بناة الأهرام .. من هم ؟

حين بدأت الكشوفات الأثرية في مصر منذ 200 عام وتدفق الأثريون والهواة والأكاديميون والعلماء بل واللصوص من كل العالم بعد سماعهم عن بلد يحوي أرضه الكنوز والعجائب.
اعتقد الجميع أنه في ظل الاكتشافات الكبيرة والمستمرة أننا سنعثر على برديات أو تصاميم أو معلومات عن الأهرامات. فإذا بنا نتلقى الصدمة الهائلة أن المعلومات التي وصلتنا في ذلك الشأن قليلة جدا بل وتكاد تكون منعدمة.
لقد ظن الرحالة والمؤرخون العرب أن الأهرام قد بُنيت قبل طوفان نوح العظيم.. اعتقادا منهم أنها لو بُنيت بعد الطوفان، لكان لدى الناس بعض العلم عنها. بل إن بعضهم طاش عقله حين رآها رأي العين مثلما ما نقل بن زولاق الفقيه قائلا: إذا رأيت الهرمين ظننت أن الإنس والجن لا يقدرون على عمل مثلهما ولم يتولهما إلا خالق الأرض ! (1)
زوسر، خوفو، خفرع، منقرع، سنفرو.. أسماء يحفظها العالم على أنهم الملوك أصحاب تلك الأهرامات التي بُنيت من أجل خلودهم في العالم الآخر.. ما حقيقة ذلك.. وماذا عن البناة.. والمصممين والمهندسين؟
ورغم أن هناك خلافا قديما حول بناة الأهرام.. إلا أن الخلاف تصاعد مؤخرا في هذا الموضوع مع ظهور اطروحات جديدة حول بناة الأهرام.
ولماذا انتشرت المبان الهرمية في العالم كله من الشرق إلى الغرب؟
ولماذا لم يوثق أولئك المصممون كيفية بناء الهرم أو الغرض من بناءه على أي بردية أو جدار؟


عن إقحام اليهود في بناء الأهرامات

الإنجليزي تشارلز سميث أوصى بأن يكون شاهد قبره على شكل هرم

في منتصف القرن الـ 19 زار مصر عالم فلك إنجليزي معروف اسمه تشارلز سميث وقام بعمل قياسات عن الهرم الأكبر ووضعها في كتاب شهير اسمه “ميراثنا عند الهرم الأكبر” ونُشر في عام 1864م.
لكنه على ما وضع من مقاييس وإحداثيات هامة أفادتنا كثيرا حتى يومنا هذا ورغم حبه وولعه وشغفه بالهرم – حتى أنه أوصى بأن يكون شاهد قبره على شكل هرم – إلا أنه وضع كذلك كثيرا من افتراضات الضعيفة بل والمنعدمة غير أن اللاحقون اتخذوها كحقائق وبنوا فوقها. مما ذكره أن الأهرامات بُنيت قبل الطوفان بإشراف النبي نوح. كما قال إن وحدة القياس التي استعملها القدماء هي البوصة الهرمية، وهي قريبة من البوصة الإنجليزية، وأن الهرم يحتوي على توقيتات دقيقة للأحداث التاريخية، فيمكنك منه استخلاص أحداث عُظمى كميلاد المسيح والحروب والثورات ويوم القيامة كذلك. لكم أغرب ما ذكره أن اليهود هم من بنوا الأهرامات المصرية، وأنهم بنوه بوحي ورعاية من الإله الخالق. (2)

وطبعا لا يوجد أي دليل على ما ذكر، لكن ذلك الكتاب اُستغل لاحقا في عمل فقاعة والمناداة بأن اليهود هم بناة الأهرام رغم أن ميلاد إسرائيل نفسه (النبي يعقوب) كان بعد بناء الأهرامات بـ 1000 سنة على الأقل حسب الرواية الرسمية و7000 ألاف سنة حسب رواية تيار الحضارة المفقودة.
فبكل المقاييس نسب الأهرامات إلى اليهود شائعة وُلدت ميتة ولا يحركها إلا أن أصحباها يملكون إعلاما مؤثرا لا أكثر من ذلك!
ولقد تمادى يوما  مناحم بيجن في اتفاقية كامب ديفيد في بث على الهواء مباشرة وأمام الصحف والعالم كله يخاطب “جيمي كارتر” قائلا: لقد قمت بعمل عظيم في تلك الاتفاقية يماثل ما فعله أجدادنا اليهود منذ آلاف السنين في بناء الأهرام (3)

لكن بعيدا عن الافتراضات المستبعدة مثل جن سليمان أو سكان الكواكب الذين جاءوا من الفضاء ونزلوا مصر وبنوا بها الأهرامات والمعابد بعلومهم المتقدمة وخبئوا بهذه البنايات أسرار علومهم أو حتى اليهود الذين سبقتهم الأهرامات بآلاف السنين أو علماء وكهنة قارة أطلانطس المفقودة الذين هجروا قارتهم قبل غرقها واختفائها للأبد ونزلوا مصر وبنوا بها الأهرامات ونحتوا تمثال أبو الهول واستودعوها وثائقهم السحرية وكتبهم العلمية قبل أن يفنوا أنفسهم بأنفسهم!
سننحي كل ذلك جانبا لأن أدلته ضحلة، فلا أدلة مكتوبة أو مسموعة أو مرئية أو تراثية أو اثرية.
لنتفق أولا أن بناة الأهرام مصريين أبا عن جد، فالأثار موجودة داخل مصر وحول وادي النيل، إذا فمن المنطقي أن البناة مصريين، وإلا فلماذا أنشأوا أبنية مذهلة في وطن غير وطنهم؟
نعلم أن الأهرامات كبناء موجود مثله في الكثير من دول العالم.. كبيرو والمكسيك والصين والبوسنة وغيرها.. لكن أيا منها لم يبلغ ضخامة وعظمة ودقة الأهرامات المصرية..
لكن إذا كان البناة مصريين.. فمن هم تحديدا وما حقيقتهم ؟


الخلاف حول بناة الأهرام

تمثال متواضع من العاج عثر عليه في أبيدوس بسوهاج .. منسوب لخوفو

حفلت كتب القدماء والمعاصرين بخلاف حول بناة الأهرام.
من ضمن موجات المكتشفين في القرن الـ 19 هوارد فيز Howard Vyse.. كان ضابطا انجليزيا في الأصل ووثق مقاييس الهرم الأكبر.(4)  وقد عثر على خرطوشة مرسومة بمادة الجرافيت الأحمر علي صخور الأهرامات من الداخل في إحدى الغرف الصغيرة الموجودة فوق غرفة الملك. تُرجمت إلى خوفو وطالما أنه داخل خرطوشة فاعتبر المستكشفون أنه صاحب المقبرة الملكية.
بعدها بأعوام في أبيدوس بمحافظة سوهاج عُثر على تمثال صغير من العاج بطول 7 سم، على جانبه نفس الخرطوشة الملكية. فاعتبروا أن هذا تمثال هو صاحب الهرم الأكبر واعتبروا أيضا أنه هو من ذكره هيرودوت في كتابه تحت اسم (كيوبس) أنه باني الهرم الأكبر وقالوا أنه كيوبس هو نفسه خوفو لكن اللسان الإغريقي لم يستطع نطقها وكتابتها بالشكل الصحيح. (5)

خوفو ثاني ملوك الأسرة الرابعة، وأمه كانت الملكة حتب حرس الموجود قبرها في مقابر الجيزة. يُعزى إليه بناء الهرم الأكبر على هضبة الجيزة لتكون مقبرة له، لا يُعرف عنه أكثر من ذلك ولم يتم التوثق من أي جوانب أخرى من حكمه.

 

أحجار داخل الأهرامات وعليها خرطوشة خوفو من الجرافيت

إذا فتلخيصا لما سبق ذكره، ملك بنى أعظم مبنى في التاريخ البشري لو نعثر له إلا على تمثال متواضع على بعد 500 كم من الهرم نفسه. ولم يضع اسمه على مقبرته الملكية تلك بالشكل اللائق. وهذا تصرف غريب، فعلى مر الأزمان، أي شخص يُدفن في أي قبر حتى لو تابوت خشبي، فإنه يضع اسمه عليه بشكل لائق مُكرم ولو كان خادما، أما أن يأتي كاشف، يزحف على بطنه في الظلام والممرات الضيقة كي يجد في الآخر الخرطوشة الملكية وقد كُتبت بخط رديء بجرافيت أحمر في ركن منزو فذلك لا يتعدى نفس أسلوب البنائين والنجارين الذين يوسمون الأحجار وألواح الأخشاب بوسوم معينة لكي يحددوا أماكن تركيبها لاحقا وهكذا فالدليل على أن خوفو هو صاحب الهرم الأكبر أن هذا هو قول علماء الآثار الرسميين .. أما دليل عقلاني دامغ فلا وجود له.

تمثال خفرع – المتحف المصري

لم يختلف الأمر كثيرا عن ثاني الملوك خفرع، فقد عثروا على تمثاله الفريد من الديوريت في معبد الوادي التابع لهرم الجيزة الأوسط فنسبوا له بناء الهرم الأوسط..(6)
لم نجد مومياء ولا تمثال، ولا نقش على التابوت داخل الهرم.. ولا أي شيء، كل ما هنالك أنهم وجدوا التمثال في معبد الوادي فتم نسب الهرم إليه.

أهرامات سنفرو الثلاثة الضخمة بدهشور والفيوم، والتي لم يُدفن سنفرو في أي منها، ولا يُعرف له مومياء، وكل ما هنالك أنهم وجدوا بعض الأحجار حول الهرم مكتوب عليها خراطيش سنفرو بشكل عشوائي، فنسبوها إليه. (7) لأنه ليس من المنطقي أن يبني ملكا 3 أهرامات ضخمة ثم لا يُدفن في أي منها !

تمثال “حم ايونو” كبير مهندسي الهرم الأكبر – ألمانيا

يتبنى علماء المصريات أن “أمحو تب” هو المصمم والمنفذ لأول هرم حجري (وهو الهرم المدرج بسقارة).. وانه قفز بالأهرامات من طور البناء الطيني إلى طور البناء الحجري ثم جاء بعده “حم إيونو” وهو كبير مهندسي الهرم الأكبر، والذي انتقل من فكرة المصاطب إلى الهرم الكامل.
ولا خلاف بتاتا على مصرية مصمم الهرم الأكبر، أو الهرم المدرج لكن الخلاف على الحقبة الزمنية التي ينتمي لها أولئك المصممون.
فالتصميم في حد ذاته عملية شديدة التعقيد تحتاج كثيرا من الوقت والتفكير بدأ من وضع مقاييس الهرم، واختيار البقعة المنشودة لبناء الهرم مع وضع اعتبارات التربة وجيولوجيا الأرض، وتصميم عملية قطع وجلب الأحجار، والطرق والأدوات المستخدمة. وقد رأينا في المقالات السابقة دقة الأهرامات وإعجازها. وسيدفعنا هذا إلى القول بأن عملية التصميم كانت معقدة ويجب أن يتصدى لها فريق مصممين بالكامل وليس فردا واحدا، ولعلها الأكثر تعقيدا من عملية التصميم هي التنفيذ. ومن الغريب أنه لم يتم العثور على أي نقش أو بردية لأي تصميم هرمي وسنضع تفسيرا لاحقا لهذا.

لكن ما نريد تسليط الضوء عليه هو أن تصميمات الأهرامات وضعت في إطار تصميم موحد، فلم يأتي خوفو أولا فصمم وبنى هرمه، ثم جاء خفرع فصمم وبنى هرمه .. إلخ،  بل إن الأهرامات كلها وُضع تصميمها في آن واحد على خريطة واحدة وضعتها نفس العقليات ، وإن أخذ بناءها عقودا طويلة.

والملوك التي تسمت الأهرامات بأسمائهم كخفرع ومنقرع وسنفرو ينتميان إلى حضارة عصور ما قبل الأسرات، لأن التمثايل منحوتة بأدوات لم تتكن تتوفر عام 2500 ق.م .


مقابر عمال الأهرامات (8)

فى أغسطس عام 1990 تعثرت إحدى السائحات من فوق حصانها حين ارتطمت حوافره بجدار حجري برز من تحت رمال الصحراء.
هذا الجدار كشف عن مجمعة من المقابر بجوار الأهرامات.. تم نسب الاكتشاف لاحقا للدكتور زاهي حواس واعتبره من أهم الاكتشافات في التاريخ! وأن تلك هي مقابر العمال بناة الأهرام، التي ترجع إلى الأسرة الرابعة.
أكثر من 600 هيكل عظمي.. أعلن أنهم كلهم مصابين في ظهورهم نتيجة حمل أثقال.. أوعية فخارية للطعام والجعة، أفران حجرية، وبعض النقوش.

بعض المباني الحجرية المكتشفة اعتبروها مقابر عمال الأهرام

وقد اعتبر د. حواس هذا دليلا دامغا يتحدث به في كل لقاء إعلامي، وكل مقال، وكل كتاب، واعتبر أننا قد وجدنا أخيرا بناة الأهرام ولا داعي للبحث عنهم بعد ذلك.. وأن هؤلاء لاريب هم بناة الهرم لأنهم مدفونون بجوارالهرم لينعموا بقدسيته.

مقابر عمال الأهرام حاليا مفتوحة للزيارة. وفي رأيي أن نسب بناء الأهرام لمجموعة العمال المدفونة هو افتراض شديد الضعف للأسباب الآتية.

  • إذا كانت تلك مقابر عمال الأهرام.. فلماذا يبنون أفران طهي في نفس ذات البقعة التي سيُدفنون فيها؟ هل كانوا يعيشون ويأكلون وينامون ويُدفنون في تلك البقعة؟
  • وجود مقابر بجوار برج إيفل لا يعني بالضرورة أنهم بناة البرج.. كما أن وجود جثث أو مساكن بجوار الهرم لا تعني أنهم بناة الهرم.
  • لا يوجد ما يُقنع أن هؤلاء هم فعلا بناة الاهرام.. فالقصة كلها افتراضية.. مجموعة هياكل عظمية بجوار الهرم.. اعتبروا أنهم بناة الهرم.

ورغم تأكيدنا على مصرية البناة، إلا أننا نهتم كذلك بأدلة تقنع العقل دون محاولة ترسيخ حقيقة فقط بكثرة التكرار.
في نفس الفترة تقريبا.. خرج أحدهم بطرح جديد عن بناة الأهرام.. سيثير الجدل لربع قرن بعدها !


طرح جديد مثير للجدل

محمد سمير عطا

عام 1996.. خرج شخص يُدعى محمد سمير عطا بطرح جديد وشديد الغرابة عن بناة الأهرام وضعه في كتاب بعنوان (الفراعنة لصوص حضارة).. هذا الطرح يقول إن قوم عاد – المذكورين في القرآن الكريم في عدة مواطن – هم بناة الأهرام. لم ينتشر الكتاب في ذلك الوقت.. كانت خدمة الانترنت ما زالت في المهد مرتفعة الثمن وغير متداولة عند الجميع.. فضلت النظرية قيد الغيب لم يسمع عنها إلا ندرة.

 

 

 

علاف الكتاب المنسوب لسمير عطا زورا

حوالي عام 2008 قام شاب – بحسن نية – بإعادة نشر محتوى الكتاب عن طريق أخذ مقتطفات منه ووضعها في ملف بعنوان (عمالقة قوم عاد كانوا مصريين وهم بناة الأهرام الحقيقيين منذ سبعين ألف عام !!) ونشره على الانترنت.

المشكلة انه نسب تأليف هذا الملف لأستاذ محمد سمير عطا، وجعله صادر من دار عطا للنشر! .. رغم أنه سمير عطا منه براء ولا يمت له بصلة.
ومحتوى الكتاب في معظمه غير منهجي وغير موضوعي.. ويتحدث عن نقاط شتى كفرعون موسى والديناصورات والتحنيط.. ويعطي فيها أراء دون الاستناد للحد الأدنى من المراجع أو الأدلة المنطقية.  كما احتوي ذلك الكتاب المنسوب خطأ لسمير عطا على صور لهياكل عظمية ضخمة معظمها مفبرك.. مما أخل بمصداقية الكتاب وجعله عُرضة للتهكم والسخرية. وقد كان صدور هذا الملف في عصر ازدهار الانترنت مما جعل انتشاره رهيبا..  لكنه بدلا من أن يصعد بالنظرية إلى الأعلى.. أخذها وهبط وجعلها في مرمى الانتقاد والتجريح.

ومن وقتها يتم توجيه هجوم لشخص محمد سمير عطا وفكرته، ويواجه سيلا من الاتهامات الغليظة سواء بالعمالة أو بالجنون.

وكما شرحنا بتفصيل نظريات روبرت بوفال ووبرت شوك وكريستوفر دان بتفاصيل، فمن اللازم أيضا شرح فكرة محمد سمير عطا منذ البداية وكيف خرجت للنور لأني أرى أنها لم تُفهم بالشكل اللائق ولإزالة اللبس عن ذلك الموضوع الشائك.

فكيف بدأت القصة؟

في منتصف التسعينات. وبينما كان محمد سمير عطا يقرأ في القرآن الكريم استوقفته آية.. تماما كما يقرأ مسلم في القرآن أو يقرأ مسيحي في الكتاب المقدس فتستوقفه آية معينة يظل يفكر فيها. ويظل يتساءل حولها.. ماذا تعني؟ وما سبب وجودها في ذلك المكان؟ حتى لو كان هناك تفسير معروف ومشهور لتلك الآية.. لكن يظل لكل منا فهمه الخاص للنصوص المقدسة.

تلك الآية في سورة الشعراء.. تتحدث الآية عن أمة من الأمم تُسمى “عاد”. والتي يعرفها المسلمون اصلاحا باسم “قوم عاد” رغم أن تلك التسمية غير دقيقة تماما.. لأنه لا يوجد ذكر لمصطلح “قوم عاد” لا في القرآن ولا في الحديث.. وإن كان الصواب هو “عاد” والتي يُمكن اعتبارها أمة مثلما نقول.. الفرس.. الروم.. الإغريق. والمشهور عنها في كتب التفسير أنهم كانوا يعيشون في منطقة قرب اليمن تُسمى بالأحقاف.

بسبب شريكاتهم وانحرافاتهم وإفسادهم من قتل وظلم وسفك.. أرسل الله إليهم نبيا منهم اسمه “هود” والذي حسب رأي المؤرخين هو نفسه النبي “عابر ابن شالخ” المذكور في الكتاب المقدس – سفر التكوين. فمن ضمن ما وقع من الحديث بين النبي هود وعاد.. هو قوله لهم:

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128 من سورة الشعراء)

تلك الآية استوفت سمير عطا.. فبدأ يبحث عن معانيها في كتب التفاسير والمعاجم.
فوجد أن الريع هو المكان المرتفع عن الأرض..مثل التبة أو الهضبة.
ثم بحث عن لفظ آيَةً.. فوجد المفسرون يتحدثون أن المقصود بها مبانٍ عظيمة ضخمة مثل الجبال.. وقال القرطبي في تفسيره: كانوا يبنون بنياناً محكماً هائلاً باهراً.
فكر سمير عطا.. ما هذا الشيء الذي يُمكن أن ينطبق عليه وصف آية؟ ما الذي يُمكن نُطلق عليه بنيانا محكما هائلا باهرا؟ هل مثلا حدائق بابل المعلفة في العراق؟ هل قصر البتراء؟ هل صروح بعلبك ؟ .. هل..هل؟
بعد تفكر وجد أن أفضل إجابة تنطبق على ذلك هو الهرم.. فهو آية في الضخامة.. وأية في الهندسة.. وأية في الجمال والعظمة والفن والدقة.. آية في كل شيء. فالهرم أقصى ما وصلت إليه الهندسة المصرية في البناء ويمتاز بذلك الإتقان المعجز في هندسته والدقة في تخطيطه وجمال نسبه.
خاصة أن السورة تتحدث عن تعدد تلك الأبنية المعجزة.. فهو يقول أتبنون بكل مكان مرتفع أية.. فذلك يدل على تعددها وكثرتها.
وذلك ينطبق كذلك على تعدد الأهرامات المصرية.
عاد سمير عطا إلى الخرائط الطبوغرافية للأثري المعروف الدكتور أحمد فخري التي نشرها في كتاب الأهرامات المصرية في الخمسينات.. فوجد أن جميع الأهرامات المصرية بُنيت فوق هضاب مرتفعة.. أي أنهم اتخذوا الريع في البناء (9) .. فهضبة الجيزة فوقها أهراماتها، وهضبة سقارة فوقها أهراماتها، وأبو صير، وأبو رواش، ودهشور وغيرها.

الخرائط الطبوغرافية لأهرامات الفيوم، ودهشور وأبوصير وزاوية العريان من كتاب الدكتور أحمد فخري – الأهرامات المصرية ويتضح أن جميع الأهرامات بُنيت فوق هضاب، أي اتخاذ الريع في البناء (اضغط للتكبير)

في ذلك الوقت كانت نظريتا بوفال وروبرت شوك حول عُمر الأهرامات وعُمر أبو الهول قد خرجتا للنور.. وأصبح هناك بحث عن بناة الأهرام وصُناع الحضارة المصرية بعد الرجوع بعمر تلك الأبنية إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد.
هنا تساءل عطا.. هل يُمكن أن يكون عاد هم بناة الأهرام وأن خطأ ما قد حدث؟
يتساءل البعض في شيء من السطحية.. وهل اتفق الفراعنة مثلا مع مقاول لجلب عمالة من اليمن من قبيلة عاد من أجل بناء الأهرامات.. فقاموا ببنائها ثم رحلوا.؟
ولذلك نقول إن نظرية عطا لم تُفهم جيدا.. لأنها لم تُقرأ من كتابه الأصلي.. لكنها قرأت من ذلك الكتاب شبه الكوميدي الذي صدر بعده وانتشر.
عندما بحث عطا عن مكان أبنية عاد.. وجد أن معظم المفسرين يتحدثون أن تلك الأبنية في اليمن في منطقة الربع الخالي.. وقد استندوا في ذلك إلى كلمة الأحقاف في آية وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ – (سورة الأحقاف) حيث اتفق معظم المفسرون أن الأحقاف هي منطقة باليمن.

عندما عاد عطا إلى المعجم بعيدا عن كتب التفسير وجد أن الأحقاف معناها (منطقة الرمال) ولا يُشترط أن يكون ذلك في اليمن أو صحراء الربع الخالي فلا يوجد شيء هناك وأن المفسرون قد أخطأوا، ومن الممكن أن تكون تلك أي مكان فيه رمال.. كأحقاف ليبيا أو الجزائر أو مصر.
ومما وجده كذلك أن القرآن يتحدث في سورة الفجر أن إرم ذات العماد هي حضارة لا مثيل لها في التاريخ البشري.. فلم ولن يُبن مثلها ومن اللائق جدا أن تكون هي حضارة مصر القديمة الفريدة التي أعجزت العقول فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثلها.

الكتاب الأصلي لعطا – الفراعنة لصوص حضارة

لكي تُثبت أي نظرية يجب أولا وضع فرضية.. الفرضية التي وضعها سمير عطا هنا هي أن عاد هُم أنفسهم قدماء المصريين وأنهم صناع الحضارة المصرية بأكملها.. يشتمل ذلك على المسلات والتماثيل وصناديق الجرانيت والمعابد وليس الأهرامات فقط.. وهم من نرى تماثيلهم الضخمة في أبو سمبل والكرنك والأقصر وغيره ونقوشهم في وادي الملوك على جدران المعابد.
أي أن عاد لم يأتوا من اليمن بل إنهم ولدوا وعاشوا وماتوا في مصر، إنهم المصريون أجدادنا
ثم بدأ في كتابه الأصلي (الفراعنة لصوص حضارة) يسعى في إثبات تلك الفرضية.. وقد سرنا في تلك المدونة على تلك الفرضيات وحاولنا إثبات ذلك من خلال 7 نقاط تتطابق فيها صفة الحضارة المصرية مع صفة حضارة عاد هم باختصار..(10)

 

  1. موطن الحضارة حيث اجتمعت فيه الأحقاف والأودية والجنات والعيون
  2.  اسم الحضارة أون وإرم وتطابق الصفتين بأنهما ذات عماد.
  3. صفتها التي لم يخلق مثلها في البلاد وكذلك الحضارة المصرية بكل مبانيها التي حيرت العقول وعجز علمنا المعاصر عن الإتيان بمثلها.
  4. تعدد الآلهة المصرية المقتبسة من الصور النجمية كأنوبيس وإيزيس وحورس
  5. الأهرامات وهي وصفها القرآن “الآيات” ببنيانها المحكم وإعجازها الهندسي.
  6. الطفرة العقلية والجسدية لقدماء المصريين التي مكنتهم من إنشاء حضارة استثنائية.
  7. النهاية الكارثية التي قضت على عاد.. وتطابق ذلك مع ما حدث في الحضارة المصرية من آثار كارثية شواهدها واضحة في مناطق سقارة وأبو صير وصان الحجر والكرنك وغيرها حيث ضربتها رياح عاتية.

لقد تنبأ أستاذ سمير عطا في آخر كتابه “الفراعنة لصوص حضارة” بحدوث هجوم عليه بسبب نظريته التي لم يتكلم فيها أحدا قبله، وبالفعل حدث هجوم شنيع على شخصه، ومعظم من انتقده لم يقروا كتابه الأصلي ولم يفهموا طرحه، وانهالت عليه اتهامات إما بالخيانة ومحاولته تشويه لتاريخ مصر، أو بالدروشة والجهل وهي صفة يتم إلصاقها بأي شخص يحاول ربط النصوص المقدسة بالتاريخ أو الآثار، رغم تأكيده أكثر من مرة في كتابه أن بناة الأهرام مصريين عاشوا وترعرعوا على ضفاف النيل. ولا أقل من اعتبار القرآن الكريم حتى ككتاب تاريخ تُستقى منه الوقائع التاريخية.

ورغم كثرة الأدلة حول نظرية عاد إلا أنه ما زال هناك هجوم ضاري عليها.. أكثره بسبب عدم فهمها أو اعتقادا من خصوها أنه تنسب الأهرامات لبناة غير مصريين وأنها تسرق حق المصريين في حضارتهم..، لكن كل ما نقوله إن عاد هم قدماء المصريين بعصر يرجع إلى أكثر من 10 آلاف سنة ق.م. وأن بناة الحضارة المصرية ليسوا الفراعنة ولا عصر الأسرات لكنهم مجتمع مصري أقدم من ذلك كثيرا امتلك تكنولوجيا متطورة.. واختفى من التاريخ فجأة. وأن خطأ ما كبيرا قد حدث في فهم التسلسل التاريخي لمصر ويجب أن يُعاد دراسته وقراءته.

وقد ذكر ذلك عن بعض المؤرخين العرب فقد ذكر جلال الدين السيوطي في كتابين (تحفة الكرام بخبر الأهرام) و(حُسن المحاضرة من أخبار مصر والقاهرة) نقلا عن ابن عبد الحكم: أنه في زمان شداد بن عاد، بنيت الأهرام ويقول إنه لم يجد عند أحد من أهل المعرفة من أهل مصر في الأهرام خبرا يثبت ذلك!

ويدل هذا على الفجوة تاريخية بين الأهرامات ومن جاء بعدهم.. بسبب حدوث الكارثة وفناء أكثر الشعب.

طرح عطا في كتابه كما ذكرنا فكرتين مثيرتين للجدل ..
أولها أن عاد هُم أنفسهم قدماء المصريين وصناع الحضارة المصرية .. وقد تحدثنا في ذلك ..
النقطة الثانية فكرة العملقة الجسدية، وأن ذلك سهل عليهم رفع الحجارة وأصبحت بالنسبة لهم قوالب حجارة عادية. فحجارة الهرم معظمها 1-2.5 طن .. وبعضها يصل إلى 15 طن .. وأثقل حجارتها الذي يغطي سقف حجرة الملك 70 طن .. وأرى أن هذا القول يحتاج إعادة نظر فيه

ناقدو النظرية استدوا كذلك إلى أن ممرات الهرم صغيرة ولا يُمكن أن تُمرر إنسان بحجم 4 أو 6 متر كما يُفترض أن تكون أحجام عاد، لكنها يُمكن أن تُمرر أشخاص بأحجامنا.. إذا فبناة الأهرام ليسوا عمالقة.. والحقيقة أن ممرات الأهرام لا يُعتد بها مطلقا في معرفة حجم بناة الهرم.. فممرات حجم هرم منقرع لا يزيد مدخلها وارتفاعها عن 100 سم..فهل بُني هرم منقرع ليكون بارتفاع 65 متر، ثم صمموا المداخل لتكون بارتفاع 100 سم ؟ .. هل كانوا ينوون أن تكون الجنازة الملكية زحفا مثلا ؟ كيف ستكفي تلك المسافة الضيقة لمرور الوزراء والحاشية وأهل الملك المتوفى ؟!

كما أن ممرات حجرة الملك أو الملكة لا يتجاوز عدة سنتيمترات.. فهل كانت قامة البناة في مثل طول تلك الممرات الصغيرة؟ نفهم من ذلك أن الممرات لا تُشير من قريب أو بعيد لحجم البنائين.. لأن ممرات الاهرامات لم تُصنع أساسا لسير البشر فيها.. ولا يمكننا إثبات أو نفي الحجم بها.

ممرات حجرة الملكة عام 2000 أثناء تجربة إدخال الروبوت فيه .. حجم الممر شديد الصغر .. فلم تكن الممرات أصلا لسير البشر

الممر إلى حجرة دفن منقرع .. لا يتجاوز 100 سم وهي كذلك غير مهيأة لسير البشر فيها

أيضا صندوق خوفو .. الذي أحيانا يُسمى تابوت ليس كذلك للدفن فحجمه لا علاقة له بحجم بناة الهرم، لأنه ليس تابوتا لحفظ الموتى وهذا ما فصلنا في مقال الأهرامات محطات طاقة.

من الذين نقدوا النظرية د. زاهي حواس .. والأستاذ أحمد السنوسي .. وكلاهما كان رده أن عاد مكانهم في الأحقاف، أي في شبه الجزيرة العربية، وأن ليس لهم علاقة ببناء الأهرامات .. وقد فندنا تلك النقطة أن المفسرين أخطأوا في تحديد المكان، وأن الأحقاف المقصودة هي الأحقاف المصرية.

قد أختلف في بعض ما جاء في نظرية الأستاذ سمير عطا سأعرض ذلك الاختلاف بعد قليل لكن ذلك لا يمنع أنه أول من قدم ذلك الطرح الذي فتح الباب لفهم جديد للتاريخ المصري.

نقاط الاختلاف أسردها كالآتي:

أولا.. أن الأستاذ سمير عطا رأى أن الضخامة الجسدية تقف خلف إنشاء صروح ضخمة فريدة، لكن ما نحاول إثباته هنا أنه هناك طفرة عقلية وتكنولوجيا متطورة كذلك، لقد امتلك القدماء قدرات ذهنية جبارة تُفكر وتُصمم وتنفذ، ومكنهم ذلك من تطوير العلوم، والتوصل لتقنيات وماكينات وأساليب علمية فريدة لصناعة حضارة عظيمة، مازالت بقاياها تتحدى اللاحقين في فهمها .. ولا شك أن بناء الهرم قد استخدم فيه تقنيات متطورة .. فكيف يتم رفع 70 طن ؟ .. رغم عدم وجود مساحات للتحرك .. فمهما كانت القوة الجسدية فإنها ستقف عاجزة عن ذلك وسيتم الإستعانة بقوة ميكانيكية.

ثانيا … أن الأهرامات ليست معدومة الفائدة، ونص آية “أتبنون بكل ريع آية تعبثون” ليس معناه أن بناء الهرم عبثي، فلا يُمكن أن 120 هرما بُني في مصر، وأكثر من 1000 هرما حول العالم بلا فائدة، فإذا كانت الأهرمات بلا فائدة فلماذا تم بناء ممرات بداخلها بكل دقة ووضعت صناديق وغرف بأسقف جرانيتية بأحجار هائلة الحجم. وقد أعجزني لفظ “تعبثون” حقيقة حتى هذه اللحظة. وأقصى ما يُمكنني فرضه هو أنهم بنوا الأهرامات على نسق نجوم السماء في الحجم والمسافات البينية. وهي مجموعات نجوم أوريون والقلائص حسب نظرية بوفال. وقد كان في ذلك جهدا زائدا بلا معنى حقيقي سوى رفع قدسية النجوم.(11)

والبردية التي عُثر عليها في سيناء التي تقول أن خوفو أرسل حملة لسيناء لجلب مواد خام للأهرامات لا تتعارض مع أن عاد هم نفسهم بناة الأهرام .. لأن البردية لا يوجد بها تاريخ إرسال 2500 ق.م مثلا !


في أحد اللقاءات التليفزيونية مع “كريستوفر دان” صاحب نظرية التكنولوجيا المفقودة في الحضارة المصرية قال إنه يجب على المصريين أن يشرعوا في كتابة تاريخهم بأنفسهم.
سألته المحاورة: ماذا تعني؟
أجابها: كتابة التاريخ المصري تم على يد الفرنسيين والألمان والإنجليز والأمريكيين، ومن ثم نقل عنهم المصريين كتاباتهم وعربوها لكن أبدا لك يكتبوا تاريخهم من واقع فهمهم لتاريخهم وتراثهم. (12)

لقد كان “دان” محقا.. فإذا كان من العدل أن نشكر لعلماء أوروبا جهدهم وصبرهم لما قدموه لكشف غموض الحضارة المصرية، بل وعشقهم وتفانيهم لكل ما يتعلق بالتاريخ المصري القديم، فإن من الصواب ملاحظة أن استحواذهم على التاريخ وسيطرتهم على ميادين البحث فيه قد أدى إلى نتائج بالغة الخطر، منها أن الكتابة في هذا الميدان كانت في الغالب الأعم باللغات الأوروبية مما أدى إلى حضر معرفته في أصل تلك اللغات، ومن هذه النتائج أيضا أن علماء الغرب مهما بلغت موضوعتيهم فهم لم يكونوا بقادرين على التجرد الكامل من الهوى، يتبعون أوطانا لها مآرب وأهداف، ولم يكن من اليسير الفصل بين الأهداف الاستعمارية والغايات العلمية.


فكرة المجتمع المتقدم

طرح تيار الحضارة المفقودة بقوة فكرة وجود مجتمع علمي متقدم  Advanced Society – نشأ على ضفاف النيل في فترة من 10 إلى 12 عام قبل الميلاد. لنفهم فكرة المجتمع المتطور لننظر إلى مجتمع مثل المجتمع الياباني في وقتنا الحالي.
المنتج الإلكتروني الياباني هو أعلى وأرقى منتج حاليا على مستوى العالم، ولنأخذ مثال جهاز كاميرا من ماركة “سوني”. هذا المنتج كي يخرج إلى النور لم يجلس أحد المهندسين في غرفة لعدة شهور يقوم بتجارب ووصلات ثم فجأة صارت الكاميرا في يد كل هاوي ومحترف.
بل لخروجه قصة طويلة تبدأ أولا من أن يتعلم الطفل الياباني تعليما راقيا بكل تفاصيله، ومن نشأته مروره بمراحل التعليم المختلفة حتى الجامعة وعليه أثناء ذلك أن يتقن الحساب، ثم الرياضيات والفيزياء والإليكترونات. وفي الجامعة أو ما يكافئها من مؤسسات يتدرج لمستوى أعلى من العلوم، مرورا بمرحلة تخصصية أعلى فنيا يتعامل فيها مع الكمبيوتر ببرامجه المختلفة والروبوتيكس والذكاء الاصطناعي والبرمجة.
لاحظ أن هناك في الخلف مؤسسات كبيرة كذلك تقوم بإعداد المناهج وتحدثها باستمرار وتُشرف على العملية التعليمية وكفاءتها ومدى مواكبتها للعصر، والنواحي النفسية والتربوية للطفل والشاب حتى ينشأ إنسانا سويا.

في تلك اللحظة أصبح أمام الشركات عقولا رائعة مستعدة للعمل. فتتلقفه ويمارس العمل المحترف والتعلم كذلك في نفس الوقت. ويبدأ كجزء من فريق عمل يضعون تصميما لموديل جديد من الكاميرات، يحاولون فيها تلافي العيوب السابقة واستخدام التقنيات الجديدة التي بالتأكيد ستجعل من الكاميرا أكثر سرعة وبإمكانيات أفضل عن سابقتها. ويمكن أن يظل فريق العمل يضع تصميما في أسابيع وشهور وأحيانا سنوات، ثم يخرجون نموذجا اولا وثانيا وثالثا، وتخضع لاختبارات جودة صارمة لا مزاح فيها، وبعدها يبدأ فريق آخر في التصنيع على خطوط الإنتاج ثم فريق للاختبارات جودة بعدة مستويات حتى تخرج في الصورة الأخيرة التي تمسكها في يدك.
هناك جيوش من الفنيين والتقنيين والمهندسين وعمال التصنيع كلهم تلقوا تعليما راقيا متقدما بمستويات مختلفة حتى تحصل على منتج كهذا. باختصار لإخراج كاميرا في هذا المستوى فإنك تحتاج إلى مجتمع متقدم متطور. ولا يمكن لمجتمع جاهل أو مبتدئ أن يُخرج مثل ذلك المنتج.
الآن نعود إلى الحضارة المصرية.. الهرم.. المسلة.. التمثال.. التابوت الجرانيتي.. أوعية الديوريت كلها منتجات راقية رائعة عجز العلم عن فهمها فهما كاملا أو إعادة إنتاجها.
نحن لا نتكلم عن صدف، فكل أثر يوجد منه عشرات ومئات وآلاف..
الأهرامات يوجد منها حاليا 6 قائمين على درجة من الضخامة والروعة ناهيك عن عشرات الأهرامات الصغيرة.
المسلات 28 مسلة باقية ناهيك عن الذي تحطم.
الصناديق الجرانيتية بالعشرات.
التماثيل بالآلاف من مختلف أنواع الأحجار عالية الصلادة.
أوعية الديوريت بعشرات الآلاف..
كل ذلك لكي يخرج بهذه الصورة والكثرة والتنوع كان يجب أن يكون المجتمع مجتمعا متعلما متقدما. لا أقول إنه يجب أن يكون مجتمعا للفضيلة، لكن يجب أن يتنفس العلوم والتقنيات المتطورة ويجب أن يكون هناك مؤسسات علمية وهيئات تعليمية على مستوى عال حتى تخرج جيوشا من العلماء والهندسيين يستطيعون أن يقوموا ببناء حضارة كتلك.

وهذا بالضبط ما كان عليه المجتمع المصري.. منذ آلاف السنين.. مجتمعا علميا متقدما! (13)


انتشار الأهرامات

في الأعلى هرم المكسيك وفي الأسفل هرم البوسنة

إن المباني الهرمية تملأ المشرق والمغرب، صحيح أن أشهرها وأعظمها هي أهرامات الجيزة لكن ذلك لا ينفي حقيقة وجود أهرامات في العديد من دول العالم مثل الصين، كمبوديا، البوسنة، مالطا، موريشيوس، السودان، المكسيك، بيرو، رغم أن معظمها مفروض عليه قيود حكومية تمنع عنه السائحين والباحثين، فمثلا أهرامات الصين ممنوع الاقتراب منها أو التصوير، وكل ما وصل إلينا هي مجموعة صور من جوجل إيرث أو من طائرات أو من مسافات بعيدة.

انتشار الأهرامات هذا يدفعنا إلى التفكير بأن النموذج الهرمي انتقل بطريقة ما من مصر إلى حضارات آخري، تماما مثلما يحدث في أيامنا هذه حينما تبتكر دولة ما ابتكارا جديدا فينتشر في العالم كله في غضون أسابيع أو شهور.

هذا الانتشار يؤكد لنا أن مصدر العلوم واحد، أو أن هناك اتصالا بين البلدان والحضارات فتم نقل تلك المعارف والعلوم.. فأي البلدان هو مصدر تلك العلوم؟

بالرجوع إلى المقاييس الثلاثة للحضارة وهي “السبق، التفوق، الابداع”.. سنتيقن أن الحضارة المصرية التي كانت تحوز تلك المقاييس الثلاثة هي مصدر العلوم والمعارف التي انتقلت إلى باقي العالم.

أهرام المكسيك والصين تتبع هي الأخرى نسق حزام أوريون
نماذج هرمية حول العالم (اضغط للتكبير)

حتى أن نسق أهرامات الصين والمكسيك قد بُني كذلك على نسق نجوم أوريون.. وهو ما يجعلنا نفترض أن خبراء أو مهندسون مصريون قد شاركوا بطريقة ما في وضع التصميم.

حول العالم ما يفوق الـ 3000 هرما من الغرب إلى الشرق والكثير منها في دول العالم الجديد.. الذي يعتبره المؤرخون مُكتشف حديثا في القرن السادس عشر مثل المكسيك، وبيرو، ومعنى هذا أن ذلك العالم الجديد ليس جديد وأنه مكتشف منذ قديم الأزل.

هنا نأتي إلى النقطة الأخيرة في هذا المقال.. لماذا لم يدون قدماء المصريين أي شيء عن بناء الأهرامات؟ لماذا لم يدونوا كيف بنوها.. أو الغرض من بنائها؟

هذه نقطة في غاية الغرابة وتدعوا للتساؤل … فرغم كثيرة النقوش في البرديات والجدران والمقابر.. إلا أن لم يكن لها مكان على الإطلاق.
ليس هناك جواب قاطع لتلك المسألة.. لكن سأعرض وجهة نظري الشخصية المستنتجة من فكرة التكنولوجيا المفقودة.
أي شيء في العالم حتى لو كان لعبة بلاستيكية يوضع لها تصميما أوليا.. على الورق، ثم تصميما أدق في الغالب يكون على جهاز كمبيوتر. 99% من تصميمات العالم الآن مخزنة في صورة رقمية.. فهي إما على أجهزة كمبيوتر أو أجهزة خادم، أو على الانترنت أو على أقراص صلب، أو اسطوانات.. أو غيرها.. فإذا افترضنا بحدوث شيء أوقف تلك الأجهزة.. مثل أن تتوقف جميع محطات الكهرباء.. أو حدوث كارثة عالمية.. أو غيرها فإن تلك التصميمات ستختفي إلى الأبد ولن يُعثر عليها أبدا.. لأن الأجهزة ستصاب بالعطب.. وكل ما سنعثر عليه لاحقا بعد مرور السنين هو تلك النسبة التي هي أقل من 1% والتي ستكون أوراق محفوظة أو نقوش على جدران أو غيرها.

ولعل ذلك قد تم تمثيله في أفلام السينما من خلال عدة أفلام نرى فيها عودة البشر لاستعمال الورق بعد اندثار التكنولوجيا بسبب حروب عالمية مدمرة (14)  مثل فيلم The Book of Eli

الأهرامات بما أنها مبان معقدة في تصميمها الهندسي وزواياها ونسبها.. فكان لزاما أن يوضع لها تصميم ويُناقش من فريق خبراء ومصممير ثم يُعدل.. ثم يتم وضع تصميم تفصيلي وهكذا إلى آخر تلك العمليات.. وبافتراض وجود أجهزة وتكنولوجيا متطورة في مصر القديمة فإن تصميمات الأهرامات حُفظت فيها. وبعد حدوث الكارثة انتهت كل ذلك ولم يتبقى سوى بردية أو اثنان.. أو نقش هنا أو هناك تتحدث عن قطع الأحجار دون أي تفاصيل حول العملية المعقدة لبناء الهرم.

إنها موجودة في مكان ما ولكننا لا نستطيع استخلاصها.

المصادر

  1. كتاب من فضائل مصر – للمؤرخ المصري القديم بن زولاق الفقيه
  2. كتاب ميراثنا عند الهرم الأكبر لتشارلز سميث – Our Inheritance in the Great Pyramid لـ Charles Piazzi Smyth
  3. فيديو لمناحم بيجن في اتفاقية كامب ديفيد
  4. كتاب الأهرامات المصرية – د.أحمد فخري
  5. كتاب تاريخ هيرودوت عن مصر
  6. كتاب الأهرامات المصرية – د.أحمد فخري
  7. المصدر السابق
  8. كتاب بُناة الأهرام – د.زاهي حواس
  9. كتاب الأهرامات المصرية – د.أحمد فخري
  10. راجع مقالات المدونة التي تحدثت بالتفصيل عن كل نقطة من النقاط الـسبع
  11. مقال الأهرامات وحزام أوريون على المدونة
  12. لقاء إعلامي مع كريستوفر دان
  13. فكرة المجتمع المتقدم شرحها جرهام هانكوك في كتاب Finger Print of God وكريس دان في كتاب Lost Technology of Ancient Egypt وغيرهم
  14. الفيلم الأمريكي The Book of Eli – عام 2008 قام ببطولته الممثل الأمريكي لدينزيل واشنطون

11 رأي حول “بناة الأهرام .. من هم ؟

اضافة لك

  1. للأسف نقطة الخلاف بينك وبين محمد سمير عطا هي نفسها تقضي بأن عاد ليسوا هم بناة الأهرامات .. مع أن نظريتك عن الحضارة المفقودة لقدماء المصريين وإمكانية وجود تكنولوجيا حديثة في عصور ما قبل التاريخ المعروف ممكنة جداً ..
    لكن الأية الحاسمة بشأن قوم عاد تقول أنهم كانوا يعبثون ببناء تلك الآيات .. وأنت تفترض أن الاهرامات لا يمكن أن تكون بناءً عبثياً إذن عاد ليسوا هم بناة الأهرامات ..
    لا تنس كذلك أن البعض يفتخر بأن الأمة المصرية بخلاف كثير من الأمم لم يسلط الله عليها عذاب شامل ومدمر بسبب كفرها .. وأنت تؤكد أن هذا وقع في مصر في فترة ما قبل التاريخ المعروف لدينا .. لذا ستنازع أشد نزاع حينما تنسب الاجداد لأمة طاغية باغية كعاد ..
    الحقيقة انا استفدت كثيراً جداً من مقالاتك وأجدني متفق معك في كثير من النظريات .. لكن حتى الآن مسألة قوم عاد هم بناة الأهرام مازالت غير مبلوعة..

    Liked by 1 person

    1. شكرا على تعليقك يا عمرو
      الأستاذ سمير عطا قال في كتابه أن بناء الأهرامات عبث وهذا اجتهاده من الآية .. لكن لا أوافقه الرأي .. فالآية لم تقل أن الأهرامات عبث.
      سأقرب بمثال .. تم بناء برج خليفة في الإمارات ليكون البناء الأعلى في العالم بارتفاع 800 متر .. والبرج له طوابق تدور .. إلخ .. وذلك أدى إلى تكاليف باهظة وتصاميم معقدة وبيوت خبرة .. السؤال : هل كان هناك داعي لكل هذا فعلا .. أم كان الهدف هو أن يتم الإشارة إلى برج خليفة أنه الأعلى والأطول والأحدث في التقنيات ؟
      بناء برج سكني وخدمي .. هو شيء رائع ومفيد.. لكن تحويله إلى أطول برج .. وإضافة تقينات عديدة له ضاعف الإنفاقات عليه .. وهذا هو ما يمكن أن نطلق عبث .. قس على ذلك مبان وأشكال عديدة في العالم تحولت من بناء مفيد إلى صورة للزهو والفخر ..

      مثال آخر وما أكثر الأمثلة في عالمنا.. مسجد اسمه ام المعارك في العراق .. بُني فقط لصدام حسين ..مسجد شديد الضخامة والروعة .. ترتفع مآذنه على شكل الكلاشنيكوف على ارتفاع ثلاثة وأربعين مترا، والتي تشير كذلك إلى الثلاثة والأربعين يوما من الصراع الحربي مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال العملية العسكرية (عاصفة الصحراء)، أما المآذن الداخلية التي ترتفع على امتداد سبعة وثلاثين مترا، فهي بذلك الإرتفاع من أجل تخليد ذكرى مولد الرئيس آنذاك صدام حسين الذي ولد في سنة 1937. القبة المركزية للمسجد في وسط بركة مائية عاكسة لصورتها، التي اتخذت شكل خريطة العالم العربي، والتي كذلك تحتوي على فسيفساء بعرض سبعة أمتار تمثل بصمة السبابة التابعة لصدام حسين، مع نسخة داخلية منها ممغنطة تمثل الحروف الأولى من اسمه مصنوعة من الذهب الخالص .. يمكن البحث عن مسجد أم المعارك لتعرف عنه المزيد
      السؤال : هل بناء مسجد شيء عبثي ؟ أم ما فعلوه من الابتذال والمبالغة هو العبث ؟

      وهذا ما أظنه في الأهرامات .. كان لها فوائد عديدة وعظيمة .. لكن تم بناءها على نسق أوريون، بنفس الأحجام وكذلك هرمي دهشور مما أضاف بالتأكيد عبء ثقيل في البناء والتصميم .. وهذا هو ما ألمسه في الآية .. كان هناك مبالغة شديدة .. وهي نوع من العبث .. وذلك احتار العالم في التصاميم الجبارة ولماذا كانت الأهرامات صورة السماء على الأرض .. ما المفيد في ذلك ؟
      أرجو أن أكون قد أجبت على نقطة “تعبثون”

      الجزئية التالية هي .. أن هناك أدلة عديدة .. حتى إذ لم أصل لتفسير نهائي لتعبثون فلا يمكن دحض النظرية بأكملها من أجل نقطة واحدة .. خصوصا أن هناك نقاط أخرى مُثبته في المدونة ويمكنك مشاهدتها في الآثار وهي النهاية المُدمرة .. وتفرد الحضارة المصرية عن حضارات العالم القديم والجديد .. فهي التي لم يخلق مثلها في البلاد .. ولا مثيل لمبانيها في التاريخ .. وأسباب أخرى مذكورة
      وأنا أُرحب بأي نقد لأن كل ذلك في صالح تقوية النظرية .. ولأنه مفيد لي شخصيا .. يعني لو في سبب معين لرفض أن عاد هم قدماء المصريين ..سأكون سعيدا بسماعه
      وأنا بالفعل في نزاع بسبب عدم تصديق البعض ان عذاب نزل بالحضارة المصرية .. واتهامات بالتخريف بمجرد أول ما تبدأ بس تلمح للموضوع مع بعض الأكاديميين.

      ليس عندي أدنى مشكلة في تأكيد أن المصريين هم أول الموحدين .. وأنهم فجر الضمير .. وأنهم أول الحضارات .. وأعظم الأمم الأولى .. لكن ذلك تغير بمرور الوقت وحدث في آخر الحضارة .. فلا يعني ذلك أن كل الفترة كانت ظالمة بالتأكيد فهناك نصوص توحيد وأخلاق وفضيلة وهناك نصوص أخرى عن ظهور القتل والنهب والسفك والقحط .. مررت عليها.
      الخلاصة .. أني أكتب ما أراه أو ما توصلت إليه ..وأقوم بالتعديل أحيانا إذا ما تراءى لي شيئا آخر .. ومن حقك ومن حق القارئ أن يقبلها أو يرفضها أو يناقشني فيها
      مع خالص الشكر والتحية ونورت المدونة :)

      إعجاب

  2. شكراً جزيلاً على توضيحك لمسألة العبثية ههنا .. لكن تبقى التبعات الشرعية في حالة ثبوت أن حضارة قدماء المصريين التي يقصدها الناس
    من كل فج هي من آثار عاد التي غضب الله عليها، حيث أن الشرع الأغر نهى عن النزول أو المرور بديار المعذبين باستثناء أن يكون الجواز بسرعة
    وبتضرع وبكاء واتعاظ حتى لا يقع على المار شيء مما وقع لهم .. وهذا طبعاً لا يحدث اليوم بل هذه الآثار تعظم ويفتخر بها، بل ويسمح للمتعبدين الوثنيين (القادمين للسياحة في الأصل) بإقامة طقوسهم الوثنية في معابد أو (منازل) الذين ظلموا ..
    لاشك عندي أن أصل تلك البلد الطيبة التي وصفها الله بأنها (مقام كريم) كان على التوحيد وان الشرك طرأ عليها .. فهل سنستطيع اليوم التمييز بين ديار القدماء الموحدين وديار عاد المعذبين؟

    إعجاب

    1. شكرا يا سيد عمرو ..
      النقطة الأولى أن الحديث ورد في مدائن صالح تحديدا .. في لفظ هؤلاء : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم
      وأعتقد كل اللي بيزور مدائن صالح بيشعر برهبة وخوف ..

      النقطة الثانية أني أرى أن زيارة الآثار والتماثيل والمعابد في الحقيقة عبادة هامة وواجبة .. لقول الله : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)
      والآية مكررة بأكثر من صورة في عدة سور كالروم وغافر ..
      حعرف منين إنهم أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض .. إلا بدراستها دراسة مستفيضة وعن قرب .. ؟

      موضوع إقامة الطقوس دي شيء نادر جدا ولا يمكن اعتباره ظاهره ويمكن إهماله .. يعني حيكون صعب أمسك كل مجموعة أراقبها وأشوف هي بتعمل ايه ..

      إذا فموضوع الآثار ده مهم جدا .. وليس الآثار المصرية فقط .. بعلبك ومدائن صالح والبتراء والآثار العالمية في المكسيك وبيرو والهند ..

      في مصر آثار طفرة تكنولوجيا تركها القدماء .. مش معقوله أتركها وهي تحوي كنوز علمية .. لازم نستفاد منها ونعرف اتعملت ازاي وليه .. لأن علومهم غير مدونة .. ولو أهملنا الاهتمام بها سنكون خسرنا الكثير

      إعجاب

  3. هناك قاعدة عند علماء الشريعة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .. بمعنى أننا لسنا بحاجة لنص خاص في كل أمة بعينها وقع عليها عذاب حتى نطبق النص، لأن حديث الرسول قاعدة عامة والعلة فيه واضحة.. ليست العلة هنا خاصة بمدائن صالح .. العلة الجامعة بين عاد وثمود هي وقوع العذاب .. والقياس حجة .. فإن ثبتت العلة الجامعة بينهما فالحكم واحد ..
    أما الأية التي استدللت بها فربما لا يكون لها علاقة بالأحاديث .. فالأية كانت موجهة بالأساس للكفار منكري
    نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .. والهدف هو الاعتبار بنهاية هؤلاء الظالمين، وحتى لو طبقنا القاعدة السابقة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فستكون السنة هي المبينة للفظ القرآن، فيكون السير والنظر والاعتبار في الآيات هو كما سار الرسول صلى الله عليه وسلم وكما بين بالقول والعمل فلا يحدث تعارض إن شاء الله .. أما الاستدلال بعموم القرآن ومطلقاته رأساً دون التعريج على ما قيدته السنة وخصصته فليس هذا مسلكاً لأهل السنة .
    أما دراسة آثار الأمم الماضية التي لم يقع عليها عذاب ثابت واستنباط العلوم والفوائد من آثارهم فهذا شأن أخر .. ولا تنس أن كل كلامي السابق مبني على فرضيتك أن عاد هم قدماء المصريين .. وربما كان عدم شعورك بالخوف وأنت تبحث عند آثار المصريين القدماء كما يحدث لمن مر بمدائن صالح (بحسب ما ذكرت) ربما يجيبك فعلاً هل عاد التي سبقت ثمود في الطغيان من ثم وقع عليها العذاب هم قدماء المصريين فعلاً أم لا؟..
    في النهاية أرجو ألا أكون قد أثقلت عليك ..
    وجزاكم الله خيراً على جهدكم في هذه المدونة .
    وبانتظار تدويناتك القادمة ..

    Liked by 1 person

  4. شكرا لك على كل هذا المجهود وانا من المولعين بهذا الموضوع وأشاطرك في الكثير من النظريات.
    أردت أن أشارك برأي متواضع حول كلمة “تعبثون” في القرآن الكريم. أرجح أن يكون معناها “تفسدون” باعتبار أن بناء الاهرامات كتجسيد للنجوم في الارض وتقديسها هو بمثابة الافساد في الارض وتضليل الناس وابعادهم عن عبادة الخالق من خلال ابهارهم بعظمة هذه البنايات.

    Liked by 1 person

  5. السلام عليكم ياأخ أحمد أتفق معك بالكامل بأن قوم عاد هم بناة حضارة مصر الصخرية, فهذه الحضارة بلا أدنى شك هي الأقوى في العالم وبدون منازع فهي الأكثر أثار والأكثر غموض الى حد يوم الله هذا لم تحل طلاسمها ولم تفك ألغازها فهي حقا إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. أما القول بأن المصريون دائما موحدين ولم يكونوا مشركين فهذا مغالطة كبيرة لأن فرعون وقومه كفرة وأستحقوا العقوبة الإلهية فهم مصريين وعاشوا في مصر لمئات السنيين حتى لو سلمنا بأن أصولهم من خارج مصر. أنت قلت ..أن الأستاذ سمير عطا رأى أن الضخامة الجسدية تقف خلف إنشاء صروح ضخمة فريدة، لكن ما نحاول إثباته هنا أنه هناك طفرة عقلية وتكنولوجيا متطورة كذلك, أقول بأن الأخ محمد سمير عطا قال نفس الشئ لكن بإسلوب مغاير حيث قال أن ذلك الحجر المعجز بالنسبة لنا …..إنما هو بالنسبة لهم مجرد طوب, قاموا بعملية ترصيص له, من دون أن نهظم حقهم في براعتهم الهندسية ودقة التصميم.

    أما بخصوص كلمة تعبثون فهي جاءت على لسان سيدنا هود وربما المقصود منها هنا والله أعلم هو أن ماتفكرون فيه من وراء بناء هذه الصروح هو عبث ومضيعة للوقت ولن تصلوا إلا مرادكم وبالتالي لا فائدة من بناءها إن سلمنا أن هدفهم هو الخلود كما ورد في الاية التي تأتي بعدها. فهو أنكر عليهم بناءها إذا كان الهدف هو الخلود.

    النقطة المهمة هنا هي عروبة مصر فإذا سلمنا بأن أنبياء العرب خمسة هم هود وصالح وشعيب وأسماعيل ومحمد عليهم جميعا أفضل صلاة وتسليم مع أنه لا يوجد الى حد علمي أي حديث صحيح يشير الى ذلك, فهذا يعني أن العرب لم يقتصر وجودهم منذ الأزل على جزيرة العرب كما يراد لهم أن يكونوا بل منطقة الفرات الى النيل هي منطقة عربية خالصة لكن من كتب تاريخنا القديم هو من تعمد إبعاد العرب عن المسرح.

    Liked by 1 person

    1. شكرا يا أسامة على تعليقك ..
      تعليقا على جزئية الحضارة المصرية وعلاقتها بالعرب .. نا موافقك أن الحضارة المصرية هي حضارة العرب العاربة .. أو قدماء المصريين هم أصل العرب قبل إسماعيل عليه السلام ..وفي أدلة ملموسة مثل أن العربية انتشرت بسرعة في مصر، وحاليا مصر من أكثر البلاد التي تنجب فصحاء العربية، وتشابه الألفاظ العربية مع المصرية .. والأسماء العربية للنجوم والأفلاك .. لكن بعض الناس لن تتحمل أن تقول لهم ذلك .. لسه شوية .. .:)

      إعجاب

  6. أعتقد أن الآية التالية : وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون تشير أن قوم عاد حاولو الوصول إلى تكنولوجيا الخلود وإحياء الموتى عن طريق استخدام الأهرامات

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: