحتحور وعين حورس الحارسة

لكن إذا كانت هذه هي آلهة عاد، فلماذا نسبت للفراعنة ؟
السبب أنهم تركوها ولم يزيلوها، وهذا شيء لا غرابة فيه
ففي عصرنا الحديث نجد تماثيل على هيئة أنوبيس في متاجر عالمية، ونجد مدارس أو مقاهي باسم حورس، وونرى ملابس عليها صور سخمت
فهل هذا يعني أن أصحابها يعبدون تلك الآلهة ؟ .. بالطبع لا .. فقد نتخذها إعجابا بصورتها أو باسمها أو لأي سبب آخر
وهذا ما حدث
ترك الفراعنة تلك التماثيل والآثار، واتخذوها في مساكنهم وكتبوا عليها نقوشهم، فاعتقد الآثريون أن تلك آلهة الفراعنة
في حين أنه علميا.. لم يكن الفراعنة يسطيعون لينحتوا تلك التماثيل الجرانيتية بأدوات نحاسية أو برونزية أو حجرية

ملاحظة هامشية : ذكر الإمام الطبري أن أصنام عادا كانوا ثلاثة: صدا، وصمودا، وهرا (11)
قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ – هود 53
يُخيل إلي أن تلك الآلهة التي زعمت عاد أنها مست نبي الله هود بسوء هي سخمت إلهة الحرب والأوبئة والصحراء، وست إله الشر، وربما زادوا عن ذلك.
وأختلف مع ما أورده الإمام الطبري، فمما نرى من نقوش قدماء المصريين، أن ثلاثة هو عدد قليل، وفي هذا المقال عددنا أكثر من 20 إلها.

سننتقل الآن إلى وادي الملوك، لنرى الآلهة النجمية على أسقف مقابر وادي الملوك الذي هو في حد ذاته معجزة هندسية لا تقل روعة عن صروح مصر القديمة .. لماذا ؟

لأنه يتكون مما يزيد عن 60 مقبرة محفورة في صخور الوادي، فالمقابر ليست محفورة في رمال أو طين، بل إن جيولوجية وادي الملوك تتكون من الحجر الجيري والصخور الرسوبية، وكلاهما وإن كان يمكن التعامل معهم بأدوات من النحاس والبرونز، إلا أنه من الشاق جدا حفر تلك المساحات الهائلة وإزالة الركام منها.

وما زال يظهر في تلك المقابر التي تحتفظ بألوانها الزاهية ونقوشها البديعة صور نجوم في السماء وصور الآلهة النجمية المستوحاة من الأبراج السماوية

ولقد تتابعت بعدهم حضارة أخرى وهي حضارة عصر الأسرات .. فوضعوا موتاهم في تلك المقابر .. لكنهم ليسوا هم من حفروها منذ البداية .. ومقبرة توت عنخ أمون موجودة هناك بوادي الملوك .. لقد عثر على محتوياته وتابوته داخلها .. لكنها حين حُفرت .. لم يكن هو صاحبها منذ البداية .. وهذه هي إحدى توابع الخلط الحضاري.

وسنفصل ذلك لاحقا في بحث خاص عن مقابر وادي الملوك في المدونة.


مقبرة سيتي الأول

نقوش مقبرة وادي الملوك المنسوبة لسيتي الأول ذات النقوش الرائعة، حتى أو وزارة السياحة قد فرضت رسوما تُقدر بـ 1000 جنيه للمصري والأجنبي على حد سواء على زيارة هذه المقبرة وحدها لحظة كتابة هذه السطور

الآلهة النجمية (حورس وإيبة وسوبك وسخمت وغيرهم ) والرموز النجمية موجودة في سقف المكان .. النجوم من آثار حضارة عاد التي ورثها الفراعنة واتخذوها مقابر لهم .

نقوش الآلهة النجمية على سقف مقبرة سيتي
نقوش ورموز نجمية أخرى في نفس المكان

مقبرة مرنبتاح

مقبرة مرنبتاح – ابن رمسيس الثاني .. ونرى في السقف السماء الزرقاء وبها والآلهة النجمية
إذا طُلب من مهندسين هذا العصر حفر مقبرة كتلك باستخدام المعاول والفؤوس .. فهل يستطيعون ؟ لا ريب أن هذا مستحيل إلا مع وجود آلات حفر لتحفر ذلك العمق الذي يصل إلى 100 متر في باطن صخور الجبل

ونرى تابوت مرنبتاح من الجرانيت الأحمر بغطاء لا يقل عن 30 طنا ..
فهل حملوه .. أم أنه انزلق من أعلى ..؟ إن محاجر الجرانيت الأحمر تبعد عن ذلك المكان 250 كم باتجاه أسوان .. ألغاز حضارية عديدة ولا جواب هنالك
وانظر إلى أحجامنا البشرية المتصاغرة جانب التابوت .. أوليس أدعى أن يكون ذلك من إرث العمالقة ؟


مقبرة رمسيس الرابع

رسوم الآلهة النجمية على الأعمدة .. من اليمين لليسار .. إيزيس وبتاح وتحوت
السقف الأزرق مثل السماء، وبه نقوش النجوم والآلهة، ونرى نوت (الإلهة التي ترفع السماء) تحوط الجميع

مقابر وادي الملوك جميعها على نفس هذا النسق
مقابر رمسيس الأول، حور محب، رمسيس التاسع، توت عنخ آمون، وغيرهم العشرات (12)
مقابر هندسية متطورة تحوي نقوش ورموز نجمية في السقف .. وصور الآلهة على الجدران أو السقف أيضا
كلها مقابر اُنشئت في عهد ممكلة عاد البائدة، وربما لم تُنشأ في الأساس لتكون مقابر
ثم جاء الفراعنة ووضعوا موتاهم بها.


يتعبدون ويصلون للآلهة النجمية

نذهب الآن لنرى المناسك التعبدية للآلهة .. لقد كانوا يصلون لهم .ويتعبدون لهم بالثناء.. ويقدمون لهم القرابين ..

مقبرة سنيفر ومايور بالأقصر .. سنيفر وزوجته بتعبدون لأوزوريس وحتحور .. وشرح النص الهيروغليفي هو (14):
«أحب أوزوريس ذا السيادة .. الإله العظيم .. رب أبيدوس .. النبيل الذي يُرضي رغبات رب الأرضين (ملك الشمال والجنوب) سنيفر»
النص أمام أوزوريس : «العظيم في أبيدوس .. الإله الجليل .. رب الأرض المقدسة .. ذا السيادة الأبدية »
النص أمام حتحور : «حتحور .. الحاكمة للأرض الغربية .. سيدة السماء .. ومليكة الأرض المُقدسة»

مقبرة سنيفر ومايور بالأقصر .. سنيفر وزوجته بتعبدون لأوزوريس وحتحور الصورة العلوية مأخوذة من موقع carrington-arts .. وقد قام الموقع بمجهود عظيم من أجل إصلاح النقوش المطموسة في المقبرة (13)
النقش الأصلي للصورة العلوية من مقبرة سنيفر ومايور بالأقصر

سنيفر وزوجته بتعبدون لأوزوريس وأنوبيس .. وشرح النص الهيروغليفي هو : (15)
«أوزوريس .. رب الأبدية .. الإله العظيم .. أوزوريس ..رب بوتو (16) .. أوزوريس .. رب الغرب .. أوزوريس .. ملك المعيشة .. أنوبيس قبل كل شيء .. في قاعة الألوهية .. ورب الأرض المقدسة»

ثم النص فوقهم يقول:
«الحب لأوزوريس .. التحية لك .. عظيم في دادو .. عظيم في أبيدوس .. صاحب السيادة الذي يسود للأبد .. وهكذا نأتي لتحية الرائعين كُل يوم»

سنيفر وزوجته بتعبدون لأوزوريس وأنوبيس – نقش من نفس المقبرة

مينا وزوجته يتعبدون لأوزوريس
ويقول النص فوق أوزوريس : «أوزوريس .. الإله العظيم .. الحاكم السيد .. رب الأبدية .. صانع الخلود»

ويقول النص فوق مينا :
«لقد جئت إليك .. بقلب يملؤة الصدق..لا مكان للباطل في قلبي .. فهلا نقيت جسدي في الأرض المقدسة وروحي إلى الأبد .. أُعطي لك الثناء والتمجيد .. فلينمو جمالك ويزدهر ..حتى ليُسمح لي أن أستريح في الغرب الجميل (أي بعد الموت) »

مينا وزوجته يتعبدون لأوزوريس

صلاة زوسر لخنوم

نقش في أحد جزر أسوان، يسرد أحداث المجاعة التي حدثت في عهد الملك زوسر بسبب نقص فيضان النيل، حيث قدم زوسر القرابين لخنوم معبود الشلال. وذكر فيه التالي:

َ”زوسر قلبي كان في ضيق مؤلم، لأن النيل لم يفض لسبع سنوات. الحبوب لم تكن وفيرة، البذور جفت، كل شيء كان يملكه الفرد ليأكله كان بكميات مثيرة للشفقة، كل شخص حرم حصاده. لا يمكن لأي شخص أن يمشي أكثر؛ قلوب كبار السنّ كانت حزينة وسيقانهم إنحنت متى جلسوا على الأرض، وأيديهم أخفت بعيدا. حتى خدم المعابد كانوا يذهبون، المعابد أغلقت والملاجئ غطّيت بالغبار. باختصار، كلّ شيء في الوجود أصيب”

ولمن أراد الإستزادة من نصوص الصلوات للآلهة، فالمصادر في أسفل المقال، تحوي مئات المقابر برشحها شرحا مفصلا


يقدمون القرابين للآلهة النجمية

تقديم القرابين شيء متوارث في جميع الحضارات .. من الصين للمكسيك مرورا بالهند وكمبوديا والعراق وغيرهم
وكان أول من قدم قرابينا هو قابيل وهابيل لله عز وجل .. كي يعرفا أيهما سيتزوج الإبنة المرغوبة
ثم أصبحت هذه مناسك تعبدية، ومع الشركيات أصبحت القرابين تُقدم لآلهة .. وانتقلت من قرن إلى قرن
ولا يكاد يخلوا نقش على حجر معبد أو مقبرة من تقديم القرابين للآلهة المصرية
نقوش واضحة تجدها على جدران الكرنك والاقصر وحورس وكوم امبو وهابو وأبي سمبل
هذه عاد تقدم القرابين لآلهتهم لترضى عنهم

تقديم القرابين لآمون – رع
تقديم القرابين لحورس – معبد عمدا – أسوان
تقديم القرابين لسوبك وحتحور – معبد كومومبو
وحورس أيضا بمعبد كوكمبو
الملك المصري .. ملك الأرضين يقدم القرابين لحتحور والصقر «رع-حور-أختي»
نقوش أخرى للإله آمون أمامه الملك بقدم قرابينه
ولحتحور
لآمون مرة أخرى .. وما أكثر نقوش آمون في الأقصر
لأنوبيس وآمون على جدران معبد هابو ونرى خراطيش رمسيس الغائرة
لخنوم وحورس على جدران معبد أبي سمبل
يجثون بالقرابين أمام الإله آمون وبتاح

ما سبق ومضات سريعة
وما أكثر ذلك في عشرات المعابد ومئات المقابر


مفتاح الحياة .. «عنخ»

«عنخ» في اللغة المصرية القديمة معناها «الحياة»
وفي نقوش عديدة على المعابد والمقابر نجد هذا الرمز
وهذا هو مفتاح الحياة .. الذي يعني الأبدية لحامله .. وتجده في يد الآلهة ..
يُعطيه للملك لينعم عليه بالخلود
ونرى مئات النقوش على المعابد والمقابر للآلهة النجمية تعطي وتطعم الملوك مفتاح الحياة

 

 

 

أوزوريس يعطي الملك مُفتاح الحياة – نقوش معبد أبيدوس
وحتحور تلقم الحياة للملوك المصريين
جتحور وأنوبيس وأوزوريس يعطونه الحياة والخلود
والنسر نخبت يعطيه مفتاح الحياة والخلود
نقوش الكبش خنوم بمعبد خنوم – اسنا – الأقصر
وتحوت إله الحكمة بمعبد أبيدوس
وإيزيس تلقمها أيضا الحياة والخلود والأبدية
و «رع-حور-اختي»
آمون والكبش خنوم يعطونه مفتاح الحياة ويباركونه

 


هذه لمحة من قصة آلهة عاد النجمية
ولقد جائهم هود عليه السلام – المعروف في التاريخ المصري القديم باسم الكاهن سيرود أول كاهن مصري متنبئ – بالرسالة السماوية
توحيد الخالق وعبادة الله وترك تلك الآلهة المتعددة والأسماء التي سموها
قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) الأعراف
لكن العئاب الذي ضربهم لم يكن بسبب الشركيات وحدها وعبادة آلهة الصور النجمية
بل لأنهم استعظموا قوتهم ففتكوا بالناس واستعبدوا أمم الأرض وأسجدوا لهم الشعوب قهرا وبطشوا بالخلق بطش الجبارين
وسفكوا دماء البشر قرابين للآلهة النجمية
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) – الفجر
إن الله لم يكن أبدا ليهلك أمة بسبب شركها وحده
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ – سورة هود 117
بظلم أي بشرك أو كفر وحدهما
لكن حين يأتي معه الفساد والتجبر وسفك الدم، فإن ذلك يستوجب العقاب الإلهي
شكرا محمد سمير عطا …

المصادر

(1) حٌسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة – السيوطي / كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام – بن وحشية ومصادر أخرى
(2)  ابن العبري في كتابه ” تاريخ مختصر الدول”
(3) كتاب شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام
(4) المصدر السابق
(5) شجرة نسل أدم عليه السلام
(6) كتاب لغز الهرم الأكبر – أنطوان بطرس
(7) الجبتانا.. اسفار التكوين المصرية
(8) قائمة الآلهة المصرية – موسوعة ويكيبيديا الإنجليزية
(9) لمعلومات مفصلة حول الإلهة سخمت يمكنك قراءة بحث الأستاذ أحمد السنوسي «الإلهة سخمت وحتحور» على موقع حُراس الحضارة
(10) تقرير عن تمثال نهضة مصر – جريدة المصري اليوم
(11) كتاب تاريخ الأمم والملوك – للإمام الطبري
(12) للمزيد برجاء زيارة موقع osirisnet.net الذي يقدم شرح لجميع مقابر مصر بشكل مفصل باللغتي الإنجليزية والفرنسية
(13) الصورة العلوية مأخوذة من موقع carrington-arts .. وقد قام الموقع بمجهود عظيم من أجل إصلاح النقوش المطموسة في المقبرة
(14) موقع شرح مقبرة سنيفر
(15) موقع ترجمة نصوص المقبرة بالإنجليزية والفرنسية
(16) بوتو (تل الفراعين) كانت عاصمة مصر السفلى .. وبها العديد من الأثار القديمة كالتماثيل الجرانيتية لسخمت والملوك وبقايا مسلات محطمة التي نؤكد أنها ترجع لحضارة العاديين

3 رأي حول “الآلهة النجمية .. أوزوريس وحورس وسخمت هي آلهة عاد وليس الفراعنة.. {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا ؟}

اضافة لك

  1. مقال مثير للاهتمام. أشكرك على مجهودك.

    لدي بعد القراءة 4 أسئلة تجول في خاطري، و سأتركها هنا لعلي أجد لديك إجابة لها أو تصوراً عما قد تكونه الإجابة:

    1- في صورة خفرع التي يقف فيها خلفه حورس، خطر في بالي فكرة لما رأيت استقامة أنف خفرع، و هي: “إن كان الفراعنة يختلفون عن الحضارة السابقة لهم، فهل يختلفون في ملامح وجوههم؟” أعني، من المفترض ذلك، و من المفترض أن إثبات ذلك بما لا يدع مجالاً للشك سهل نسبياً أيضاً.

    …………………….

    2- لا أعتقد أن بناء دين من لا شيء أمر سهل، و نحن نفترض أن هؤلاء قوم امتلكوا تقنيات متطورة، فكيف لهم أن يؤمنوا بخلود الأموات و بألوهيتهم و يتأكدوا من ذلك؟ أليس أحرى بهم أن يرفضوا فكرة الأديان من الأساس و يغتروا بقوتهم و تقنيتهم التي لا يرون لها مثيلاً حولهم بدلاً من عبادة الموتى و النجوم التي لا يعبدها اليوم من هم أقل منهم علماً؟ ..

    و بفرض أنهم فعلاً قوم عاد، فقد قال الله تعالى في سورة فصلت، الآية 15 { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } فعاد كما أخبرنا القرآن كانوا من الغرور بأن يروا أنفسهم في قمة هرم القوة، فكيف يعبدون نجوماً بعد ذلك لا تأثير لها عليهم؟ ..

    نعلم أيضاً أن البشر لا يجتمعون على فكرة في أي مجتمع أو زمن.. فأين “كفار” عاد الذين ازدروا الآلهة؟ أين تصويرهم و هم يعاقبون أو يشردون في الأرض تحذيراً و وعيداً لمن سولت له نفسه بسلك سلوكهم و الانشقاق و الخروج على عصا طاعة الآلهة؟ ..

    ثم كيف تعبد عاد النبي إدريس كما افترضتم هنا، ثم تعود لتكذب هوداً عليه السلام؟ أليس كلاهما يحمل نفس الرسالة؟

    ……………………..

    3- إن كانت عاد هي فعلاً نفسها الحضارة التي سبقت الفراعنة و بنت الأهرامات، و كما نعلم من القرآن أنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فأين آثار طغيانهم؟ لم لم يفرضوا لغتهم و حضارتهم على الشعوب التي احتلوها كما يفعل الغزاة دائماً؟ لم لم تصورهم الحضارات الأخرى في كتاباتهم كشر يخشون عودته أو يسعدون لاختفاءه و انتهاءه؟ ..

    ثم إن نبي الله هوداً قد آمن له بعض من قومه، و بالتأكيد لديهم من علوم قومهم، فأين ذهبت علومهم بعدما نجاهم الله و أهلك قومهم؟ لم لم يعودوا ليستصلحوا بلاد النيل، أو أي بلاد أخرى يقيمون فيها حضارة و نرى لهم فيها أثراً؟ لم لم يدونوا في مكان ما كل ما حدث لقومهم و كيف نجاهم الله و أن على البشر الإيمان بالله للنجاة؟

    ……………………..

    4- كيف تعلم الفراعنة الهيروغليفية، و هي لغة سبقتهم بآلاف السنين كما افترضتم؟ أليسوا لصوص حضارة بدائيين؟ كيف تعلموا التحنيط؟ و إن كانوا ورثوا حضارة بأكملها، كيف لم يصلوا إلى نفس درجة تطورهم أو ما يقترب منها و لديهم آثارها كاملة و قد أتقنوا لغتها (نزولاً عند افتراضكم، و لا أجد لهذه تفسيراً!) و بعض علومها المتقدمة أيضاً كالتحنيط؟ لم وقفوا عند المشاهدة و السرقة؟ لم قلدوهم في كثير من أسلوب حياتهم و ملابسهم و منحوتاتهم حتى اختلط علينا الأمر و اعتقدنا أنهم امتداد لنفس الحضارة؟

    ………………………

    شاكراً حسن صبرك و اجتهادك في محاولة الوصول إلى الحقيقة.

    Liked by 1 person

    1. شكرا يا أدم ومرحبا بك، وأنا سعيد بأي أسئلة لأنها تجعلني اُعيد النظر في بعض النقاط أو توضيح عبارات، والنقاش دائما مثمر وصحي
      بالنسبة للأسئلة

      1- في صورة خفرع التي يقف فيها خلفه حورس، خطر في بالي فكرة لما رأيت استقامة أنف خفرع، و هي: “إن كان الفراعنة يختلفون عن الحضارة السابقة لهم، فهل يختلفون في ملامح وجوههم؟” أعني، من المفترض ذلك، و من المفترض أن إثبات ذلك بما لا يدع مجالاً للشك سهل نسبياً أيضاً.

      سؤال جيد جدا والمنطقي والإجابة مما رأيته أن ذلك الاختلاف طفيف جدا. إذا نظرنا للبلاد الآتية، الجزيرة العربية مثلا، فالزي تقريبا نفسه منذ ألفي عام، جلباب أو قميص طويل، وغطرة .. تم إضافة عقال لها مؤخرا.
      إذا نظرنا إلى ملوك أوروبا (إليزابيث على سبيل المثال) فستجده نفس الرداء الرسمي منذ قيام الدولة الإنجليزية والملكة ترتدي التاج وتحمل الصولجان.
      أحيانا لا نعرف إذا كان تمثالا معينا من نتاج الحضارة اليونانية أم الرومانية بسبب تشابه الزي رغم أنهما حضارتين مختلفتين يبفصل بينهما 500 عام
      أظن حدث نفس الشيء في مصر، وستجد في مصر فإذا قسمناها في مصر إلى نقوش شعب وسادة، ستجد الشعب أو العمال بإزار وأجسام عارية. والملوك بالتاج، أو رداء النمس، .. إلخ.
      فبعد عدة آلاف من حدوث الكارثة التي أفنت الحضارة الأولى، بدأت التجمعات البشرية ووجدوا تماثيل عملاقة مبهرة تنم عن حضارة راقية سابقة فاتخذوها ملابس مشابهة تقليدا لهم، وذلك ليس بمستغرب فالملكة كليوباترا البطلمية اتخذت رداء مصريا رغم أنها حضارة مختلفة عنها لكنه الإعجاب بها، ولا أعلم إذا كان عصر الأسرات قد علموا أخبار تلك الحضارة السابقة أم أنهم لم يعلموا عنها شيئا وقدوها فقط، لكن بظني أنهم علموا ماهية تلك الحضارة.
      …………………….

      2- لا أعتقد أن بناء دين من لا شيء أمر سهل، و نحن نفترض أن هؤلاء قوم امتلكوا تقنيات متطورة، فكيف لهم أن يؤمنوا بخلود الأموات و بألوهيتهم و يتأكدوا من ذلك؟ أليس أحرى بهم أن يرفضوا فكرة الأديان من الأساس و يغتروا بقوتهم و تقنيتهم التي لا يرون لها مثيلاً حولهم بدلاً من عبادة الموتى و النجوم التي لا يعبدها اليوم من هم أقل منهم علماً؟ ..

      إذا نظرت إلى عصرنا الحالي فستجد نماذج غاية في الرقي والتطور يعبدون أشخاصا .. مثل اليابان بديانة الشنتو تقدس الذات الإمبراطورية، كوريا الجنوبية وسنغافروا تقدس بوذا، عبد مملكة سبأ الشمس وهم في قمة العلم. واعتبروا لسبب ما أن النجوم هي منبع العلوم، في اعتقادي أن هذا حدث بسبب صعود المُعلم الأول النبي إدريس، تماما مثلما عبدت اليمن في عز تقدمها الشمس. المفترض أن العلم يوصلك للحقيقة لكن ذلك لايحدث دائما للأسف.

      و بفرض أنهم فعلاً قوم عاد، فقد قال الله تعالى في سورة فصلت، الآية 15 { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } فعاد كما أخبرنا القرآن كانوا من الغرور بأن يروا أنفسهم في قمة هرم القوة، فكيف يعبدون نجوماً بعد ذلك لا تأثير لها عليهم؟ ..

      نعلم أيضاً أن البشر لا يجتمعون على فكرة في أي مجتمع أو زمن.. فأين “كفار” عاد الذين ازدروا الآلهة؟ أين تصويرهم و هم يعاقبون أو يشردون في الأرض تحذيراً و وعيداً لمن سولت له نفسه بسلك سلوكهم و الانشقاق و الخروج على عصا طاعة الآلهة؟ ..

      هناك تماثيل لأشخاص مصلين

      ونصوص تنطق التوحيد والألوهية .. وهناك نقوش للتعذيب والبطش .. سأنشرها لاحقا

      ثم كيف تعبد عاد النبي إدريس كما افترضتم هنا، ثم تعود لتكذب هوداً عليه السلام؟ أليس كلاهما يحمل نفس الرسالة؟
      تماما مثلما جاء المسيح بعد موسى فكذبه اليهود، وكما جاء محمد عليه السلام بعدهما فكذبته الطائفتان رغم أن الثلاثة بنفس الرسالة.

      ……………………..

      3- إن كانت عاد هي فعلاً نفسها الحضارة التي سبقت الفراعنة و بنت الأهرامات، و كما نعلم من القرآن أنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فأين آثار طغيانهم؟ لم لم يفرضوا لغتهم و حضارتهم على الشعوب التي احتلوها كما يفعل الغزاة دائماً؟ لم لم تصورهم الحضارات الأخرى في كتاباتهم كشر يخشون عودته أو يسعدون لاختفاءه و انتهاءه؟ ..
      نشرت مقالة بعنوان (جبابرة الأرض) رفعتها مؤقتا لإضافة بعد التدقيق وسأنشرها مرة أخرى، وفيها نماذج كثيرة من تجبر قدماء المصريين ويقومون ببتر الأذرع والأيدي، وقطع الرؤوس والأعضاء الذكرية لمجموعات من الأسرى.
      وفيها أيضا من نقوش لاستعباد الأمم من حولهم وإذلالهم.
      كما أن فكرة الأهرامات منشترة في الصين والبوسنة والمكسيك ومالطا مما يدل أنه كان هناك سيطرة بشكل ما على تلك الأنحاء.
      وقبائل الدوغون بمالي كانت تُقيم في مصر وهربت لنفس الأسباب، لكن كل نقطة من تلك تحتاج إلى وقت لشرحها وجلب أدلة عليها ومصادر . أنشر دوريا وإن شاء الله في مقالات أخرى قادمة.

      ثم إن نبي الله هوداً قد آمن له بعض من قومه، و بالتأكيد لديهم من علوم قومهم، فأين ذهبت علومهم بعدما نجاهم الله و أهلك قومهم؟ لم لم يعودوا ليستصلحوا بلاد النيل، أو أي بلاد أخرى يقيمون فيها حضارة و نرى لهم فيها أثراً؟ لم لم يدونوا في مكان ما كل ما حدث لقومهم و كيف نجاهم الله و أن على البشر الإيمان بالله للنجاة؟
      تخيل أن حدثت حرب نووية مثلا .. على إثرها فنت الإنترنت، وتوقفت أجهزة الكمبيوتر، وشبكات الإتصالات، ودمرت وأُحرقت المكتبات، ومخازن المعلومات .. إلخ .. إذا دمرت الحضارة الحالية فلكي نبدأ حضارة أخرى نحتاج آلاف من الأعوام حتى لو في عقل كل منا بعض المعلومات، فهذا لا يكفي لقيام حضارة. حسب ما جاء في التاريخ أن من نجا ما يقرب من 4 آلاف وهو بالتأكيد عدد لا يكفي. لقد اندثرت العلوم. العلوم لم تكن مدونة على الجدران والبرديات.. هناك أجهزة أخرى لا نعلم عنها شيئا .. هل تحفظ معلوماتك على أوراق أم على الكمبيوتر والإيميل ؟ .. لقد حدث نفس الشيء تقريبا.
      القرآن دون عذاب الأمم فهل من متعظ ؟
      ……………………..

      4- كيف تعلم الفراعنة الهيروغليفية، و هي لغة سبقتهم بآلاف السنين كما افترضتم؟ أليسوا لصوص حضارة بدائيين؟ كيف تعلموا التحنيط؟ و إن كانوا ورثوا حضارة بأكملها، كيف لم يصلوا إلى نفس درجة تطورهم أو ما يقترب منها و لديهم آثارها كاملة و قد أتقنوا لغتها (نزولاً عند افتراضكم، و لا أجد لهذه تفسيراً!) و بعض علومها المتقدمة أيضاً كالتحنيط؟ لم وقفوا عند المشاهدة و السرقة؟ لم قلدوهم في كثير من أسلوب حياتهم و ملابسهم و منحوتاتهم حتى اختلط علينا الأمر و اعتقدنا أنهم امتداد لنفس الحضارة؟

      الهيروغليفية خط وليست لغة يعني افترض أنهم مثلا كانوا يتحدثون لغة شبيهة بالعربية، لكنها يرسمونها بحروف مختلفة ..وقد انتقلت لهم عبر الناجين أو عبر التوارث، مثلما توارث اليهود العبرية على مدار 3000 آلاف عام رغم تشتتهم. تطور اللغة شيء طبيعي .. فمثلا اللغة العربية من 1400 سنة كما تعلم كانت تكتب بلا حروف، ورغم ذلك يمكنك قرائتها كما. وعصر الأسرات كان يعلم الهيروغليفية أو على الأقل يستطيع قراءة جزء كبير من كتابات القدماء.

      هم ورثوا الحضارة لكنهم لم يرثوا أسرارها، في عصرنا الحالي ستجد أشخاصا لا يعرفون الكمبيوتر رغم أنه يراه كل يوم، ورثي لشيء لا يعني أن علمت كل خباياه وأسراره. في مصر لم نستطع بعد صناعة محرك سيارة ونستورده.
      التحنيط من علوم عصر الأسرات، وقد كانوا على درجة من العلم، لكنهم لم يصلوا للقدماء.
      تماما مثلما نقلد الأمريكان في ملابسهم لكننا لا نستطيع صناعة طائرات مثلهم.
      إعتقادنا بإمتداد نفس الحضارة هو خطأ من الأثريين. في مقال خلط بين حضارتين ربما يفسر لك بعض من ذلك.

      ………………………

      ربما في مقالات قادمة تجد مزيدا من المعلومات حول كل ما ذكرناه .. شكرا لك

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: