معجزة الأهرامات

إذا سألت أيا من الرحالة الذين يجوبون أرجاء العالم: أي المباني الأثرية تركت في نفسه أعمق الأثر؟ ففي الغالب ستكون الإجابة: أهرامات الجيزة (1)

لقد أعجزت الأهرامات بأحجامها الهائلة وهندستها وجمالها المعماري وبنيانها المُحكم أنبغ العقول العلمية على مر التاريخ.. يقف أمامها الناظر متوقفا عقله من كثرة الألغاز.! كيف قطعت الأحجار؟ وكيف جُلبت من محاجرها؟ وكيف رُفعت؟ ألغاز بعضها فوق بعض.

يقول الرحالة العربي ياقوت الحموي عن الهرمين الأكبر والأوسط:” وقد رأيت الهرمين وقلت لمن كان في صحبتي غير مرة إن الذي يتصور في ذهني أنه لو اجتمع كل من بأرض مصر من أولها إلى آخرها على سعتها وكثرة أهلها وصمدوا بأنفسهم عشر سنين مجتهدين لما أمكنهم أن يعملوا مثل الهرمين وما سمعت بشيء تعظم عمارته فجئته إلا ورأيته دون صفته إلا الهرمين فإن رؤيتهما أعظم من صفتهما!” (2)

حتى عام 1889، عام افتتاح برج إيفل.. كان الهرم الأكبر هو البناء الأعلى في التاريخ، ورغم وجود مباني متطورة عديدة في كل أنحاء الأرض.. من أبراج أو ناطحات سحاب، أو نُصب تذكارية، لكن يبقى حتى يومنا هذا الهرم الأكبر هو المبنى الأكثر دقة في التاريخ.

لقد أجهدت الأهرام العقول، وزارت العلماء والباحثين في أحلامهم، وشُدت إليه الرحال، حتى أن الخليفة المأمون جاء إليه رغم اتساع المسافة من كثرة ما سمع عنه!

وكتبت عن تلك الصروح آلاف الأقلام وأُلفت آلاف الكتب، لكن ورغم كل ما كُتب عن الأهرامات فلا نكاد نعلم عن حقيقتها إلا أقل القليل، بل لا نكاد نعلم شيئا.
يكتب شيخ الآثاريين الدكتور أحمد فخري عنه فيقول: ونحن لا نكاد نعرف شيئا عن الهرم الأكبر خلال أيام الدولة الوسطى، بل لم تصل إلينا أي وثيقة قديمة تجعلنا نجزم بشيء.. وساد الصمت نفسه خلال أيام الدولة الحديثة ولم نسمع شيئا عن الهرم الأكبر.. وكل ما وصل إلينا ما أشاروا به في بعض اللوحات إلى هيكلي «خوفو وخفرع» (3)

ستظل الأهرامات علامة على فجوة حضارية كبيرة بين القدماء وبين المعاصرين، مفاداها أن القدماء قد اكتسحوا المعاصرين في العلوم الهندسية والكونية.

استمر في القراءة “معجزة الأهرامات”

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑