هل انتهت الحضارة المصرية بكارثة ؟!

كيف انتهت الحضارة المصرية؟
سؤال يبدو سهل الإجابة للوهلة الأولى..
إن شئت فافتح أي مرجع خاص بالحضارة المصرية وستجد حديثا مطولا عن ضعف واضمحلال الدولة المصرية بعد الأسرة الـ 21، والغزو الفارسي بجيش قمبيز، أعقبه الغزو اليوناني، ثم الروماني الذي أنهى الحقبة الفرعونية بأكملها.
والسائر في بقاع مصر الأثرية ستقع عينه على الآثار المهدمة والتي تُنسب في جميع الأحوال إلى هجمات خارجية أو إهمال داخلي.
ٍستقرأ أن مدينة أون أو هليوبوليس القديمة.. أعرق المدن المصرية دُمرت على يد الهكسوس وأن أهرامات كاملة دُمرت على يد الغارات الفارسية. ستسمع من المرشدين الآثاريين أن أعمدة وتماثيل معابد إدفو حُطمت على أيدي المسيحيين الأوائل بسبب رفضهم للحضارة الفرعونية الوثنية وأن صان الحجر (بالشرقية حاليا) دُمرت بسبب الغزوات والإهمال.
هذا ما قرأناه جميعا في الكتب ودرسه معظمنا وهذا ما ستسمعه من مرشدي الآثار والذي مع احترامنا يتصادم مع الأدلة الواقعية.
إن ما حدث بالآثار المصرية يفوق القدرة التدميرية لتلك الجيوش مجتمعة!
أهرامات أبو صير مدمرة بالكامل..
أهرامات سقارة – باستثناء الهرم المدرج – جميعها مُدمر..
هرمي أمنحتب وسنوسرت الكبيرين بدهشور تحول إلى كومة من الحجارة المفتتة..
هرم أبو رواش مُدمر ومُزال معظمه..
أهرامات اللشت.. اللاهون.. الفيوم.. عبارة عن أطلال
مدينة أون أعرق المدن المصرية والتي كانت يوما مركز العلوم الهندسية والطبية والكيميائية انمحى كل آثر لها باستثناء مسلة سنوسرت..
دمار ساحق في منطقة تانيس (صان الحجر) بالشرقية.. وأكوام من كتل جرانيتة ضخمة متناثرة في كل مكان.
أعمدة وتماثيل عديدة محطمة في الأقصر والكرنك والرامسيوم ودندرة وأبيدوس وأخرى تجد بقاياها في المتاحف..
إذا سلمنا بأن هذا الخراب العظيم الذي حدث سببه غارات الغزاة فلماذا قامت تلك الجيوش بتدمير أهرامات أبو صير وسقارة وغيرها وتركت أهرامات الجيزة.. أولم يكن من الأولى تدمير أهرامات الجيزة.. الرموز الأعظم والأشهر إذا ما كان هدفهم فعلا كسر أنف الحضارة المصرية؟
لقد ظلت بعثة المأمون 9 أشهر يتصبب عرقها تكسر عدة أحجار في الهرم الأكبر من أجل فتح نفق.. فكيف دمرت تلك الجيوش كل تلك الأهرامات مع علمنا أن أقصى أسلحة كانت تمتلكها تلك الجيوش وقتها هو آلتي الدكاك والمنجنيق المستخدمتان في كسر الحصون؟!  ما الجيش الذي باستطاعته تدمير هرما كاملا من الحجارة الصخرية شديدة الضخامة وتحويله إلى ركام؟!
ولماذا قامت نفس الجيوش بتدمير تماثيل الجرانيت بصان الحجر ثم تهريب تماثيل أخرى إلى بلادها.. أولم يكن من الأجدى أخذ التماثيل جميعها بدلا من تحطيمها وهي حتى يومنا هذا درة تاج المتاحف العالمية؟
التيار الحداثي بأكمله يتبنى رؤية مخالفة تماما عن تلك التي قدمها علماء المصريات الكلاسيكيين وهي أن الحضارة المصرية قد انتهت فجأة، وأن تلك النهاية حدثت بسبب كارثة مروعة قضت على مُعظم أشكال الحياة في مصر القديمة وسببت ذلك الدمار الهائل واسع النطاق في مصر ومناطق أخرى في العالم في فترة 10900 إلى 9700 عام قبل الميلاد.

الخلاف بين التيار الحداثي فقط حول طبيعة تلك الكارثة.
عام 1997 نشر د.س.آلان و ج.ب.ديلاير كتابهما Cataclysm أو “كارثة”.. وفيه قدما نظريتهما عن حدوث دمار واسع بسبب مجموعة من الأحجار التي انفصلت عن مدار كوكب زحل تقريبا عند 11000 ق.م ودخل بعضها في مدار كوكب الأرض مسببة اضطرابات وفيضانات وأعاصير وموجات تسونامي ضربت سواحل القارات وأغرقت مدن عدة اعتبروا أطلنطس من ضمنها. وضرب البعض الآخر سطح الأرض نتج عنه فناء عدة حضارات في مقدمتها مصر وبيرو وبوليفيا والهند وتدمير مساحات شاسعة من الغابات وانقراض مئات الأنواع من الكائنات الحية على الأرض.
تبنى البعض نظرية كريستوفر دان التي أشار إليها في كتابه عام 1997 بحدوث سلسلة زلازل عنيفة متتابعة أدت إلى فناء الحضارة المصرية ودمار أكثر مبانيها.
عام 2010 قدم العالم الجيولوجي دكتور “روبرت شوك” من جامعة بوسطن والذي سبق وأثبت أن تمثال أبو الهول جيولوجيا أقدم كثيرا مما هو معروف.. قدم رؤية جديدة بعد أن قام بإعادة تفسير نقوش جزيرة القيامة (إيستر) عن انفجارات شمسية حدثت وسببت فناء حضارتي مصر والأناضول القديمة.. وقد نقض نظرية النيازك وأصل لنظريته بإثباتات قوية في كتابه (الحضارات المنسية).
إن ما تكلم به الباحثون المعاصرون عن نظرية “الكارثة” أقرب للمنطق وسنرى أدلة ذلك في مصر. كما قلنا أن هناك إجماع على حدوث كارثة وإجماع على توقيتها لكن الاختلاف في نوعها. حتى الآن أمامنا 3 أطروحات.. النيازك، والزلازل، والانفجارات الشمسية. سأفصل لماذا تُعتبر نظرتي النيازك والزلازل مستحيلتين ولها شواهد تدحضها. وأما نظرية الانفجارات الشمسية فلا تكفي وحدها لتفسير دمار الصروح المصرية، لقد أشعلت الانفجارات الشمسية فتيلا ما تسبب في هذا التدمير. ما زال هناك مجال للمزيد من البحث في هذا الشأن وجزء بعيد لم يتحدث عنه أحد بعد. ما زالت هناك حلقة مفقودة.
الباحث براين فورستر في كتاب After Shock أو “بعد الصدمة” لفت الأنظار إلى ملاحظة قيمة وهي أن أهرامات أبو رواش وأبو صير وسقارة مدمرة، بينما الجيزة ودهشور أفضل حالا رغم أن جميعهم متقارب للغاية على خط واحد بمحاذاة وادي النيل في نطاق أقل من 50 كيلو متر.. حقيقة تدعو للتساؤل.. هل كانت الكارثة تتحرك؟!
أحد الكتب.. أنبأ منذ الأزل عن نوع تلك الكارثة التي حدثت في مصر وكم من الوقت استغرقت وما مدى تأثيرها..
هذا الكتاب هو القرآن الكريم..
رياح عاتية ضربت مصر القديمة فقضت على أصحاب الحضارة.


نهاية العصر الجليدي

صورة تخيلية عن شكل الأرض في العصر الجليدي الأخير، استنادا إلى أبحاث Crowley, T. J لعام 1995 من الجمعية الجيوفيزيائية الأمريكية (1)

العصر الجليدي هي فترة زمنية تُقدر بمئات الآلاف أو الملايين من الأعوام من عمر الأرض حدث خلالها انخفاض في درجة حرارة سطح الكوكب، مع وجود طبقة سميكة من الجليد تغطي معظم المساحة اليابسة ومساحة كبيرة من البحار والمحيطات مما يجعلها غير صالحة للحياة خاصة تلك الموجودة في شمال كوكب الأرض مثل أوروبا، أمريكا الشمالية وجرين لاند وأنتاركتيكا ونصف قارة آسيا الشمالي.

مرت الأرض في أطوارها بعدة عصور جليدية، آخرها ما يُعرف بالعصر البليستوسيني، استمر مئات الآلاف من السنين (2) وانتهى منذ ما يقرب من 10 آلاف سنة قبل الميلاد، هذا باتفاق الجيولوجيين جميعهم، إذا نظرت إلى الخريطة فستفهم لماذا كانت حضارات العالم القديم متركزة في الهند ومصر والعراق وبيرو وبوليفيا وتركيا، بخلاف مثلا أمريكا وأوروبا، ذلك أن بيئة تلك القارات لم تكن صالحة لمعيشة المجتمعات، فقد كانت في معظمها صحاري جليدية، بعكس أراضي الشمال الأفريقي وجنوب أسيا التي كانت في معظمها في ذلك الوقت خضراء خصيبة مما ساعدها على بناء حضارات مزدهرة قبل أن يصيبها الجفاف بعد انتهاء العصر الجليدي،  لكن يا تُرى ما الذي أنهى العصر الجليدي ؟

كان الاعتقاد السائد أولا أن العصر الجليدي انتهى نهاية طبيعية هادئة، بارتفاع طفيف في درجة حرارة سطح الأرض سبب ذوبان الجليد وبدء انتشار الجنس البشري في أراضي الشمال غير المأهولة، كانت المدرسة الجيولوجية تتبنى هذا الاعتقاد منذ بداية علم الجيولوجيا عام 1850 م وحتى 1980 م، مع رفض تام لأي نظريات أو أفكار أخرى تتحدث عن تغير عنيف أو مفاجئ. (3)

مع دخول الأدوات التكنولوجية على الخط كالأقمار الصناعية، أجهزة القياس، أجهزة المسح الجيولوجي، الكمبيوتر، كربون 14، الكاميرات وتحليل البيانات، أتاحت التقنيات الحديثة للباحثين والجيولوجيين النزول لنقاط أعمق في المحيطات والوصول لأماكن نائية في الجبال والكهوف واكتشاف الحفريات وفهم طبيعة التحولات في الأحجار والصخور. أصبح تدفق البيانات أسرع وأكثر غزارة وظهرت اكتشافات جديدة لم تكن متاحة في السابق بدأت الكفة ترجح لصالح التيار الجيولوجي المتبني لحدوث فناء مفاجئ.

أدلة جديدة مثل العثور على قطعان بأعداد كبيرة من الحفريات الميتة في شمال أمريكا وكندا لحيوانات الماموث، قطط سابر- توث، وحيد القرن الصوفي، حيوان الكسلان (4)، كان من الصعب إلقاء مسؤولية إبادة تلك القطعان الكبيرة على الإنسان، فلم يكن بعد قد استعمر بعد تلك المناطق وقت تأريخ موت تلك الحيوانات. خاصة أنه قد عُثر في فم تلك الحفريات على آثار طعام مما دل على أنه وبينما تلك الحيوانات تهنأ بوجبتها السعيدة – وبدون سابق إنذار-  ضربتها كارثة صرعتها على الفور. أدلة أخرى في تحطم مساحات واسعة من أشجار الغابات واقتلاعها من جذورها. آثار الأمطار الحمضية على الصخور، غرق سواحل عدة والعثور على آثار معيشة حضارية على سواحل غطتها مياه البحر. الارتفاع المفاجئ في درجة حرارة سطح الأرض.

رسم يوضح زيادة درجة حرارة سطح الأرض بواقع 4 درجات في وقت قصير نسبيا أدت إلى ذوبان كميات هائلة من الجليد وإضطراب المناخ على سطح الأرض (5)

كانت نظرية النيازك Comet Theory التي د.س.آلان و ج.ب.ديلاير تحت المجهر لأعوام طويلة لكن في النهاية لم يتم قبولها من قبل المجتمع العلمي. لم يستطع أصحاب النظرية تقديم أدلة قوية على أن الدمار الناتج عن ارتطام النيزك قد حدث في مدة صغيرة، بمعنى أن ارتطام نيزك بكوكب الأرض سيصاحبه فورا ذوبان الجليد وارتفاع منسوب سطح البحر وغرق السواحل والمدن وانقراض الحيوانات والنباتات في مدة لا تزيد عن أيام أو أسابيع على أقصى تقدير، وهو ما لم يستطع إثباته آلان وديلاير ولا من تبنوا تلك النظرية من قبلهم مثل الروسي إيمانويل فيليكوفسكي، فالبيانات كانت تقول أن التغيرات التي حدثت في حدثت على فترة 1200 عاما، من (10900 ق.م إلى 9700 ق.م).  كما أن لم يتم العثور في تلك المناطق على فجوات أرضية كنتيجة لارتطام النيازك بسطح الأرض. فمن غير المعقول أن يكون نيزك أو مجموعة نيازك هي من تسببت في ذلك. (6)

د. روبرت شوك

هنا جاء الدكتور روبرت شوك من جامعة بوسطن بنظرية جديدة نشرها عام 2010 (7).. قائلا أن السبب في ذلك الفناء المفاجئ  كان الانفجارات الشمسية والبلازما الناتجة عن ذلك، نشاط شمسي يحدث كل 10 آلاف عام تقريبا تسببت أولا في ارتفاع درجة حرارة الأرض 4 درجات على مدار 1200 عاما وهي فترة قصيرة في عمر الكوكب، تلك الزيادة سببت التأثيرات الذي ذكرناها من قبل مثل ذوبان الجليد في شمال كوكب الأرض، مما أتبعه ارتفاع في منسوب سطح البحر وغرق السواحل ..إلخ  صاحب ذلك أيضا اضطراب عنيف في مناخ الكوكب وازدياد الأعاصير نتيجة اصطدام الرياح الباردة مع الحارة وعواصف رعدية وأمطار مستديمة، امتدت لعدة آلاف من الأعوام ثم حدث استقرار مرة أخرى فيما يقرب من 5000 ق.م.

قدم روبرت شوك في كتابه الحضارات المنسية أدلته على نظريته.. فما الذي طرحه؟

جزيرة أيستر التي تقع في المحيط الهادئ غرب دولة شيلي وتحتوي على عشرات التماثيل حجرية شديدة الضخامة بطول 20 إلى 30 متر.. ولم يستطع العلماء حتى الآن تفسير لغز هذه التماثيل المتماثلة المنتشرة في كل مكان بالجزيرة خصوصا على سواحلها ولقد أكتشف الجزيرة المستكشف الهولندي (ياكوب روغينفين) عام 1722م. يُرجح الباحثون أن الجزيرة أصابتها حادثة أفنت شعبها الأصلي وصناع حضارتها، ورأى روبرت شوك أن سكان الحضارة الأصليين قد بنوا أسوارا حجرية على سواحل الجزيرة للحد من تآكل السواحل وحمايتها من البحر الذي ارتفع منسوبه بسبب العاصفة الشمسية وذوبان الجليد. كان هذا أول دليل عنده.

ثم قام بإعادة تفسير نقوش جزيرة القيامة بالمحيط الهادي أو ما تٌسمى نقوش “رونغورنغو” Rongorongo Text هو نظام رموز منقوشة نظام كتابة سكان الجزيرة الأصليين. لم تفك رموزه بعد رغم المحاولات العديدة. روبرت شوك لم يفك الرموز، لكنه أعاد تفسيرها.

نقوش “رونغورنغو”. جزيرة القيامة (إيستر)
رمز البلازما

لقد وجد أن رمز يمثل شكل البلازما مكررا هنا، كما أن رموزا مشابهة عُثر عليها حول 130 دولة في العالم من ضمنها بيرو وكولومبيا والهند وتركيا.
اعتبر روبرت شوك أن وجود تلك الرموز في نصوص جزيرة إيستر وغيرها من الحضارات هو رسالة من أصحاب تلك الحضارات أنهم عاصروا نشاطا غير عادي للشمس فوثقوه بطريقة لم نفهمها تماما.

أما معبد Göbekli Tepe في تركيا فقد تم تأريخه أثريا ليكون أقدم بناء في العالم بتاريخ 11500 ق.م. ولا يظهر منه حاليا سوى جزء صغير، أما الباقي فمدفون أسفل جبل من الحجارة، يرى روبرت شوك أن هذا جبلا صناعيا قد بُني فوق ذلك الصرح لحمياته من شيء ما، فيبدو كما لو أن الأحجار أٌهيلت عليه من قبل صانعيه مؤقتا لحمايته من خطر ما، ثم أنهم كانوا ينوون أن يأتون مرة أخرى ليزيلوا ذلك الغطاء الحامي، لكن يبدو أن الفرصة لم تُتح لهم فهو حتى الآن مُغطى بالأحجار مما يشير أن الكارثة قد أهلكت صانعيه، ويعتبر روبرت شوك أن ذلك بسبب توابع الانفجارات الشمسية.

معبد Göbekli Tepe .. مدفون تحت ما يشبه جبلا صناعيا
جزيرة ايستر، وتظهر أسوار حجرية بناها القدماء لمنح مياه المحيط من أكل السواحل

 

 

 

 

 

 

قدم روبرت شوك دليلا آخر وهي جبال كبادوكيا وهي مساكن في داخل صخر الجبل. لماذا سكنوا الجبال رغم مشقة اتخاذها بيوتا؟ هكذا تساءل شوك. لا ريب أن من يتكبد مشقة حفر بيوت في الجبال كان يهدف أن تحميه الجبال من خطر ما.. هذا الخطر هو الانفجارات والإشعاعات الشمسية.

كبادوكيا – بتركيا. مساكن في الجبال.. لماذا سكنوا الجبال رغم مشقة اتخاذها بيوتا؟ هكذا تساءل شوك

الحضارة المصرية أيضا لاقت مصيرا مأساويا… لكن كيف انتهت تحديدا؟
كما قلنا أمامنا الآن 3 نظريات، النيازك، الزلازل، الانفجارات الشمسية. وذكرنا أن نظرية النيازك لم تصمد أمام تحديات الباحثين.
فكرة الزلازل كانت قديمة وقد أعاد طرحها  كريستوفر دان (8) وذكرها بشكل عابر أكثر من مرة في كتبه عن التكنولوجيا المتفوقة في الحضارة المصرية وأرجع دمار الأهرامات والمعابد لها، لكنه لم يتحدث عنها بشكل مطول لأنها لم تكون موضوع تلك الكتب التي ألفها. وسنرى بعد قليل أن فكرة الزلزال مستحيلة خاصة إذا رأينا صور دمار الأهرامات.
بقي أمامنا الانفجارات الشمسية الخاصة بروبرت شوك، إن الانفجارات الشمسية لم تدمر الصروح المصرية بشكل مباشر. كان يجب أن يكون هناك حدثا بين الإثنين، أي أن الانفجارات الشمسية أشعلت فتيلا لشيء ما تسبب هذا الشيء في دمار الصروح. فكما رأينا أن أنها سببت ارتفاع منسوب البرج في جزيرة القيامة، وتسبب في سعي سكان كبادوكيا إلى معيشة الجبال.
هذا الفتيل الذي أشعلته الانفجارات الشمسية كانت رياحا عاتية كما أخبر القرآن الكريم. قد أشرت فقط في المصادر بالأسفل إلى النظريات الأخرى التي تحدثت عن اندثار الحضارات بسبب نيازك أو زلازل لمن أراد الرجوع إليها. وسأفصل أكثر في النظرية القرآنية التي أتبناها.. وعما قريب سأتخذ خطوات لترجمتها ونشرها على موقع Ancient Code للتعريف بالنظرية المنطقية الأقرب لاندثار الحضارة المصرية.


أعاصير كاسحة في أمريكا

عام 2015 خرج الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ليعلن أن، ولاية أوكلاهوما “منطقة منكوبة”، بعد الإعصار الذي ضرب الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وأسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً وتدمير العديد من المنازل واجتياح مئات الأبنية وقد وصلت سرعتها إلى 300 كلم/ساعة.

وفي سبتمبر 2017 اجتاح إعصار “إرما” حوض الكاريبي وكوبا وجزر ليوارد وباربودا وسانت مارتن وبورتوريكو والساحل الجنوبي لولاية فلوريدا، وصنف كأحد أقوى الأعاصير في التاريخ، وتسبب في خسائر كبرى في البنية التحتية والأرواح وتدميرا كبيرا في المناطق التي مر بها، وقد أخلت السلطات فيها أكثر من 6 مليون شخص.

ويلما 2005.. وموور 2013.. خوسيه 2017.. أسماء لأعاصير تورنيدو كثيرة تُسجلها الذاكرة باعتبارها أحداثا كارثية.. لقد كانت تلك الأعاصير المدمرة تنطلق بسرعة 300 كم متر في الساعة ومنطقة جذب 2 كيلومتر.. ورأينا فيها قوة عاتية، حيث كانت الرياح ترفع السيارات والبيوت إلى مسافات تصل إلى 500 و1000 متر.. وتقتلع الشجرة العظيم من جذورها وتلقيها كما لو كانت قطعة من الخشب اليابس، وتُطوح بالبشر إلى مسافات بعيدة وما أكثر ما وُثق عن تلك المآسي.

نقطة هامشية: الفارق بين الإعصار Hurricane والتورنيدو Tornado أن الأول يظهر فوق مياه البحار والمحيطات ويمكث عدة أيام وأحيانا أسابيع، ويمكن رصده قبل حدوثه بعدة أيام وسرعته أقل من 300 كم في الساعة. أما التورنيدو فيظهر فوق الأراضي اليابسة ويمكث عدة ساعات ولا يمكن التنبؤ بحدوثه أبدا لأنه يتكون في خلال دقائق ويمكث لعدة أيام وتصل سرعته إلى 450 كم في الساعة. ويشترك الاثنان في القوة التدميرية العالية لكن في العموم التورنيدو أشد خطرا لأنه يضرب الأرض اليابسة وما فيها من مدن وقرى ويحيلها إلى خراب.

حتى الأن ما زال العلماء يجهلون الكثير حول كيفية تشكل التورنيدو، وحتى الآن لم تستطع أقوى الدول العلمية هي أمريكا تحديد موعده وتأثيره ومن ثم تفاجأ به أمامها في غضون ساعات ولا حل له إلا ترك المنطقة المنكوبة والرحيل منها، ويتسبب في خسائر قدرها نصف مليار دولار سنويا في المباني دون الأرواح.

التورنيدو هو عمود من الهواء سريع الدوران يتشكل داخل عاصفة ويمتد إلى الأرض ويتحرك بسرعات عالية تصل إلى 450 كيلو متر بالساعة مسببا الدمار لكل المناطق التي يسير فيها. لكن.. كيف يتشكل إعصار التورنيدو؟ (9)

النواة الأولي لإعصار التورنيدو هو عاصفة رعدية، لكنها ليست عاصفة رعدية عادية، بل عاصفة رعدية بحجم هائل وارتفاع 15 كم وتُسمى Supercells. مصاحبة برياح عنيفة، وبرودة قارصة وأمطار وفيضانات وبرق. ويجب أن تكون تلك العاصفة فوق أرض يابسة
العامل الأرضي الأهم لنشأة التورنيدو هو صعود هواء ساخن بشكل كثيف من سطح الأرض إلى أعلى، هذا الهواء ممكن أن يكون ناتجا عن موجة حارة قادمة من المناطق الاستوائية أو بسبب نشاط الشمس، كلما تصاعد الهواء الساخن إلى أعلى بشكل أكبر وازداد حجم ووزن الـ SuperCell
مع تضخم حجم الـ Supercell يتغير اتجاه وسرعة الهواء الساخن مشكلا دوارات شديدة السرعة والقوة. إذا حدث وظهرت طبقة رطوبة عالية نتيجة تكاثف الهواء الساخن أسفل السحابة فإن كل تلك الظروف تُعد البيئة المناسبة لخروج دوامة مخروطية هوائية تُسمى Vortex
يظهر المخروط ويتسبب استمرار حركة الهواء الساخنة في تفاوت بين درجة الحرارة داخل وخارج المخروط ومع السرعة العالية يبدأ أسفل المخروط في الإنكماش. إذا استمر أسفل المخروط في الدوران بنفس السرعة وبمجرد ملامسته سطح الأرض فإن إعصار التورنيدو بهذا يكون قد تشكل
صور للعاصفة الضخمة SuperCell  فوق الأراضي الأمريكية قبل دقائق من تشكل إعصار التورنيدو
تشكل عمود التورنيدو من العاصفة وصولا للأرض منطلقا بسرعة تتجاوز في بعض الأحيان 450 كيلو متر في الساعة
صورة للدمار الذي يسببه التورنيدو فوق المناطق المأهولة. تذكر هذا الصور جيدا لأننا سنقارنها بعد قليل بالدمار في مصر القديمة

عودة للحضارة المصرية

بعد المقدمة السابقة، نعود الآن للحضارة المصرية.
ما قاله علماء الأثار والتاريخ أن الخراب الأثري سببه الغزوات المتعاقبة أو المسيحيين الأوائل أو غير ذلك به شيئا من الصواب.. لكن المشكلة أنهم اعتبروا أن تلك الأحداث هي القاعدة وليست الاستثناء. لقد عبثت الحضارات المتعاقبة بالآثار كُل على طريقته، فالرومان اقتطعوا المسلات والتماثيل ونقلوها إلى روما عاصمة العلوم والفنون في ذلك الوقت. وكان المسيحيون الأوائل يختبئون من الرومان في دهاليز وغرف المعابد المصرية وبعضهم قام بطمس النقوش والجداريات المصرية ورسم الصليب. ومعبد حورس بإدفو حتى اليوم عليه نقش الصليب للمسيحيين الأوائل. ثم جاء العرب واستخدموا أحجار الأهرامات والمعابد المهدمة كمحاجر اقتلعوا منها الأحجار واستخدموها في مباني مختلفة كسدود مائية أو في بناء القلاع أو المساجد في القاهرة الفاطمية، ومنطقة (مصر القديمة) بها مساجد حتى اليوم عليها كتابات هيروغليفية ونقوش مصرية قديمة.

تماثيل بأنوف مكسورة أو وجوه مطموسة أو رأس مكسور بمتاحف مختلفة. فعل تم على يد متعصبين أو حمقى من حضارات متعاقبة.

 سنتفهم كل تلك الأفعال رغم ما بها تعصب أو تساهل أو إهمال.. لكني لن أعتبر هذا هو السبب الرئيسي لاندثار ودمار الصروح. بل السبب الأساسي هو حدوث كارثة. ولا شك أن حدوث إختفاء مفاجئ لمعظم أشكال الحياة في مصر هو التفسير المنطقي الوحيد لحدوث الفجوة العلمية الحضارية بين قدماء المصريين ولمن جاء بعدهم. ولنأخذ مثالا على اندثار حضارة الإغريق، ورث علومهم الرومان والعرب، وقد تُرجم في عهد الخليفة المأمون أطنانا من كتب العلوم اليونانية ورصد مكافأة لمن يترجم كتابا بأن يُعطي وزن المداد (الحبر) الذي استعمله في ترجمة الكتاب ذهبا وهكذا حُفظت العلوم وتطورت. وبعد ضعف الحضارة الإسلامية ترجم عنهم الأوروبيون وبنوا فوقهم. فنجد أن العلوم تراكمية وخيطها لم ينقطع. أما إذا نظرنا إلى الحضارة المصرية، فحتى اليوم.. لا تفسير هنالك لكيفية بناء الأهرامات، ولا للمسلات، ولا للتماثيل الرخامية، ولا للتوابيت الجرانيتية الضخمة، وكلها نتاج حضارة واحدة، وأما من جاء بعدهم فاستخدموا الطين والخشب والخزف في صناعاتهم مما يؤكد أن هناك انهيارا علمي قد حدث وأن فجوة حضارية عميقة سببها أن القدماء لم ينقلوا العلوم لمن يلونهم وأن خيط التطور قد انقطع وعدنا إلى المربع صفر.


دمار الأهرامات

لا تنحصر الأهرامات في أهرامات الجيزة الثلاثة فقط وإن كانت الأشهر والأعظم، بل تمتد الأهرامات من أبو رواش شمالا إلى الفيوم جنوبا في عشر مجموعات هرمية.

إنك إذا ما طرحت سؤال مجموعة من الأثريين أو الباحثين أو حتى الهواة عن كم يبلغ عدد الأهرامات المصرية فإنك ستتلقى إجابة مختلفة في كل مرة.. 88.. 100..118 وربما أكثر.. ليس هناك من اتفاق على عددها لكن الاتفاق أن معظمها مدمر أو لم يكتمل.
سبب عدم الاتفاق هو أن معظم تلك الأهرامات تحولت إلى ما يشبه الركام أو تساوت بالأرض.. فأصبح من الصعب تحديد إذا ما كانت هرما حقا أو كانت بناء آخر.

وقد أحصى العلامة الأثري المعروف الدكتور أحمد فخري ما يقرب من 50 هرما.. ووضع تفاصيل عنها في كتابه الأهرامات المصرية، وكلها تقع غرب وادي النيل كما ذكرنا من قبل ليس لأنها تُمثل الموت أو غروب الشمس، بل لأنها تتبع نسقا نجميا يقع غرب مجرة درب التبانة التي اعتبر القدماء أن وادي النيل هو انعكاسها على الأرض.

لنأخذ نظرة على الأهرامات المدمرة مع اعتبار أن معظمها غير معروف لأن إعلام السياحة بكافة أشكاله لن يهتم بتسليط الضوء على أهرامات مدمرة.. فمن سيهتم بزيارة بقايا آثار؟!

أهرامات سقارة

فلننظر إلى أهرامات سقارة أولا.. كلها مُدمرة باستثناء الهرم المدرج.. والأحجار الضخمة الجرانيتية وأحجار البازلت محطمة ومتناثرة على مساحات واسعة..

ارتفاع أهرامات سقارة تتراوح بين 40 إلى 50 متر، وباستثناء هرم أوناس والهرم المدرج فإن جميع أهرامات سقارة محظور دخولها بسبب خطورتها على الزائرين.. فجمعيها متداعي وقابل للانهيار، والصورة تضم فقط بعض أهرامات سقارة، فهناك ما يقرب من 12 هرما في سقارة، وكلها على نفس الحالة أو أسوأ.

كيف حدث هذا التفتت؟ لقد أتت الرياح من الغرب.. ورفعت الأحجار والكتل الثقيلة إلى ارتفاعات شاهقة تصل إلى 1000 متر وأكثر كما رأينا في الأعاصير الأمريكية ثم هوت بها كالقذائف على الاهرامات فنسفتها، وأصبح شكل الأهرامات كما نراها حاليا.

ونرى أن الرمال قد حلت محل الأحجار.. ذلك أن بعد حدوث الكارثة بآلاف السنين جاءت حضارات أخرى واستعملت الأهرام المدمرة كمحجر.. فلماذا يذهب العمال إلى المحاجر لقطع الأحجار وهي عملية شديدة الصعوبة بينما جوارهم هرما يحوي ما لا يقل عن نصف مليون كتلة حجرية يمكنهم بشكل أسهل استعمال أحجاره، وسنلاحظ نفس المشهد في الأهرامات المدمرة الأخرى.

أهرامات سقارة .. وكلها مُدمر باستثناء هرم زوسر المدرج

لكن لماذا نجى الهرم المدرج من الدمار اللاحق بجميع أهرامات منطقة سقارة؟ هذا سؤال جدير بالطرح.
الإجابة أن أهرامات سقارة كلها بُنيت في حضارة القديمة البائدة.. أما الهرم المدرج فقد بُني بعد الكارثة بآلاف السنين في عهد الأسرات.. ربما على أنقاض هرم آخر.. ولذلك ما زال هو والمعبد الجنائزي أمامه على صورة جيدة وبعمر 3500 ق.م.
يعتبر الأثريون أن الهرم المدرج هو أول بناء حجري في التاريخ وهو النسخة الأولى للأهرامات والتي تطورت بعد ذلك لتصبح أهرامات دهشور والجيزة.. وتلك القفزة التكنولوجية تُشبه فرضية أن إنسانا ابتكر طائرة ورقية، ثم في العام التالي اخترع الطائرة النفاثة. مستحيل أن تحدث هذه القفزة بهذه السرعة لأن الهرم المدرج بُني بحجارة صغيرة وبطريقة المصاطب التي هي أسهل كثيرا من الهرم ذي الزوايا الحادة.  والأقرب أن الهرم المدرج هو نسخة مُقلدة من الأهرامات الجبارة التي سبقته وقد بُني بأيدي حضارة عصر الأسرات بعد اختفاء القدماء بآلاف السنين.

في الصورة السابقة نرى هرم أوسركاف الذي يقع أمام هرم زوسر المُدرج وأوسركاف هو أول ملوك الأسرة الخامسة.. والهرم مثله مثل باقي أهرامات سقارة مُتداعي وشبه متهدم ولذلك فمحظور دخوله.. ورغم أن الهرمين بينهما مسافة تقل عن الـ 100 متر إلا أن الواقف أمامهما في سقارة سيلاحظ التباين في حجم الأحجار.. فأحجار الهرم المدرج صغيرة الحجم ومن السهل التعامل معها.. أما أحجار هرم أوسركاف فأكبر حجما وأكثر تطورا فمنها أحجار جرانيتية وبازلتية ثقيلة تأتي من أسوان على بعد مئات الكيلو مترات والفيوم.. الشيء الثاني أن البناء المدرج أسهل في تصميمه الهندسي وبناءه من الأهرامات الأخرى كأهرامات الجيزة ودهشور.

ولن أتعجب إذا علمت أن أحجار هرم زوسر المدرج اُقتلع من الأهرامات المهدمة حوله.

أهرامات أبو صير

ثم نأتي إلى أهرامات أبو صير وهي عبارة عن أكوام من الأحجار كذلك.. وأبو صير تقع ما بين منطقتي سقارة والجيزة والواضح أيضا أن الرياح العاتية قد ضربتها بقوة.

أولم يكن القرآن بليغا إذ قال في وصف ريح العذاب (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم)؟ أولم تتحول تلك الصروح إلى رميم وركام من الأحجار. إن السائر في منطقتي أبو صير وأبو غراب سيرى بنفسه فوضى من الأحجار وكتل من البازلت والجرانيت ضخمة متناثرة على مساحات واسعة، ومن غير المنطقي أن بناة الأهرام بعد انتهائهم من إنشاء ذلك المعمار الرائع قد تركوا تلك الفوضى قائمة.

أهرامات أبو صير وأمامها كتل من الحجر الجيري والبازلت .. صورة مكررة في سقارة وتتشابه مع تأثير أعاصير التورنيدو ومشاهد الدمار التي رأيناها في أمريكا

أهرامات ابو صير وسقارة تطعن بقوة في فكرة الزلازل، مر على مصر بلا شك عشرات الزلازل على مر عمرها بعدها سُجل وبعدها لا. وفي آخر 120 عاما حدث زلزالين كبيرين. أحدهما 1915 والثاني 1992 وكلاهما تسببا في أضرار بالأهرامات. وهناك آخر حدث في فترة ما بين 1450 لـ 1700 ميلادية. وقد ذكر المقريزي في كتاب المواعظ والاعتبار عن أهرامات الجيزة ثلاثة أهرام موضوعة على خط مستقيم بالجيزة قبالة الفسطاط، وبينها مسافات كثيرة وزوايا متقابلة نحو الشرف، واثنان عظيمان جدّاً في قدر واحد، وهما متقاربان ومبنيان بالحجارة البيض. (10)

وما زالت بقايا الكسوة الحجرية البيضاء موجودة على قمة هرم خفرع وقاعدة الهرم الأكبر

الحجارة البيض التي ذكرها المقريزي هي الكسوة الحجرية البيضاء الموجود بقاياها في هرمي خوفو وخفرع، وقد توفي المقريزي عام 1442 م (11)، ومعنى ذلك أن تلك الأحجار ظلت موجودة حتى تلك الفترة ثم حدث حادث (زلزال على أغلب رأي الآثاريين) حطم تلك الكسوة الحجرية ثم استعملت حضارات متعاقبة تلك الأحجار في أبنيتهم وما زالت بقايا الكسوة الحجرية موجودة على قمة هرم خفرع وقاعدة الهرم الأكبر.

 

 

مركز ثقل الشكل الهرمي

في كل الأحوال فإن الزلازل لن تتسبب في إحداث ذلك تلك النتيجة التي رأيناها في أهرامات سقارة وأبو صير. ومن خواص الشكل الهرمي أن مركز ثقله في وسطه أي أن الهرم ويتحامل بعضه على بعض، وليس له جهة أخرى يتساقط عليها. أما أن تجد الاحجار متناثرة بعيدة عن الهرم فذلك معناه أن هناك قوة ما قد رفعتها وألقت بها بعيدا ولا يمكن حدوث هذا مع الزلازل.
كذلك التفتت الحاصل في الأحجار يستحيل حدوثه مع الزلازل. بل هناك قوة ضربت أحجار الهرم من ارتفاعات شاهقة أو مسافات بعيدة بقوة كالقذائف فتتت الأحجار. ولا أرى نوع من الأنواع الظواهر الطبيعية يُمكن أن يؤدي إلى هذه النتيجة بخلاف أعاصير تورنيدو عاتية رفعت أحجار الهرم نفسه وألقتها من شاهق أو طوحتها.

 

أهرامات أبو رواش ودهشور

هرم أبو رواش مزال معظمه، ويتكرر تفس المشهد من الفوضى الحجرية حول محيطه، وهو من المناطق المحظور زيارتها إلا بتصريح من وزارة الآثار.
ويظهر أنه بعد تدمره من قبل الظاهرة الطبيعية تحول أيضا إلى محجر، وأخذ بعضا من أحجاره لاستخدامه في أغراض أخرى من الحضارات التالية.

هرم أبو رواش مزال معظمه، بينما أحجار حوله متناثرة في كل مكان

تحوي دهشور أهرامات ضخمة تنافس في ضخامتها أهرامات الجيزة وهما هرمي الأحمر والمنحني المنسوبين لسنفرو.. أما ذلك الهرم المُسمى بالهرم الأسود فمنسوب لأمنمحات الثالث بطول 75 متر، وقد تحول إلى كتلة مشوهة، ويعضد ذلك من نفي فكرة الزلزال فلن يتسبب الزلزال في تحويل الهرم إلى هذا الشكل.

الهرم الأسود بدهشور وقد تحول إلى كتلة مشوهة بعد أن ضربته الكارثة

وهرم هوارة، المنسوب كذلك لآمنمحات الثالث

وهرم هوارة

وقد تجاوزت عن صور أخرى لأهرامات سنوسرت الأول والثاني والثالث أمنمحات الثاني وهرم اللاهون وغيرها بالعشرات
ما عرضناه هو قليل من كثير، وما أكثر الأهرامات المدمرة في مصر القديمة.

لماذا لم نر نفس الدمار في أهرامات الجيزة ودهشور؟ إن دمار مجموعات هرمية دون أخرى لهو شيء يدعو للتساؤل.

أهرامات الجيزة ودهشور ما زالت تحتفظ ببنائها

لو كانت تلك الأهرامات مُدمرة بفعل جيوش لكان من الأولى تدمير الأهرامات الأعظم.. الجيزة ودهشور.. لكن ذلك لم يحدث.
ولو كانت زلزالا لدُمرت أهرامات الجيزة ودهشور كذلك كما دمرت كل الأهرامات شمالها وجنوبها.

يرى الباحث (براين فورستر) أن سبب دمار مجموعات دون الأخرى هو تأثير الحدث الكارثي The Catastrophic event على مناطق دون الأخرى (12)، وهي ملاحظة ذكية للغاية، وتفسيرها الوحيد أن ذلك الحدث الكارثي كان يتحرك ويضرب أهدافا دون أخرى وهو ما يتطابق مع أعاصير التورنيدو التي لا يزيد مدى تأثيرها عن 2 كيلو متر، لكنها تتحرك بسرعات عالية تصل إلى 450 كم في الساعة كفيلة بتدمير المجموعات الهرمية في دقائق معدودة.

وهو ما يظهر أن إعصار التورنيدو نسف هرم أبو رواش ومر بتأثير محدود عند الجيزة ثم ضرب أبو صير وسقارة بقوة عنيفة وصولا لدهشور والفيوم.

صورة توضح مناطق المجموعات الهرمية ودرجات التدمير الذي لاقته

أعمال غير مكتملة

عدد من أهرامات حتى الآن يتم تقديمها على أنها أهرامات لم تُكتمل مثل هرم سخم خت بسقارة، وهرمي زاوية العريان ومنسوبين للأسرة الثالثة (13)، وفكرة الأهرامات غير المكتملة تؤكد فكرة الاندثار المفاجئ للحضارة. فإذا كانت تلك الأهرامات منسوبة للأسرة الثالثة فلماذا لم تكملها الأسرة الرابعة؟ أو لماذا لم يأخذها أحد اللاحقين ويستعملها مقبرة لنفسه إذا كانت فعلا مقابر؟ لماذا تُركت الحجارة الضخمة؟ كل ذلك ليس له تفسير إلى أن البنائين انتهوا فجأة ومن جاء بعدهم لم يكن ليقدر على إتمام هذا العمل الخارق.

ملاحظة أخرى عند هرم الجيزة الأصغر (منقرع) نجده محاطا بالكامل حول قاعدته بأحجام ضخمة من قوالب الجرانيت الأحمر القادم من أسوان، لكن ما تفسير أن بعض جوانبه أملس تماما بينما البعض الآخر كما لو كان خشنا ولم يُعالج؟

أحجار ملساء وأخرى خشنة. ما تفسير ذلك؟

ذكرنا من قبل في عدة مقالات أن إنتاج تلك الدرجة الملساء والزوايا المتقنة في الجرانيت الأحمر بذلك الشكل لم تكن في استطاعة رجال عصر الأسرات حيث لم يكونوا يملكون لا الأدوات ولا التقنية اللازمة لفعل ذلك، وأن ذلك من موروثات أصحاب الحضارة الأصليين الذين انتهوا فجأة فلم يكتمل العمل في الهرم الأصغر، وتُركت الأحجار بخشونتها كما قطعت من المحجر ولم يستطع أي من الحضارات المتعاقبة إكمال العمل بسبب صعوبته، وفي ظني أنه كان هناك وجود لآلة ما تمر على الأحجار لجعلها ملساء وكل ذلك اندثر مع الصدمة المفاجئة.


تانيس.. بين لهيب النار والرياح العاتية

حسب الرواية الرسمية، عاصمة شمال مصر خلال عهد الأسرة الثانية والعشرين، لكنها اُستعملت قبل ذلك في عهود أٌسر الدولة الوسطى والحديثة.
وتضم نخبة من التماثيل والآثار المصرية المدهشة حقا والمنسوبة لأمنمحات الثالث ورمسيس الثاني وسنوسرت الثالث، وقد تم نقل معظم تلك التماثيل إلى المتحف المصري ومنها ما هو مُهرب في الخارج.

ما زالت تانيس تحوي حتى اليوم كميات ضخمة من الآثار وبقايا معبد منسوب لآمون في متحف مفتوح. والناظر بتمعن في آثار تانيس سيرى كذلك آثار الدمار الكبير الذي حدث. مسلات وأعمدة وتماثيل وبلوكات جرانيتية محطمة ومنتشرة على مساحة واسعة.
تانيس من المواقع التي تُضعف من فكرة الزلزال لأن الحطام منتشر على نطاق واسع وهو مما لا يُمكن حدوثه في حالة الزلزال حيث تداعى المباني في أماكنها.  كما يدحض كذلك فكرة النيازك لأنه لم يلاحظ في تانيس أو غيرها حتى من المناطق حفر عميقة كالتي تُسببها النيازك عند ارتطامها بالأرض. بينما تعزز من نظرية الرياح العاتية التي حملت الأحجار وطوتها على مساحات واسعة وهو نفس التأثير الذي نراه بعد انتهاء الأعاصير أو التورنيدو في أمريكا.

وآثارها الحالية قد تم تنظيمها من أجل جعلها منطقة آثارية لكن اُتيحت لي الفرصة لرؤية بعض الصور الفوتوغرافية وقت اكتشافها وقد كانت بحق فوضى مطلقة.

وسنرى التماثيل والأعمدة الصلبة من البازلت والجرانيت والديوريت المنسوبة لعصور ما قبل الأسرات ملكت تكنولوجية قادرة على التعامل مع تلك الصخور القاسية.

آثار تانيس .. مسلات وأعمدة وتماثيل وبلوكات جرانيتية محطمة وبقاياها منتشرة على مساحة واسعة، ستسمع كثيرا عن الهكسوس والرومان، لكن ما يراه المرء في تانيس يفوق القدرة التدميرية لتلك الجيوش.
قواعد بازلت وبقايا مسلات جرانيتية في كل مكان
مسلات عديدة محطة في تانيس
مزيدا من المسلات المحطمة منسوبة خطأ لعصر الأسرات
بقايا قصور ومعابد ترجع لحضارات ما قبل الأسرات
أعمدة تصل إلى 15 مترا من قطعة واحدة من الجرانيت باستدارة كاملة لا تستطيع أن تصنعها اليد، تبلغ ما يقرب من 50 طنا للعمود الواحد

 

 

كتل متنثاثرة على مرمى البصر يراها السائر في كل الأرجاء .. ما الذي حدث بالضبط في تانيس منذ 10 آلاف سنة قبل الميلاد ؟
بقايا قدم تمثال من الجرانيت الآحمر منسبوب لرمسيس الثاني. عند حساب طول التمثال بالنسبة لقدمه، وجدنا طوله 39 مترا إذا كان قائما، و 24 مترا إذا كان جالسا، أي أن وزنه يفقوق وزن تماثيل عمالقة ممنون ويصل لـ 500 طن تقديريا
محاجر الجرانيت الأحمر تبعد عن تانيس بالشرقية أكثر من 1000 كيلومتر، كيف قطعوا تلك الأحجار الهائلة نقلوها ؟ .. ألغاز الحضارة المصرية لا تنتهي
صورة من زاوية أخرى توضع الدمار الواسع في تانيس وانتشار الكتل المحطمة ..

كانت هذه لمحة سريعة عن تانيس، ومن يذهب هناك سيرى بنفسه آثار الدمار التي حدثت.
في تانيس أيضا آثار كارثة أخرى.. تُعد لغزا محيرا وهي آثار جرانيت مصهور!
لقد فهمنا فكرة انتشار الأحجار بسبب الرياح التي حملتها وقذفتها بعيدا، وأن القذائف كانت من جنس الأحجار نفسها.
أما ذوبان الجرانيت فما تفسيره؟ الجرانيت الأحمر يحوي في تكونيه على 70% من الكوارتز، وعلى هذا فصلادته عالية ونقطة انصهاره 1215 – 1260 درجة مئوية (14). ويبدو أن تركيزا حراريا شديدا قد أصاب التمثال فأحرق جانبه وأذابه بهذه الطريقة.

تمثال ضخم من الجرانيت الأحمر منسوب لرمسيس الثاني ويظهر على ذراعه وجانبه آثار إنصهار

النصف الثاني من التمثال وترى فيه أيضا آثار اللفح الناري في تانيس في قطع مختلفة، وتلك النيران كانت مسلطة بشكل مستمر حتى أحدثت هذا التأثير.

القسم الأسفل من تمثال رمسيس الثاني تعرض لحرارة شديدة صهرته .. حتى أن بعض أجزاءه تآكل تماما

تماثيل أخرى في تانيس وبقايا مسلات وأحجار، نرى فيها نفس آثار انصهار الجرانيت.

آثار لفح النار في تماثيل عديدة في تانيس

كيف تعرض هذا الحجر الضخم للنار بينما نجى ما حوله من أحجار، الحقيقة أن تلك الأحجار رُصت في العصور القريبة من أجل ترتيب المكان فقط ولم شمله، فقام المرممون بترتيب الأحجار بهذا الشكل.

حجر جرانيت وقد تغير لونه من آثار الحرارة الشديدة مجهولة السبب

آثار الإنصهار غريبة ولم أعرف لها بعد تفسيرا، ولم أراها إلا في تانيس ودندرة وربما نستطع مع مرور الوقت كشف ماهية تلك الحروق المُحيرة


لوحة العاصفة – The Tempest Stela

لوحة العاصفة

هل هناك أي أدلة وثائقية على حدوث أي شكل من أشكال الكوارث في مصر القديمة؟

ربما نجد إشارة لذلك في لوحة العاصفة والتي عُثر عليها في الصرح الثالث بمعبد الكرنك، ومنسوبة لعصر أحمس الأول وتتكون من 40 سطرا.

قبل عرض الرسالة نوضح نقطة مهمة وقد أوضحناها من قبل في مقال خلط بين حضارتين أنه بعد فك شامبليون لرموز حجر رشيد تكاثرت الاكتشافات الأثرية وتسرع الأثريون والمؤرخون بنسب كل الآثار التي عُثر عليها لما سُمي بالحضارة الفرعونية (فترة ما بين 3500 ق.م إلى 500 ق.م تقريبا) .. فمثلا لا يوجد تاريخ محدد لإنشاء الكرنك لكن الأثريين اتفقوا على أنه أُنشأ على عدة مراحل بداية من الدولة الوسطى 1800 سنة ق.م إلى آخر عهود الدولة الحديثة 500 ق.م تقريبا.

لا يوجد أي دليل على ذلك التاريخ الذي استندوا إليه بل وضعوا هذا الافتراض ثم حدث ما يشبه اتفاقا فيما بينهم على هذا التاريخ وأصبح هذا هو المرجعية الرسمية.

واعتبروا أن لكل ملك 5 أسماء بخمس خراطيش مختلفة، فرمسيس الثاني له الحظ الأوفر من المعابد. لماذا؟ لأن اسمه عليها. وعشرات التماثيل لأن خرطوشته عليها. رغم أن الخراطيش مختلفة. لكنهم اعتبروا أن لرمسيس أيضا 5 أسماء. فإذا وجدنا أيا من أسماءه على أثر ما تلك نسبوا إليه ذلك التمثال أو الأثر وكذلك معظم الملوك ومن ضمنهم أحمس الأول.

باختصار لا أظن أن هذه الرسالة بالأسفل ترجع لعصر الدولة الحديثة (1525 سنة ق.م) خاصة أن ما ورد فيها من أحداث لا ذكر لها في تلك فترة أحمس بينما محتواها يصف حدوث حادثة بعواقب وخيمة.

نورد ترجمة لوحة العاصفة أولا ثم نعلق عليها ويظهر في الصورة تحطم العديد من أجزائها. وسيتم وضع (—) في محل الكلمات المختفية نتيجة الكسور. (15)

————- أعربت الآلهة عن سخطها ——— جعلت الآلهة السماء تأتي بعاصفة ممطرة سببت ظلاما في المنطقة الغربية. السماء مكفهرة، من دون —– —– أكثر من هدير من الحشود؛ —– كان قويا —— وعلى الجبال أكثر من الاضطراب السائد في (جزيرة) فيلة. كل منزل —– كل مأوى وصلوا إليه ———– كانت يطفو فوق الماء مثل أوراق البردي. خارج مقر لإقامة الملكية لـ ——— لأيام. مع عدم قدرة أي شخص على إيقاد شعلة في أي مكان.
ثم قال جلالة الملك: “كيف لهذه الأحداث أن تتجاوز قوة الله العظيم وإرادة الالهيات!” ونزل جلالة الملك إلى مركبه يتبعه مجلسه ومساعديه. كان الناس في الشرق والغرب صامتين لم يكن لديهم المزيد من الملابس ليرتدوها عليهم بعد أن تجلت قوة الله. ثم وصل جلالته إلى طيبة ——- هذا التمثال. فإنها تلقت ما كانت ترغب فيه. فقام جلالة الملك من أجل إنقاذ مصر العليا والسفلى بإجلاء الماء دون مساعدة رجاله وتزويدهم بالفضة والذهب والنحاس والزيوت والملابس وكل ما يحتاجونه؛ وبعدها استقر جلالته في القصر حيث الحياة والصحة والقوة.
بعد ذلك تم إبلاغ جلالة الملك أن المراسم الجنائزية قد غرقت بالماء، وأن غرف الدفن قد تضررت، وأن المرفقات الجنائزية قد تهدمت، والأهرامات قد انهارت جميعها التي كانت موجودة. ثم أمر صاحب الجلالة بإصلاح المعابد التي سقطت في جميع أنحاء البلاد، وإعادة إصلاح آثار للآلهة، وإعادة تركيب مناطقهم، واستبدال الأدوات والأشياء المقدسة في غرفة المظاهر، وإعادة إغلاق الغرف السرية، وإعادة إدخال التماثيل الملقاة على الأرض إلى أماكنها المقدسة، وإعادة تركيب الأضرحة النارية، وإقامة موائد القرابين مرة أخرى على أقدامها، لضمان استمرار تقديم قرابين الآلهة، وزيادة إيرادات الموظفين، واستعادة البلاد إلى حالتها السابقة. وقد نفذوا كل شيء، كما أمر الملك. (انتهى النص)

اللوحة تحدثت عن عاصفة مطيرة بلا توقف من الجهة الغربية حيث لا يُسمع إلى صريخ البشر والأجساد تطفو فوق مياه النيل.. البيوت، المقابر، المعابد، والأهرامات دُمرت. وأشار النص إلى البرودة القارصة حيث أن الملابس كلها لم تفي باتقاء برد العاصفة ولم يكن باستطاعتهم إشعال اي شعلة. وأشارت القطعة أيضا إلى أوامر الملك بإصلاح ما تهدم وإعادة ما خُرب بسبب العاصفة.

كما رأينا في صور دمار الأهرامات وتانيس أنها حدثت نتيجة عاصفة عنيفة لا مجرد عاصفة عادية وكذلك في لوحة العاصفة.. الظلام في الغرب أولا.. تحطم المعابد والتماثيل.. البرودة الشديدة.. تطاير البشر.. دمار الأهرامات.. وكل ذلك نرى أدلته في المواقع الأثرية وكل ذلك ما أشار إليه القرآن والحديث كما سنأتي إليه بعد قليل.

لن أعتبر لوحدة العاصفة وحدها دليلا على دمار الصروح لكني هنا أضعها كجزء من الصورة الكبرى، في سياق نظرية الرياح.


الأقصر.. دمار ساحق

رغم أن الأقصر تضم أعظم الآثار المصرية.. معبدي الأقصر والكرنك ومسلاته وتماثيله وأعمدته التي لا مثيل لها في الضخامة.. الرامسيوم.. هابو.. وادي الملوك.. معبد حتشبسوت.. طريق الكباش.. تماثيل ممنون.. وغيرها من المعجزات الهندسية الفريدة.. إلا أن ما وقع بها من دمار ساحق لا تخطئه العين.

 

الكرنك

يمكن للزائر أن يقضي يومين كاملين في مشاهدة آثار معبد الكرنك، ورغم الآثار المذهلة والفريدة من الصالات التي تحوي أضخم أعمدة في العالم والمسلات والتماثيل، إلا أن كل ذلك يبدو كبقايا إذا ما قورن بالمساحة الأصلية للكرنك.
إذا نظرنا إلى حدود الكرنك من خلال جوجل إيرث فسنجد أن مساحته الأصلية تعادل ما يقرب من 20 ضعفا مساحته الحالية، متضمنا ما يطلق عليه الآثاريون البحيرة المقدسة وقبر أوزوريس.

صورة بجوجل إيرث لحدود معبد الكرنك ويُظهر المساحات الخالية التي كانت يوما تحمل أعمدة ومبان. والكرنك يقع غرب وادي النيل

وصور الدمار والحطام أكثر من أن تُعرض في مقال واحد. بل إننا نمر فقط على نماذج. ولا شك أن المعبد مثله مثل غيره قد استخدم كمحجر بعد تحطم أحجاره من الحضارات المتعاقبة.

الساحات الخليفة للكرنك وبها ما لا يُحصى من التماثيل والأعمدة المهدمة

بعض آثار الكرنك الناجية من الكارثة المدمرة الكرنك من عمائر مصر القديمة الذي ترى فيه قصة الخلط الحضاري بين الملوك، فستجد عليه خراطيش سيتي الآجل، رمسيس الثاني، حتشبسوت، تحتمس الثالث.. وغيرهم. وكما وضحنا من قبل في مقال خلط بين حضارتين أنه من الصروح المتنازع عليها. فبعد فناء أصحاب الحضارة الأصليين اكتشف اللاحقون من ملوك الأسرات تلك الصروح والأعمدة ووضعوا أسماءهم عليها.
ونرى في الأفنية الخلفية من الكرنك قواعد بلا أعمدة حُطمت كذلك بسبب العاصفة لأنه من غير المنطقي أن يأتي الغزاة فيحطموا أعمدة الفناء الخلفي ويتركون أعمدة الواجهة.

قواعد بلا أعمدة .. ترى هل حطمت الجيوش الأعمدة الخلفية وتركت أعمدة الواجهة؟

 

معبد أمنحتب الثالث
معبد أمنحتب الثالث بالأقصر حاليا غير موجود. إذا وقفت أمام تماثيل ممنون العملاقين بالأقصر فستجد أراضي خالية فيما وراءه، والحقيقة أن تلك الأرضي الخالية كانت تحوي جدرانا ضخمة وأسوارا وتماثيل أخرى. وقد وضعت وزارة الآثار على بوابة المعبد تصورا لشكل المعبد الكلي قبل انهياره بناء على بقايا الأحجار الموجودة.
قارن بين البناء القديم وما تبقى، هل يُمكن أن يكون ذلك نتاجا لإهمال أو غزاة فقط؟

على اليمين صورة تماثيل ممنون العملاقين المنسوبين لأمنحتب الثالث. وفي المنتصف صورة بالمنطاد لساحة معبده.. أما الثالثة فهكذا كان المعبد وقت الانتهاء منه والصورة تقع أمام المعبد ومن تنفيذ وزارة الآثار (اضغط للتكبير)

حتى اليوم تجري عمليات تنقيب وبحث في معبد أمنحتب الثالث وفي الأقصر بشكل عام، وتحدث اكتشافات دورية ونرى في الصور تماثيل كُلها منسوبة لأمنحتب الثالث بأحجام ضخمة معظمها من الجرانيت وكلها محطم.

تماثيل كُلها منسوبة لأمنحتب الثالث بأحجام ضخمة معظمها من الجرانيت وكلها محطم.

تماثيل رُممت بأيدي الآثاريين بعد دمارها

الرامسيوم

يعتبر الآثاريون أن كل بناء حجري مرفوع على العمد هو بالضرورة معبد، أما البيوت فقد بنوها من الطين، وبذلك فقد اعتبروا أن الرامسيوم هو المعبد الذي بناه رمسيس الثاني وما حوله من منشئات طينية فهذه بيوت عمال، أو قبورهم.
ونرى أعمدة الرامسيوم من ارتفاع 800 متر تقريبا بالمنطاد، وتظهر أعمدته الحجرية الضخمة، ومساحات واسعة خالية من البناء وإن كانت أساسات المباني واضحة بعد أن أصابها الاهتمام والترميم، تلك الأساسات كانت يوما مباني وانتهت كلها.

الرامسيوم وحوله مساحات واسعة خالية من البناء يظهر من أساساتها أن كانت يوما تحمل مبان وصروحا

هذا التمثال العملاق، يفوق الـ 20 مترا. عليه خرطوشة رمسيس الثاني، مُحطم.  من الجرانيت الوردي، يقدر وزنه بـ 1000. حينما نرى الجرانيت في تماثيل بأحجام ضخمة فإن ذلك يصرف أنصارنا بعيدا عن عصر الأسرات إلى عصور أخرى سحيقة كان لها قدرة على التعامل مع تلك المواد شديدة الصلابة.
التمثال حتى اليوم محطم ولعل المرممين سيفكرون كثيرا قبل الإقدام على خطوة ترميمه بسبب وزنه الهائل، لعل هذا يُعطيك خاطرة عن كيف كان نحته من الأساس.

ليست المعضلة فقط في كون التمثال من الجرانيت شديد الصلادة، لكن كذلك في الحجم الهائل الذي ستعجز حتما الرافعات الحدثة عن التعامل معه (اضغط للتكبير)

يمكن للبعض تأكيد أن بعض تلك التماثيل قد تعرضت للتكسير من قبل متعصبين أو جيوش، ولا بأس أن نوافق في بعض النماذج مثل تحطيم أنف التماثيل أو وجوهها، لكن حين نرى مئات من التماثيل المحطمة في كل بقاع مصر من شمالها لجنوبها، فإن ذلك يرسخ في الذهن فكرة الكارثة التي عمت بالبلاد.

معابد وصروح أخرى مدمرة

معبد كوم امبو (سوبك) بأسوان، وأعمدة الواجهة محطمة، وشرح المرشدين الآثاريين يُشير ببساطة إلى المسيحيين الأوائل الذين اختبأوا من الرومان وحطموا رموز الوثنية. وهو تفسير ضحل في رأيي وقد توارث المرشدون تلك المعلومات وتناقلوها رغم أن معبد كومومبو يحوي نقوشا في غاية الروعة لحورس وسخمت وسوبك وكان من الأسهل تحطيم النقوش. لكن تحطيم أعمدة وترك البعض الآخر نتاج أقرب للحدث الكارثي.

معبد كوم امبو (سوبك) بأسوان، وأعمدة الواجهة محطمة (اضغط للتكبير)
خطام جزيرة فيلة معبد خنوم
مبعد دندرة بمحافظة قنا ويظهر الدمار بوضوح فيه

ثم نأتي هنا مرة أخرى للآثار الغريب داخل معبد دندره نفسه، سلالم جرانيتية مذابة حتى أن الدرجات قد مُحقت، ويبدو أن شيئا ما ذو حرارة عالية قد امتد إلى داخل المعبد وصهر الأحجار بهذا الشكل، رأينا مشاهد مشابهة في تانيس، ما الذي حدث بالضبط وترك ذلك التأثير المخيف؟

سلالم جرانيتية مذابة داخل معبد دندره
حطام العماد بمعبد دندرة
وحطام معبد أبيدوس كذلك بسوهاج

لم نعرض كل المعابد ما عُرض هو شيئا من الدمار الذي حاق بمباني الحضارة المصرية.
معبد الأقصر.. معبد هابو.. معبد حورس.. الدير البحري.. وغيرها.. كلها أُصيبت إصابات بالغة. لقد كان دمار الحضارة المصرية وفناء أصحابها خاضعة لتلك الفكرة التي لا يقبلها الكثيرون.. فكرة القصاص الإلهي.. ألم تر كيف فعل ربك بعاد؟

فكرة القصاص الإلهي

ما زال هناك رفض من قطاع كبير في العالم عامة في الغرب خاصة لفكرة القصاص الإلهي.
فباستثناء طوفان نوح والعذاب الإلهي لفرعون كتحول الماء إلى دم وجحافل الجراد والضفادع والقحط وغيرها.. ما زال هناك عدم قناعة لتلك الفكرة.
فكرة أن عقاب إلهي ما قد حدث لشعب أو لحضارة فأفناهم ليست مستساغة تماما للكثيرين.
أما قناعة الغالبية بالطوفان وفرعون فذلك أولا بسبب وجود الحادثتين في الكتابين السماويين الكتاب المقدس (العهد القديم) والقرآن مما يعني أنها مرت على أكثر من نصف سكان الأرض بشكل أو بآخر.. ثانيا بسبب قوة اللوبي اليهودي واليمين المسيحي إعلاميا ونجاحهم في إبراز الحدثين روائيا أو في أفلام سينمائية أو كارتون أو كتب متداولة.

ورغم تعدد قصص العذاب الإلهي في الكتب السماوية جميعا إلا أنها تقرأ بشكل فلكلوري وتُحبس في قالب تراثي يفصلها عن الواقع. يضيق الإنسان المعاصر ذرعا بفكرة القصاص الإلهي مثل قرية بومبي Pompeii بإيطاليا التي انفجر بركان فيزوف فجمدهم الغبار البركاني في مكانهم. ويركن مرتاح الضمير لتبني فكرة أن كارثة طبيعية هي السبب وراء ما حدث وأن تلك الحوادث الطبيعية كالبراكين والأعاصير وموجات تسونامي ما حدثت إلا بتوفر ظروف معينة كل عشرات أو مئات من السنوات بلا أي علاقة بينها وبين سلوك المجتمع البشري المحيط. وكأن القصة البشرية هي قصة عبثية فوضوية لا وجود فيها لنواميس إلهية بلا ثواب ولا عقاب.

بعد رؤيتنا لكل ما سبق نحاول أن نستشف ما حدث من آيات القرآن المحكمة ونصوص الحديث الشريف لفهم حقيقة ما حدث.

  • رأي قدماء المصريين ظاهرة جديدة غير مألوفة لهم، وهي كتلة ضخمة من الغيام معلقة في السماء مقبلة على وادي النيل من جهة الغرب وأسفلها كان عمودا من دوامة هوائية، لم يفهموا ذلك تماما فأطلقوا عليها “عارض”.. لم يقولوا سحابا لأنه كان شيئا مختلفا عن السحاب المعتاد وهو ما رأينا شكلها في الـ Supercell (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا – الأحقاف)، وقد كانوا منتظرين مترقبين للأمطار بعد أن دب الجفاف أعواما طويلة في أراضيهم. كان هود عليه السلام بينهم وقتها فأخبرهم أن ما قلتم من أنه عارض ممطر يحمل الخير ليس صحيحا، بل إنها ريح العذاب.
  • عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبا، وَأُهْلِكَتْ عادٌ بِالدَّبُورِ».. والصبا في المعجم هي الريح الشرقية، أما الدبور فهي الريح الغربية. أولم يتوافق ما قاله الرسول الأمين مع نظرية براين فورستر عن دمار الأهرامات ومع لوحة العاصفة التي ذكرت أن الظلام والعاصفة بدأت في الجهة الغربية حيث أن جميع الأهرامات المصرية تقع غرب وادي النيل؟
  • من خصائص أعاصير التورنيدو أن قمتها دائرية صغيرة كحلقة الخاتم بقطر أقل من 1000 إلى 1500 متر ترفع الأحمال والأوزان وتدور بها بين السماء والأرض وهذا ما رأيناه مثله في الأعاصير الأمريكية.  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا هذا عارض ممطرنا. فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة».
  • لقد كان رياح الإعصار عاتية شرسة صرصرا (أي قارصة البرودة بالضبط كما ذكرت لوحة العاصفة) تقتلع البشر بلا رحمة (تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ) مع ما فعلوه قطعا من محاولتهم التشبث أو بالأرض أو الاختباء فيها بدافع غريزة حب البقاء، ومع ذلك فقد كانت الريح تهدم عليهم بيوتهم وتنزعهم كجذوع النخل اليابسة منعدمة الجذر. تدور بهم بين السماء وتدمغهم بالأحجار كما يحدث تماما في الأعاصير الحالية لكن بشكل مضاعف ثم يسقط من عل بلا حراك كما قال القرآن (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ )  فأصبحت أجسامهم مُحطمة العظام كعجز النخلة المهترئ الذي لا يقيمه شيء. تطفو أجسادهم كورق البردي فوق صفحة مياه النيل كما أنبأت لوحة العاصفة.
  • كما قلنا يمكث إعصار التورنيدو على الأقصى عدة ساعات. لكن في حالتنا هذه نجد أنها ظلت 8 أيام قاهرة لا تفتر وهو ما جعل دمارها ماحقا، ونجد في لوحة العاصفة بمعبد الكرنك أن عدد الأيام بالأعلى قد ضاع من النص لأن العاصفة بالتأكيد لم تسكن إلا بعد أن كان كل الملوك والأتباع والحاشية جثثا هامدة.

لقد كان ما حدث للحضارة المصرية مروعا بحق ولا أعلم كيف كان سيكون شكل الحضارة المصرية إن لم يمسها الدمار وهي مع كل ما حدث ما زالت مصدر ذهول للعالم المتقدم.
وأول من أماط اللثام عن تلك الرؤية كان محمد سمير عطا الذي سأظل أحمل له عرفانا بالجميل أنه قد كشف حقيقة قرآنية حيرت الجميع وقتا طويلا.

وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) 


فناء مدينة أون.. أول عاصمة لمصر القديمة
هذا الجزء مُعاد من مقال سابق بعنوان أون ذات العمدان وضعناه هنا كدليل آخر على نظرية الاندثار المفاجئ للحضارة بالرياح العاتية.

مسلة سنوسرت آخر ما تبقى من آثار مدينة أون بعد أن ضربتها الكارثة

إن أقدم المدن الحضارية الموثقة تاريخيا هي مدينة «أون».. فــ «أون» هي مدينة الشمس بالمصرية القديمة أو بالإغريقية هليوبوليس كما اسماها اليونانيون وقد كانت في ذلك الوقت مدينة الهندسة والعلوم والكيمياء.. وقد أثبتنا في مقال سابق أن «أون» معناها في المراجع المصرية (مدينة العمدان).. وهو ما يعني أن «أون» نفسها هي إرم ذات العماد وأول عاصمة لمصر القديمة.

يقول أحمد كمال باشا في مقدمة كتابه عن مدينة أون ترويح النفس في مدينة الشمس:

” ويكفينا ما أخذه عنهم أفلاطون وإدوكس وفيثاغورث وسولون مما فاقوا على فلاسفة عصرهم من الأحبار والرهبان وغيرهم فانظر ما كان لها من العظم وعلو الشأن وما آلت إليه من التخريب والدمار في هذا الآن. حيث أصبحت خبر كان ونسجت عليها عناكب النسيان ولم يبق لها شيء يُذكر ولا أثر يؤثر إلا بعض روايات نقلها هيرودوت واسترابون ومسلة واحدة أقامها أسرتن وهو في العائلة الثانية عشرة أول فرعون هذه هي حالتها التي أصبح يُرثى إليها وتقضى على أهل العلم بالملامة لكونهم نبذوها ظهريا ولم يلتفتوا لها مع أن الواجب كان يقضي بضم شتيت تاريخا ولم شمل ما تفرق من آثارها.. وكيف تهجر مدينة زاهرة كمدينة الشمس كانت منبع العلوم ومصر الديانة وترقي النفس. وتصبح وليس لها تاريخ إلا عبارات متفرقة في بعض صفحات ولا معبد ولا آثار إلا مسلة قائمة.

أصبحنا نرى في وسط أراض منزرعة مسلة هائلة كأنها حجر سقط من السماء في بقعة شاسعة ثم سهلا وكثبانا من الرمال.. هذا يا صاح بعض وصف أراضي تلك المدينة التي يضل فيها الأثري الخبير ويتيه فيها الباحث إذ يرى في جهة منها مزارع وفي أخرى صحراء ثم أطلالا مما يوقعه في الحيرة والأمر المريب. فلا يدري أين النقط المهمة وأين المكان الذي يلزمه البحث والتنقيب حيث لا وجود لعلامات ترشد أو تفيد.. بل يرى آثارها بليت رمست ومعالمها مُحيت أو طمست.. فكأن ما حصل في مصر من الغارات الهائلة والحروب المهلكة والثورات الصائلة التي لا تذر إلا ما لا يندثر كان أشد وطأة على المدينة حتى ذهبت بعلومها وفنونها ومحقت آثار تمدنها القديم فلم يبق منها إلا ذلك الأثر العقيم” (16)

أعمدة و آثار مدينة أون المحطمة .. من منطقة عين شمس

 

دمار مدينة أون

الأستاذ أحمد السنوسي مرشد آثري وباحث في علم المصريات نشر بحثا بعنوان فرعون ذي الأوتاد.. حاول فيه أن يميط اللثام عن هذه الشخصية مُعتبرا أن فرعون ذي الأوتاد هو شخصية مختلفة عن فرعون موسى.. في الصفحات الآتية..  وقد كان ما كتبه أيضا جزء من رسالته عن الديانة المصرية القديمة عام 1991 بقسم التاريخ جامعة فرانكفورت .نأخذ مقتطفا من البحث ولمن أراد العودة للبحث كاملا فهو موجود في هامش المراجع أسفل الصفحة: (17)

 

واقول لهؤلاء عليكم التوغل المدقق في هذا الامر وابحثوا في كل ما هو جديد ما دمتم بحثتم في عصور سحيقة والى ما قبل التاريخ.
واقول كل هؤلاء ايضا ارجعوا معي كما رجعت الى مؤلف وكالة ناسا الامريكية باسم (الالغاز الارضية) ونجدهم في هذا الكتاب يخبروننا عن اشياء لم تكن بفكرنا على الاطلاق بل لم نتوقعها على الاطلاق ومما كنبوه هؤلاء العلماء بالحرف الواحد ((على راس الالغاز البشرية كلها هو ذلك الكاهن المصري سيرود وهو على راس المائة لغز البشرى)). فمن هو ذلك الكاهن سيرود؟
فكما يقولون علماء الناسا في هذا المؤلف ان ذلك التكهن ترك رموزا ونقوشا وضح فيها تدمير مدينة اون وعند البحث المدقق كما قالوا بالحرف الواحد ((ان مدينة اون أقدم المدن البشرية على الارض في مصر اتت عليها رياح عاتية ادت الى تدميرها كاملا. وذلك لبعد الناس عن عبادة الاله وافسادهم في الارض. ولقد وصف الكاهن سيرود كل ذلك ودعي الناس الى عبادة الاله الواحد ولا يجب على المصري ان يعبد في المستقبل الشمس لا يكون هناك تدمير اخر في مصر)). وقد افرد علماء الناسا المتخصصين لهذا الكاهن الدراسات والدراسات كأقدم بشرى يدعوا الى عبادة الاله الواحد وكذلك كأقدم متنبأ في التاريخ البشرى كله، وانه مما لا شك فيه عاصر احداث اون الاولى. اما اشارته لتدمير مصر مرة اخرى فقد وضعها علماء الناسا في احداث موسى مع فرعون مصر.
ومعنى ذلك ان هذا الكاهن كان يعيش كما صنفه علماء الناسا في فترة زمنية لا تقل عن ستة قرون كاملة قبل بناء الاهرامات وخاصة هرم الملك خوفو. حيث ان عبادة الشمس بدأت في الظهور منذ اواخر الاسرة الرابعة. ولذلك احتار علماء الناسا فيه وكيف يتنبأ بأحداث سوف تحدث من بعده بأكثر من 1500 عاما وهي احداث موسى مع فرعون مصر! ولذلك وضعوه على راس الالغاز البشرية في تاريخ الارض. وتم عمل برنامج تليفزيوني تبع ناشيونال جيوغرافيك عن هذا الموضوع في عام 2001.
لكن في نفس وجب علينا الشكر الخاص للبعثة الامريكية والتي عملت في حفائر المطرية، لأنه بالرغم من الصعوبات البحثية والكشفية والتنقيبية ولطول الفترة الزمنية الممتدة لعشرة سنوات الا انهم اخرجوا قرائن عدة حضارة اون الاولى والتي كانت بلا أدني شك في منطقة المطرية، ومن هنا بدأت شهرة الدكتورة اكرام في الظهور العالمي. بل وبتوثيق علمي مدقق تم اثبات بان منطقة اون شهدت حضارتين على الاقل، والاولى دمرت في رياح عاتية
وبرجوعنا الى موضوع بحثنا هنا عن فرعون ذو الاوتاد وحضارة اون الاولى وبعد كل تلك المقدمات من حفريات اثرية للبعثة الامريكية وابحاث وكالة ناسا يتأكد لنا تماما انها كانت في منطقة المطرية الان، وان منطقة اون شهدت حضارتين على الاقل وهما: –
أ- حضارة اون الاولى: – ان مدينة اون تعتبر اهم مركز عقائدي في مصر بل اول مركز عقائدي وسيأسى في العالم كله ومنها خرجت نظرية الخليقة وبنى بها اول معبد في التاريخ واول مدرسة دينية في التاريخ ومنها خرجت نظرية الخلق والتي أطلق عليها الاغريق اسم (مدرسة هليوبوليس الدينية) ولكن شتان بين حقيقة هذه المدرسة في عرف التاريخ وبين ما كتبه الاغريق بعد ذلك في زمنهم.
وهذه المدينة كانت مركزا لملك مصر او رئيس المقاطعة او ملك في صورته البدائية ومنهم ما نعرفهم الان مثل الملك العقرب او الملك الثعبان. لأنهم ايضا هما الملكين المثبتين وثائقيا في التاريخ ببنائهم المعبد والذين يقال عنهم حتى الان محاولتهم المستمرة في توحيد القطرين (الشمال والجنوب).
ان هذه المدينة مما لا شك فيه اتت عليها رياح عاتية ودمرتها تدميرا. وبالمقارنة نجد ان تلك الريح هي نفسها التي دمرت كذلك قوم عاد وثمود، فمن صاحب القدرة على هذا التدمير؟؟ ولماذا دمرت؟ وهناك من الصور والوثائق الدالة حقا على ذلك، وعلى الراغب في رؤية ومعرفة ومشاهدة كل ذلك عمل موعدا مع الدكتوراه اكرام الامريكية والاستاذة بالجامعة الامريكية بالقاهرة ومازلتم موجودة حتى الان. بل ان هناك لوحة جدارية لا شك فيها على الاطلاق وان صانعها يريد ان يثبت هول تلك الرياح وتطاير الناس في الهواء وما الى اخره. – انتهى الاقتباس

ومن خلال قراءة بحث الأستاذ أحمد السنوسي.. فأنا لا أرى الكاهن سيرود إلا هو نفسه نبي الله هود عليه السلام! الذي بُعث بأحقاف مصر لدعوة قوم عاد لعبادة الإله الواحد وترك الإفساد في الأرض وسفك الدماء.. وأن تلك الرياح العاتية التي ضربت مصر القديمة هي نفسها عذاب القدماء الذي أهلكت عاد.. ورغم التفاصيل الكثيرة إلا أنني لم أستطع الحصول على دليل منه على قضية الرياح العاتية فلم أعثر بعد بحث طويل عن أي مؤلف لناسا باسم «الألغاز الأرضية».. فلم أعثر على فيديو وثائقي لناشيونال جيوغرافيك عن هذا الموضوع كما ذكر البحث وذهبت للجامعة الامريكية لمقابلة د. سليمة أكرام – لأنها لا ترد مطلقا على الرسائل الالكترونية لم أجدها.. وتناقشت مع الدكتورة «..» زميلة الدكتورة إكرام من قسم الآثار المصرية.. فأكدت ألا يوجد مطلقا من تلك الوثائق عندها وأن تخصص د. سليمة ليس في مجال عصور ما قبل الأسرات

ورغم ذلك فإنني موقن مما كتبه الأستاذ أحمد السنوسي، لأن ذلك في الأساس كان محور رسالة الماجستير الخاصة به في جامعة فرانكفورت، والتي كان منها جزء يدور حول أول كاهن مصري متنبئ وهو “سيرود” والرياح العاتية.. وذلك كما أخبرني في محادثة هاتفية بيني وبينه.. ويقسم أن تلك المصادر كانت موجودة وحُذفت لسبب لا يعلمه – والحقيقة أنا أصدقه.


نهاية حضارة

ما الذي حدث بعد ذلك تلك الكارثة؟
يبدو لي أن إبادة تامة قد حدثت لقدماء المصريين، وحين نقول إبادة فإنني لا أعني عدة آلاف، بل نتحدث عن ملايين يدل عليها كثافة الآثار التي نشاهدها نتج عن ذلك فترة غير مؤرخة لا نعرف عنها شيئا ولا نرى لها أثرا استمرت من 10 إلى 3 ألاف قبل الميلاد.
7 آلاف عام كانت كافية لاندثار كل ما يخص أصحاب الحضارة المصرية بعلومهم وتقنياتهم ثم بعد فترة بدأت التجمعات البشرية حول وادي النيل تتشكل من جديد.
متوسط معدل النمو السكاني في مصر في آخر 50 عاما 2%. (18) سنضع الآن فرضية جدلية الآن أن معدل النمو السكاني في مصر (0.5%) وهو معدل ضئيل للغاية لامتصاص قتلى الحروب والأوبئة والمجاعات في مصر. إذا وضعنا هذا الفرضية وبالعودة إلى عام 3000 قبل الميلاد فإننا سنجد سكان مصر تقريبا 160 ألفا، وهو عدد لا يكفي لإقامة حضارة وصروحا بالكثرة والتنوع الذي نراه في مصر.

لم تكن النهاية من نصيب الحضارة المصرية وحدها بل صاحبها فناء حضارات عدة في نفس الفترة أو فترات متقاربة ومعهم انقطعت العلوم المزدهرة في تلك الحضارات، ويدلل على ذلك الأبنية والآثار في أطراف والعالم والتي لا يُعرف لها أصحاب ولا تفسير مثل هرم البوسنة، أبنية وأحجار بومابونكو ببوليفيا، حوائط بيرو ورسومات نازجا العملاقة بصحراء بيرو، أحجار الإنكا، أحجار بعلبك بلبنان.. وغيرها مما لا يحصى.

ويتضح أن مثل إعادة اختراع العجلة هو مثل حقيقي. إذ أن أجيال ما بعد الكارثة قد بدأت مرة أخرى من جديد. ويبدو أن النظريات والإنجازات العلمية التي نادى بها فيثاغورس وإقليدس وهيباركوس وعلماء الإغريق الذين قدموا إلى مصر ودرسوا في الإسكندرية وعين شمس القديمة لم تكن أكثر من التقاط لشظايا العلم التي خلفتها تلك الحضارة الاستثنائية التي قامت على أكتاف أشخاص لا نعرف هويتهم سحقتهم كارثة في حقبة ما من حقب التاريخ.

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) – سورة غافر


المصادر

  1. موسوعة ويكيبيديا عن العصر الجليدي نقلا عن موقع الجمعية الفيزيائية الأمريكية
  2. المصدر السابق.
  3. كتاب After Shock براين فورستر.
  4. المصدر السابق.
  5. محاضرة للعالم الجيولوجي دكتور روبرت شوك
  6. المصدر السابق.
  7. كتاب الحضارات المنسية The Forgotten Civilization للدكتور روبرت شوك
  8. كتاب Giza Power Plant لكريستوفر دان.
  9. موقع ناشيونال جيوغرافيك عن تشكل أعاصير التورنيدو.
  10. كتاب المواعظ والاعتبار للمقريزي وهو كتاب يصف فيه القاهرة ومصر، ص (1/151)
  11. موسوعة ويكيبيديا عن المقريزي
  12. كتاب After Shock براين فورستر
  13. قائمة الأهرامات المصرية
  14. موسوعة ويكيبيديا عن الجرانيت الأحمر
  15. نص لوحة العاصفة بالإنجليزية
  16. كتاب: ترويح النفس في مدينة الشمس لأحمد كمال باشا – أمين المتحف المصري
  17. نقلا عن بحث رسالة ماجستير للأستاذ أحمد السنوسي عام 1991 – قسم التاريخ جامعة فرانكفورت
  18. معدل النمو السكاني في مصر في آخر 50 عاما، ويعد مركز التعبئة والإحصاء هو المصدر الأساسي لتلك البيانات

مصادر نظرية الكارثة

  • كتاب Cataclysm  د.س.آلان و ج.ب.ديلاير
  • كتاب  Worlds in Collision إيمانويل فيليكوفسكي
  • كتاب The Forgotten Civilizations د.روبرت شوك
  • كتاب After Shock براين فورستر

 

رأيان حول “هل انتهت الحضارة المصرية بكارثة ؟!

اضافة لك

    1. لأن بعد تهدم أجزاء منها. جاء المرممون وقصوها. ما نراه في كومامبو والكرنك ما تبقى من الأعمدة. والمرشدون يلقون بتبعية التدمير على أعمال التخريب لكن الموضوع منتشر في كل مصر.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: