هل انتهت الحضارة المصرية بكارثة ؟!

كيف انتهت الحضارة المصرية؟
سؤال يبدو سهل الإجابة للوهلة الأولى..
إن شئت فافتح أي مرجع خاص بالحضارة المصرية وستجد حديثا مطولا عن ضعف واضمحلال الدولة المصرية بعد الأسرة الـ 21، والغزو الفارسي بجيش قمبيز، أعقبه الغزو اليوناني، ثم الروماني الذي أنهى الحقبة الفرعونية بأكملها.
والسائر في بقاع مصر الأثرية ستقع عينه على الآثار المهدمة والتي تُنسب في جميع الأحوال إلى هجمات خارجية أو إهمال داخلي.
ٍستقرأ أن مدينة أون أو هليوبوليس القديمة.. أعرق المدن المصرية دُمرت على يد الهكسوس وأن أهرامات كاملة دُمرت على يد الغارات الفارسية. ستسمع من المرشدين الآثاريين أن أعمدة وتماثيل معابد إدفو حُطمت على أيدي المسيحيين الأوائل بسبب رفضهم للحضارة الفرعونية الوثنية وأن صان الحجر (بالشرقية حاليا) دُمرت بسبب الغزوات والإهمال.
هذا ما قرأناه جميعا في الكتب ودرسه معظمنا وهذا ما ستسمعه من مرشدي الآثار والذي مع احترامنا يتصادم مع الأدلة الواقعية.
إن ما حدث بالآثار المصرية يفوق القدرة التدميرية لتلك الجيوش مجتمعة!
أهرامات أبو صير مدمرة بالكامل..
أهرامات سقارة – باستثناء الهرم المدرج – جميعها مُدمر..
هرمي أمنحتب وسنوسرت الكبيرين بدهشور تحول إلى كومة من الحجارة المفتتة..
هرم أبو رواش مُدمر ومُزال معظمه..
أهرامات اللشت.. اللاهون.. الفيوم.. عبارة عن أطلال
مدينة أون أعرق المدن المصرية والتي كانت يوما مركز العلوم الهندسية والطبية والكيميائية انمحى كل آثر لها باستثناء مسلة سنوسرت..
دمار ساحق في منطقة تانيس (صان الحجر) بالشرقية.. وأكوام من كتل جرانيتة ضخمة متناثرة في كل مكان.
أعمدة وتماثيل عديدة محطمة في الأقصر والكرنك والرامسيوم ودندرة وأبيدوس وأخرى تجد بقاياها في المتاحف..
إذا سلمنا بأن هذا الخراب العظيم الذي حدث سببه غارات الغزاة فلماذا قامت تلك الجيوش بتدمير أهرامات أبو صير وسقارة وغيرها وتركت أهرامات الجيزة.. أولم يكن من الأولى تدمير أهرامات الجيزة.. الرموز الأعظم والأشهر إذا ما كان هدفهم فعلا كسر أنف الحضارة المصرية؟
لقد ظلت بعثة المأمون 9 أشهر يتصبب عرقها تكسر عدة أحجار في الهرم الأكبر من أجل فتح نفق.. فكيف دمرت تلك الجيوش كل تلك الأهرامات مع علمنا أن أقصى أسلحة كانت تمتلكها تلك الجيوش وقتها هو آلتي الدكاك والمنجنيق المستخدمتان في كسر الحصون؟!  ما الجيش الذي باستطاعته تدمير هرما كاملا من الحجارة الصخرية شديدة الضخامة وتحويله إلى ركام؟!
ولماذا قامت نفس الجيوش بتدمير تماثيل الجرانيت بصان الحجر ثم تهريب تماثيل أخرى إلى بلادها.. أولم يكن من الأجدى أخذ التماثيل جميعها بدلا من تحطيمها وهي حتى يومنا هذا درة تاج المتاحف العالمية؟
التيار الحداثي بأكمله يتبنى رؤية مخالفة تماما عن تلك التي قدمها علماء المصريات الكلاسيكيين وهي أن الحضارة المصرية قد انتهت فجأة، وأن تلك النهاية حدثت بسبب كارثة مروعة قضت على مُعظم أشكال الحياة في مصر القديمة وسببت ذلك الدمار الهائل واسع النطاق في مصر ومناطق أخرى في العالم في فترة 10900 إلى 9700 عام قبل الميلاد.
استمر في القراءة “هل انتهت الحضارة المصرية بكارثة ؟!”

خلط بين حضارتين !

تعاقب الحضرات هو شيء بديهي في تاريخ العالم والبلدان.
فنجد ما هو مذكور رسميا في التاريخ المصري مثلا أن التاريخ المصري بدأ مع توحيد مملكتي الشمال والجنوب على يد الملك نعرمر عام 3200 ق.م تقريبا، ومن ثم بداية عهد الأسر الفرعونية بعصورها الثلاثة القديمة والوسطى والحديثة، ثم جاء بعده حكم البطالمة، ثم الحقبة الرومانية والمسيحية ثم الإسلامية.
لكن تعاقب تلك الحضارات لا يعني أن ننسب مثلا حصن بابليون الروماني الموجود في القاهرة للحضارة الإسلامية، لمجرد أن القاهرة بناها الفاطميون بعد العهد الروماني بأزمنة طويلة.
كذلك من غير المنطقي أن ننسب بناء الجامع الأزهر للقرن العشرين لسبب أن عليه لافتة ترميم باسم شركة المقاولون العرب!
وسيكون من تزييف الحقيقة نسب بناء قلعة صلاح الدين لمحمد على لأنها بنى جامعه الشهير داخل حدودها.
لكن للأسف هذا هو ما حدث مع الصروح المصرية القديمة!
إذا دخلت من بوابة المتحف المصري فسينتابك شعور بأنك تقف بين آثار حضارتين مُختلفتين.
ففي الدور الأعلى من المتحف التوابيت الخشبية والأواني الخزفية والمشغولات الذهبية وآثار وتماثيل حجرية صغيرة.
أما في الدور الأرضي فستجد تماثيل جرانيتية ضخمة.. ونماذج هرمية حجرية وصناديق كبيرة الحجم كذلك من مختلف أنواع الجرانيت شديد الصلابة.
مع التدقيق ستشعر أن أصحاب تلك الحضارة غير أولائك.
نفس الشعور سينتابك في منطقة سقارة حين تُقارن بين الأحجار الصغيرة والأحجار الكبيرة.
أو في الأقصر حين ترى المباني الطينية جنبا إلى جنب من الصروح الحجرية الهائلة.
لا شك أن هناك لبس يحتاج إلى توضيح وأن هناك خطأ وقعنا فيه لفترة طويلة بقصد أو بدون قصد.
خطأ الخلط بين حضارتين.

استمر في القراءة “خلط بين حضارتين !”

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑