أبو الهول .. تمثال من الحضارة المفقودة

في عام 1990 جاء إلى مصر باحث جيولوجي شاب من جامعة بوسطون الأمريكية يُدعى “روبرت شوك” لدراسة أبو الهول التمثال الأضخم في العالم. جاء إلى مصر لدارسته من منظور جيولوجي بحت مُفترضا أن علماء المصريات كانوا على صواب فيما افترضوه عن أبو الهول، من أن عُمر التمثال يرجع إلى 2500 ق.م وأن من نحته هو خفرع.
مما يثير الإستفهام أن أبو الهول ظل تحت الرمال حتى عام 1939 لا يظهر منه سوى رأسه حتى بدأت عمليات الكشف عنه. وحين أزالوا الرمال عنه لم يجدواعليه أية نقوش تُشير إلى صانعه أو إلى عُمره.
وما أقره علماء المصريات الرسميون من أن صانعه هو خفرع لم تجيب عن عشرات التساؤلات .. مثل :
ما سر ذلك التآكل في جسد أبو الهول ؟ ولماذا تركه الفراعنة دون أي نُقوش عليه رغم حُبهم في النقش على كل شيء ؟ ولماذا يبدو حجم رأسه غير متسقا مع حجم جسده رغم براعة النحات المصري ؟
نتائج أبحاث “شوك” أظهرت نتائج قلبت موازين علم المصريات وأجابت على تلك التساؤلات.
لقد وجد أن التمثال أقدم بكثير مما هو شائع.
وجد أن عُمر أبو الهول يرجع إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد !


أبو الهول عام 1870 .. مغطى تحت رمال الصحراء

أبو الهول الكبير في الجيزة.. هو تمثال جسمه جسم أسد ورأسه رأس إنسان.. سُمي بالكبير لأن هناك العديد من التماثيل الأخرى على نفس  النمط في المتاحف والمعابد المصرية . هو الكيان الأضخم في العالم الذي نُحت من صخرة واحدة، وفي ذات الوقت فإن يُمثل لغزا غامضا على مر العصور، فليس واضحًا من بناه ؟ ..  ومتى ؟ .. وعلى شكل من نُحت وجههه ؟ .. وفيما اُستخدم ؟ .. ورغم أعمال البحث المضنية التي أجريت حول التمثال الأقدم والأشهر في العالم، فلا يزال يكتنف الغموض الكثير من التفاصيل.

 

دراسات روبرت شوك

روبرت شوك يقوم بدراسة علامات التآكل حول حوض أبو الهول

حينما بدأ روبرت شوك دراساته على أبو الهول في أوائل التسعينيات وجد علامات تآكل ثقيلة واضحة على جسده وهي واضحة في شكل خطوط عريضه على ظهره وجنبيه  تلك العلامات تظهر أيضا في جدران الحوض الذي يحوي تمثال أبو الهول.

كجيولوجي مثل شوك فإن علامات التآكل تلك في جسد وحوض أبو الهول ليس لها إلا تفسير واحد .. إنه تأكل ناتج عن الماء.

رأى شوك أن سبب ذلك التآكل هو أن أبو الهول قد تعرض لفترات طويلة من هطول الأمطار عليه، وامتلاء حوضه بالماء والوحل لقرون طويلة مما تسبب في تآكل جسده المنحوت من الحجر الجيري .. لكن الفترة التي كان يُرجح الأثاريون الرسميون وجوده فيها هي (2500 ق.م) لا تكفي لأن يتآكل جسده بهذا الشكل كما أن النقطة الهامة الأخرى أن مناخ صحراء الجيزة قاحل وجاف، لا تسقط فيه الأمطار إلا نادرا، فمن أين جاء الماء ؟

هنا وضع شوك فرضيته المدهشة بأن أبوالهول قد تعرض للعصور المطيرية في مصر ..والعصور المطيرية في مصر كانت قبل سنة 5000  قبل الميلاد .. مما يعني أنه على الأقل أعطى ضعف العمر الذي أقره الآثريون، ليست المشكلة في عُمر أبو الهول نفسه بقدر أن عُمره يعني أنه ينتمى إلى حضارة مختلفة تماما،  حضارة مصرية أيضا لكنها أتت قبل الفراعنة بآلاف السنين (1).

أبو الهول ويظهر على جسده علامات تآكل ثقيلة قال روبرت شوك عنها أنها ناتجة عن ماء العصور المطيرة .. ويُلاحظ أيضا عمليات الترميم الحديثة الظاهرة في يديه وقدميه .. وقارن بينها وبين جسده

المعروف أيضا أن أبو الهول قد نُحت في صخر هضبة الهرم  The Bed Rock  .. مما جعله يبدو وكأن التمثال يقع في وسط خندق أو حوض .. قام روبرت شوك أيضا بدراسة جدران حوض أبو الهول لكيشف أدلة أخرى تعزز نظريته.
لقد وجد آثار شقوق عمودية عميقة على جدران الحوض تؤكد أنها تعرضت لفترات طويلة من هطول الأمطار الغزيرة والجريان السطحي للماء.

آثار الأمطار الغزيرة على جدران حوض أبو الهول

ان هذا الأثر بني في مرحلة متقدمة من تاريخ مصر و تحديدا في العصر المطير( pluvial ) الذي رافق العصر الجليدي الاخير
حوالى 11000 ق م. .. والتي صاحبها كذلك فيضانات ..ويتفق مع “شوك” في ذلك الرياضي الفرنسي ار ايه شوالر ( R A Schwaller ) باستكشاف منطقة الاقصر وعثوره على ادلة تشير الى ان الحضارة المصرية كانت اكثر تقدما على صعيدي العلوم و الثقافة مما نعتقد سنتحدث عنها في مقالات أخرى . وأشار الى فيضانات و أمطار هائلة ضربت مصر في ما يقرب من 11000 ق م، و أن ابو الهول قد تعرض لتآكل مائي مما يعني أنه كانت في مصر حضارة عظيمة قبل ابو الهول. وهو يجزم بان مصر تخفي في ترابها آثار هذه الحضارة (2).

صورة تخيلية توضح كيف تشكلت تلك التجاويف العميقة أثناء العصور المطيرية

إن المدهش أن جميع من مروا على التمثال اعتقدوا أن آثار التآكل عليه هي عوامل تعرية نتيجة الرياح وليس الأمطار .. في حين أن الفارق كبير بين الإثنين بالنسبة للجيولوجيين، وهذا ما فنده روبرت شوك.

erosion1
الفارق بين عوامل تعرية الرياخ وعوامل تعرية الأمطار

إن عوامل تعرية الرياح تسبب خطوطا عرضية غائرة في الأحجار في نفس اتجاه هبوبها، أما الأمطار فينتج عنها شكل متدرج كما في الصورة.

 

لمواصلة اختبار نظرية أبو الهول أجرى روبرت شوك دراسات أرضية أيضا حول قاعدة التمثال لقياس عمق التربة. بوسيلة بسيطة ومعروفة للجيولوجيين باستخدام مطرقة على لوحة الصلب لتوليد موجات صوتية،  تتوغل تلك المودات داخل الصخور ثم تعود إلى السطح فيتم قياسها.
أعطت الأجهزة البيانات عن صفات الطبقة الصخرية تحت سطح الأرض . عندما حلل روبرت شوك البيانات، وجد أن عمق غير عادي تحت سطح الأرض قد حدث نتيجة تخلل المياه في التربة الصخرية على مدار عقود طويلة متتالية، هذا العمق لم يكون ليحدث لو أن الأمطار قد هطلت على أبو الهول لـ 10 أو 20 سنة. .. أيد استنتاجه هذا أن الجسم الأساسي لأبو الهول قد عاصر العصور المطيرية بكاملها. (3).

أجرى روبرت شوك دراسات جيولوجية أيضا حول قاعدة التمثال لقياس عمق التربة. بوسيلة بسيطة ومعروفة باستخدام مطرقة على لوحة الصلب لتوليد موجات صوتية

أعاد روبرت شوك دراسة النظرية مرات ومرات .. آخرها كان عام 2009 .. وقد خلص إلى نتيجة واحدة .. أن أبو الهول كان موجودا قبل بدء العصر المطيري وتحديدا في الفترة بين 7 إلى 11 ألف سنة ق.م .. وأنه على هذا لا ينتمى مطلقا إلى الفراعنة .. بل إن أصحابه الحقيقيين اندثروا منذ آلاف السنين، ثم جاء عصر الأسرات (أو الفراعنة) وأعادوا إكتشافه.

إذا قمت بزيارة للأهرامات فستجد الأحجار المعرضة للسماء مباشرة وقد أصابها أيضا ذلك التآكل المائي، ستجد بعض حجارة الأهرامات كذلك وبعضها لا، لأن الأهرامات كانت مغطاة بطبقة من الحجر الكلسي لحمايتها، فلم تصبها أمطار العصر المطيري، وإن كانت واضحة في بعض أحجاره كذلك.
وعلى طول الطريق بين الأهرامات الثلاثة مرورا ببقايا ما يطلق عليه المعابد الجنائية، ستجد التآكل واضحا على الحجارة الضخمة المعرضة للسماء وهذه الصورة فقط نموذج من آلاف الأحجار التي لاقت مصيرا مشابها مما يدل أن تلك المنطقة كلها (الأهرامات وأبو الهول وما تحويه من مبان كلها) من نفس الحقبة الزمنية ونفس الحضارة التي وُجدت قبل العصر المطيري.

أحجار المعابد حول الأهرامات .. تعرضت للتآكل المائي (اضغط للتكبير)

رأس أبو الهول

أثار روبرت شوك نقطة مثيرة أخرى..
وهي لماذا تبدو رأس أبو الهول صغيرة لا تتسق مع جسده ؟
إننا إذ قارنا بين تماثيل أبو الهول المختلفة .. لوجدنا اختلافا جذريا
تحدثنا في أسباب تآكل جسد أبو الهول حتى تحول ظهره إلى شبه مسطح .. في حين تظهر باقي التماثيل تفاصيل ومنحنيات ظهر الأسد .. وهكذا كان أبو الهول فور الإنتهاء منه في العصور الغابرة.
نلاحظ أيضا أن الرأس صغير مقارنة بجسده ونرى ذلك واضحا إذا قارناه بباقي تماثيل أبو الهول .. نرى الرأس صغيرا إذا ما قارناه بطول ظهره أو يديه أو قدميه .. إن مخالبه تبدو شديدة الضخامة مقارنة بحجم رأسه .. أولم يكن المصري القديم نحاتا ماهرا لا تنتج يده إلا تماثيل متناسقة رائعة الجمال .. فما الذي حدث تلك المرة ؟

تماثيل عديدة صغيرة لأبي الهول من الجرانيت الأحمر أو المرمر من متحف متروبوليتان نيويورك وبالمتحف المصري بالقاهرة وبالفيوم .. ونرى تناسق أجسامها مع رؤسها في الححم بعكس جسد ورأس أبو الهول
هكذا كان يعتقد روبرت شوك في الشكل الأصلي لأبو الهول

هنا يخرج روبرت شوك مرة أخرى ليتبنى رؤيا جريئة تقول أن رأس أبو الهول ليست هي الرأس الأصلية !!.. وأن الرأس الأصلية ساء حالها عبر الزمن فأعاد رجال عصر الأسرات نحتها مرة أخرى مما سبب خروج الرأس بحجم صغير .. ويعتقد روبرت شوك أن الرأس الأصلية لأبي الهول كانت رأس أسد ذكر بهذه الصورة (4)

 

 

 

ربما أختلف مع قليلا رؤيا روبرت شوك ظني أن التمثال الأصلي كان أضخم بالتأكيد لكنه كان أيضا برأس إنسان على هذه الهيئة وليس أسد .. لأننا إذن نظرنا في جميع تماثيل مصر القديمة فإننا لن نجد أُسودا ذكورا على الإطلاق .. بل سنجد إما إناث الأسود (اللبؤات) أو تماثيل أسود برؤوس بشرية .. فتماثيل أبو الهول جسم أسد برأس إنسان هي من علامات مصر القديمة التي أخذتها حضارات العالم القديم عن مصر فيما بعد.

إعتقادي الشخصي أن أبو الهول الأصلي صاحب الحجم الأضخم من الحالي كان على هذه الهيئة

لماذا يُنسب أبو الهول إلى خفرع ؟

عام 1860 عُثر تمثال خفرع بمعبد الوادي ورأى المستكشفون وقتها أن تمثال خفرع (الموجود الآن بالمتحف المصري) يُشبه أبو الهول .. علاوة على أن أبو الهول يقع كذلك أما الهرم الثاني المنسوب لخفرع .. بناء على هاتين النقطتين نسب الآثريون الأوائل أبو الهول إلى خفرع.

يُرجع البعض أن خفرع هو باني أبو الهول نتيجة تشابه ملامح الوجه

يبدو هذا تساهلا مبالغ فيه .. على الأقل إن حدث هذا في الكشوف المبكرة .. فكان من اللائق علميا إعادة النظر فيه في الـ 50 عاما الأخيرة بعد ظهور التطور التكنولوجي وأدوات البحث اللازمة .. أما أنا يتم ترسيخ “فرعونية” أو “خفرعية” أبو الهول دون دليل قوي حتى اليوم .. فذلك مما يُثير الإستغراب.

إن هيرودوت في كتابه عن مصر لم يذكر كلمة واحدة عن أبو الهول رغم أنه تكلم عن كل كبيرة وصغيرة في مصر بل إنه أبصر بعينه و تكلم عن أشياء كثيرة لا وجود لها مما يعني أن أبو الهول كان في ذلك الوقت مطمورا تحت الرمال (5)

ونظرا إلى ان ابو الهول مصنوع من الصخر فمن غيرالممكن اخضاعه لأختبار العمر باسلوب النظائر المشعة للكربون 14 .(6) لأن عُمر صخرة أبو الهول من عُمر كوكب الأرض، أي ملايين السنين.

وقد عمد احد علماء المصريات المعروفين، وهو الأمريكي مارك ليرنر من المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو، الى تجربة في اوائل الثمانينيات من القرن الماضي، بأن استخدم الكمبيوتر لتحديد وجه الشبه بين خفرع و ابو الهول. وكانت التجربة مثار اعتراض البعض بإعتبار انه من قبيل اثبات الشىء بنفسه، خاصة انه لا يوجد أي سجل يعود الى عهد الأسرة الرابعة يُشير إلى أبو الهول بشكل أو بآخر.

المحقق فرانك دومينجو

لم يقتنع جون ويست أحد أعمدة التيار الحداثي ومتبني بشدة وجود حضارة قديمة سبقت عصر الأسرات في مصر. لم يقتنع بما قدمه مارك ليرنر أن أبو الهول مُطابق لخفرع .. وهو ما يظهر مع التدقيق في ملامح الوجه .. لكنه رغب في أن يُثبت ذلك علميا بشكل يقضي على جميع تلك الفرضيات الجزافية !
أقحم جون أنتوني ويست خبيرا في ملامح الأوجه .. وهو المحقق فرانك دومينجو من شرطة مدينة نيويورك له خبرة ما يقرب من 26 سنة في دراسة ملامح الأوجه أثناء عمله مع الشرطة لمعرفة المشتبه بهم.
سافر فرانك دومينجو إلى مصر بالتصاريح اللازمة لدراسة ملامح وجه تمثال أبو الهول بالجيزة وتمثال خفرع الموجود بالمتحف المصري.
بعد دراسات دقيقة لعدة أسابيع خرج بنتائج توضح اختلاف حجم العينين وعرض الفك وحجم الشفة بين خفرع وأبي الهول.

ثم وجد أن بروز فك أبو الهول مختلف تماما عن خفرع .. لقد قتل المحقق فرانك دومينجو فكرة أن ملامح أبو الهول هي نفسها ملامح خفرع (لمشاهدة دلائله كاملة انظر المصادر أسف المقال) (7)

بروز فك أبو الهول مختلف تماما عن خفرع

نلخص الموقف الحالي في عبارة للدكتور سليم حسن أول من أرخ بالعربية للحضارة المصرية القديمة

مع أخذ كل الأشياء في الاعتبار، يجب أن نعطي الفضل في هذا النصب والتمثال الأروع في العالم إلى خفرع، مع وجود تحفظ هو أنه لا يوجد نقش واحد معاصر يربط بين أبو الهول وخفرع؛ لذلك، يجب علينا التعامل مع الأدلة كما هي، حتى يأتي الوقت الذي تتكشف في للعالم إشارة واضحة تُجيب عن سؤال : من شيد أبو الهول ؟ (8)

 

لوحة الحلم

لوحة الحلم أو لوحة أبو الهول أقامها الملك تحتمس الرابع فى أول عام من حكمه (سنة 1401 قبل الميلاد) بين مخلبى أبو الهول و ما زالت قائمة حتى الآن .
وقد سجل الملك تحتمس الرابع على اللوحة قصته مع أبو الهول (خبرى العظيم) , فقال انه بينما كان يتنزه فى المنطقة المحيطة بالأهرامات جاء وقت الظهيرة فجلس فى ظل تمثال أبو الهول الذى كان معظمه مغمورا بالرمال فى ذلك الوقت . فما لبث أن أخذته سنة من النوم و رأى فى منامه أحد الكائنات الالهية و هو “حور – ام – آخت” الذى حدثه قائلا انه اذا قام برفع الرمال التى كانت تغمر تمثال أبو الهول , فانه سيكون حاكما على مصر العليا و السفلى موحده .
كان اسم أبو الهول فى مصر القديمة هو “حور – ام – آخت” , أى حور (حورس) الذى فى الأفق .

لوحة الخلم
لوحة الحلم الجرانيتية بين ذراعي أبو الهول

استنتج العلماء من اللوحة أن تمثال أبو الهول قد غمر بالرمال عدة مرات فى التاريخ و منها الفترة السابقة على حكم الملك تحتمس الرابع الذى قام برفع الرمال من حول التمثال ، وهي نقطة هامة لأن التمثال غُطي بالرمال عدة مرات مما جعل العيون تغفل عنه ..مثل ما حدث مع هيرودوت.
النقطة الهامة الثانية أن الأثري الإنجليزي توماس يونج Thomas Young  وجد أن خرطوشة خفرع مدمرة على لوحة الحلم .. ولم يظهر منها بوضوح إلا أول خرفين أي (خفـ…)  مما جعل الأثريين يفترضون أن خفرع هو الذى نحت تمثال أبو الهول , مع أن اللوحة لا تذكر بشكل واضح أن خفرع هو من نحت أبو الهول بل ولا تذكر خفرع أصلا . (9)

باختصار فإن أبو الهول خضع مثله مثل العديد من الآثار المصرية إلى إعادة إكتشاف وإعادة ترميم من قبل عصور مختلفة.

صورة لأبي الهول بعد إزالة التراب عنه عام 1880 .. وتظهر في الصورة لوحة الحلم بين ذراعيه .. ويبدو أيضا أحجار صغيرة على مخلبيه رغم أن أبو الهول نُحت كله قطعة واحدة من صخرة واحدة .. مما يشير إلى عمليات الترميم التي أُجريت وتجري عليه عبر العصور

 

لماذا ينظر أبو الهول إلى جهة الشرق ؟ 

لماذا ينظر أبو الهول إلى جهة الشرق ؟ الإجابة عند علماء المصريات هي لأنه ينظر إلى شروق الشمس .. بما أن العديد من النظريات تتمحور حول الشمس الأهرامات أضلاعها تُمثل أشعة الشمس – مراكب الشمس يصعد بها الملك إلى الشمس جوار رع .. مدينة الشمس .. معابد الشمس .. الخ ..يتحدث علماء المصريات الكلاسيكيين عن الشمس وكأنها محور وقلب العقيدة المصرية القديمة.

لكن العبقري روبرت بوفال كان له رأي مُخالف .. وروبرت بوفال هو من كشف علاقة حزام أوريون النجمي بالأهرامات وفصلنا ذلك بمقال على تلك المدونة بعنوان حزام أوريون والعمر الحقيقي للأهرامات والتي قال فيها أن الأهرامات ترجع إلى تاريخ 10450 قبل الميلاد حين كان حزام أوريون أقرب ما يكون للأرض في ذلك التاريخ ومطابق لنسق الأهرامات في ذلك الوقت.

خطر لروبرت بوفال خاطرا هو أن يعود ببرنامج الكمبيوتر الذي كان يعمل عليه إلى عام 10450 قبل الميلاد، ليرى كيف كان شكل السماء أمام أبو الهول. وما أن فعل ذلك حتى توقف من فرط الإنفعال، ورفع سماعة الهاتف ليتصل بصديقه “جراهام هانكوك” قائلا له : إنك لن تصدق ما الذي وجدته.
لقد عرف بوفال ما الذي كان ينظر إليه أبو الهول في جهة الشرق.
نجوم برج الأسد !


عندما عاد بوفال إلى عصر الاسد (من 10960 قبل الميلاد الى 8800 قبل الميلاد) لاحظ بحسابات الكمبيوتر الفلكية  انه تحديدا في العام 10500 قبل الميلاد ، كان برج الاسد يظهر عند بزوغه الشروقي، امام تمثال ابو الهول تماما .. كما كانت الأهرامات تحمل عمرها، فإن أبو الهول كذلك يحمل عمره، وهذا يعني أن الأهرامات وأبو الهول كلاهما ينتمى لحضارة واحدة بزمن واحد (10)

أبو الهول ينظر دائما إلى جهة الشرق .. حيث كانت كوكبة برج الأسد بازغة وقت نحته (11)

 

رسم يوضح وضع أبو الهول في عام 10500 ق.م مواجها لشروق الشمس .. في هذا الوقت كان برج الأسد قد بدا في البزوغ في الأفق حيث تظهر رأسه وظهره ومنكبيه

لقد اتحدت نظرية روبرت بوفال مع نظرية روبرت شوك .. وعاد الإثنان بآثار منطفة الجيزة (الأهرامات وأبو الهول) إلى عُمر 10500 ق.م  حيث قامت حضارة متقدمة لا مثيل لها .. وأن ما حدث هو أن الأثريين خلطوا بين حضارتين متتابعتين .. حضارة بعمر 10000 ق.م وأخرى هي الفراعنة بعمر 2500 ق.م

خط زمني لنشأة أبو الهول مقارنة بالعصر الجليدي وعصر الأسرات (12)

أصل أبو الهول

المثير للدهشة أن نظرية روبرت شوك لا يشوبها أي تعقيدات بل هي في قمة البساطة والوضوح. ورغم أن الرمال كانت قد رفعت عنه الرمال تماما بحلول عام 1950 وظهرت عوامل التعرية للباحثين أن أحد فإن الباحثين على مدار 50 عاما أقروا أن عمره 2500 ق.م لأن فإن حدا من المسؤلين لم يكلف نفسه بإقحام الجيولوجيا في البحث طوال تلك الفترة

يقول شوك “حينما عرضت في أوائل التسعينات ما توصلت إليه على الآثريين وعلماء المصريات من أن أبو الهول يعود عمره إلى أكثر من 5000 عام ق.م ..  قوبلت بالرفض التام واتهموني وقتها بالجنون ونعتوا نظريتي بالسخيفة.
يذكر روبرت بوفال  أن أحد علماء المصريات قام أثناء تلك المحاضرة وقال لربورت شوك .. “لا يوجد أي أحد من علماء المصريات يُصدق ما تقول” .. فرد روبرت شوك ..”أنا لا أتبع رأي علماء المصريات ولكني أتبع رأي العلم” (13)

أين هو الدليل على على تلك الحضارة السابقة ؟ .. هكذا سألوني  .. لقد كان علماء المصريات متيقنين من أن أي حضارة لم تكن موجودة قبل 4000 سنة ق.م.  ومع ذلك، هناك دليل واضح على ثقافة عالية يعود تاريخها إلى أكثر من 10000سنة ق.م. في موقع في تركيا يعرف باسم Göbekli Tepe.

لقد أصبح روبرت شوك مزعجا جدا بنظريته للتيار الرسمي، إنه لا يسكت أبدا، هو من ذلك الطراز الراسخ على نظريته وطول لوقت ينشر أفكاره ورؤيته ومؤلفاته ومحاضراته في كل مكان يذهب إليه.

وضع شوك نظريته في كتاب (أبو الهول الكبير) مدعوما بالأدلة العلمية .. ثم بعد سنوات أصدر في كتاب آخر بعنوان (أصل أبو الهول) .. وقد وضع فيه شوك نظريته مع روبرت بوفال حول أصول أبو الهول، وعُمره الحقيقي.


إن ما طرحه روبرت شوك يجعل نظرتنا مختلفة تماما لآثارالجيزة برمتها. هناك اليوم اتجاه قوي يدعو الى تقصي اصول الحضارة المصرية و ايجاد تفسيرا لإعجاز الأهرام و غيرها من عجائب الحضارة المصرية في الماضي البعيد من 10000 – 12000 ق.م . و المسؤول الابرز عن هذا الاتجاه هو الباحث الاميركي جون انتوني وست، والذي ركز في ابحاثه على ابو الهول و معبد الوادي وقد أيد الدكتور روبرت شوك ذلك التأريخ بما قام به من أبحاث. كما تبنت الجمعية الجيولوجية الاميركية اراء وست بصورة رسمية في مؤتمرها لعام 1992 (14)
لقد سبق أبو الهول فترة عهد الاسرات في مصر بالوف السنين في مرحلة سابقة و قديمة جدا من التاريخ.
إن أبو الهول هو جزء من تلك الحضارة المتقدمة المفقودة المصرية الجذور.

المصادر

(1) كتاب The Great Sphinx – روبرت شوك
(2) لغز الهرم الأكبر – أنطوان بطرس
(3) كتاب The Great Sphinx – روبرت شوك
(4) المصدر السابق
(5) لغز الهرم الأكبر – أنطوان بطرس
(6) المصدر السابق
(7) فيديو وثائقي .. سر أبو الهول
(8) أبو الهول – سليم حسن
(9) كتاب Lost Ancient Technology of Egypt – براين فورستر
(10) لغز الهرم الأكبر – أنطوان بطرس
(11) المصدر السابق
(12) كتاب Forgotten Civilization – روبرت شوك
(13) محاضرة روبرت بوفال على اليوتيوب
(14) لغز الهرم الأكبر – أنطوان بطرس

مصدر أخرى إضافية
– كتاب Origins of Sphinx – روبرت شوك وروبرت بوفال
فيديو وثائقي .. سر أبو الهول
– الموقع الرسمي للعالم الجيولوجي دكتور روبرت شوك

3 رأي حول “أبو الهول .. تمثال من الحضارة المفقودة

اضافة لك

  1. شكرًا علي المقالة وهي وافية وان كان هناك بعض النقاط التي يجب إبرازها واظهار فضل جون ويست بشكل يعطيه حقه فهو الباحث الأصلي في هذا الموضوع بعد تعمقه في كتاب شوالر دي لوبيك. وان كان ما كتبته هو الأفضل ما قرات بالغه العربيه وعرضه ايضا. انا مساعدة جون ويست وعلي معرفة وثيقه بكل ألدي ذكرتهم في المقال وأحاول الاتصال بك. برجاء الرد علي والتحدث ،شكرًا مرة اخري

    Liked by 1 person

    1. شكرا يا سهيلة ..
      مع حضرتك حق .. أنا عارف انه هو اللي بدأ الموضوع .. والجميع يعرف فضله .. وقام شوك وبوفال في كتاب جذور أبو الهول بكتابة الإهداء له .. وسأعدل المقال لإعطاءه المساحة المستحقة
      شرفتي المدونة

      إعجاب

    2. ان باني ابو الهول والأهرامات هو النبي أخ نوخ ولقبه إدريس لكثرة اشتغاله بالدراسة … وهو أول من خط الخط … وأول من خاط بالخيط … وأول من وضع خرائط المدن في كل الكرة الأرضية … وهكذا أخبرنا نبي الله محمد أعلم الخلق . كان معكم عبد الله الفقير لرب العزة … خالد رمضان محمد خميس .

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: