جبابرة الأرض

في عشرينات القرن الماضي، جاء إلى مصر عالم آثار ومؤرخ أمريكي يُدعى “جيمس هنري بريستد”، ولأنه عشق الحضارة المصرية القديمة ودرسها في جامعات شيكاغو وبرلين، فقد تمكن من جمع مليون دولار من رجال الأعمال الأمريكيين الشغوفين بالعلم لينفقها على دراسة الحضارة المصرية، وبالفعل وراح يجوب المحافظات والمدن والقرى باحثا ومنقبًا ومكتشفا وقارئا، وهكذا فهم مصر والمصريين كما لم يفهمهما أحد من قبله من خلال تجواله ودراساته عن الآثار التي وجدها في الجيزة وعين شمس والأقصر وأسوان والمنيا وغيرها. وقد أصدر بريستد واحد من أشهر الكتب عن مصر، وهو كتاب (فجر الضمير) وخرج إلى النور قبل وفاته بعام واحد فقط أي في سنة 1934. وقد ترجم الكتاب عميد الأثريين المصريين الدكتور سليم حسن. (1)

في ذلك الكتاب تحدث جيمس هنري عن سمو أخلاقي للمصريين، عن البر والصلاح والإيمان الذي خرج من مصر أولا، ثم توارثتها الحضارات الأخرى فيما بعد. عن ماعت وريشة العدالة.. عن أوزوريس ومملكة الموت والبعث.. عن الحساب والآخرة.. تفاصيل كثيرة وأمثلة عديدة امتلأ بها الكتاب .. لكن هل هكذا فعلا كان جميع قدماء المصريون؟

لقد بلغت الحضارة المصرية القديمة قمة العلم وملكت كل أسباب القوة والثراء.. وبرعت في جوانب علوم الهندسة والطب والمعمار والفلك والكيمياء.. وأبدعت وشيدت معجزات هندسية لا مثيل لها، هي حديث العالم حتى اليوم.
فما الذي يمنعها أن تجور على ما حولها من الشعوب؟ مثلها مثل ما بعدها من البابليون، الفرس، والرومان، الإنجليز الفرنسيين وغيرهم.

لقد بلغ المصريون أرقى درجات الحضارة والقوة فوصلوا إلى أن خضعت لهم الأرض بشعوبها وملوكها، نحتوا رموز قوتهم في تماثيل بجسد الأسد دلالة القوة.. ورأس إنسان دلال الذكاء والعلم والنبوغ، ونقوش خضوع الشعوب لهم وإحضارهم الهدايا والجزايا والذهب والحلي والتحف الغالية والثمينة إلى المصريين بل وركوع وسجود الوفود الأجنبية بين أيديهم اتقاء لشرهم.
ونقوش الأسرى وإرهابهم وقتل البشر والتمثيل بأجسادهم وبتر أعضائهم.
لا شك أن أساس الحضارة المصرية هو والعلم والضمير، لكن هل بقي الضمير كما هو أم تغير على مر العصور؟

استمر في القراءة “جبابرة الأرض”

خلط بين حضارتين !

تعاقب الحضرات هو شيء بديهي في تاريخ العالم والبلدان.
فنجد ما هو مذكور رسميا في التاريخ المصري مثلا أن التاريخ المصري بدأ مع توحيد مملكتي الشمال والجنوب على يد الملك نعرمر عام 3200 ق.م تقريبا، ومن ثم بداية عهد الأسر الفرعونية بعصورها الثلاثة القديمة والوسطى والحديثة، ثم جاء بعده حكم البطالمة، ثم الحقبة الرومانية والمسيحية ثم الإسلامية.
لكن تعاقب تلك الحضارات لا يعني أن ننسب مثلا حصن بابليون الروماني الموجود في القاهرة للحضارة الإسلامية، لمجرد أن القاهرة بناها الفاطميون بعد العهد الروماني بأزمنة طويلة.
كذلك من غير المنطقي أن ننسب بناء الجامع الأزهر للقرن العشرين لسبب أن عليه لافتة ترميم باسم شركة المقاولون العرب!
وسيكون من تزييف الحقيقة نسب بناء قلعة صلاح الدين لمحمد على لأنها بنى جامعه الشهير داخل حدودها.
لكن للأسف هذا هو ما حدث مع الصروح المصرية القديمة!
إذا دخلت من بوابة المتحف المصري فسينتابك شعور بأنك تقف بين آثار حضارتين مُختلفتين.
ففي الدور الأعلى من المتحف التوابيت الخشبية والأواني الخزفية والمشغولات الذهبية وآثار وتماثيل حجرية صغيرة.
أما في الدور الأرضي فستجد تماثيل جرانيتية ضخمة.. ونماذج هرمية حجرية وصناديق كبيرة الحجم كذلك من مختلف أنواع الجرانيت شديد الصلابة.
مع التدقيق ستشعر أن أصحاب تلك الحضارة غير أولائك.
نفس الشعور سينتابك في منطقة سقارة حين تُقارن بين الأحجار الصغيرة والأحجار الكبيرة.
أو في الأقصر حين ترى المباني الطينية جنبا إلى جنب من الصروح الحجرية الهائلة.
لا شك أن هناك لبس يحتاج إلى توضيح وأن هناك خطأ وقعنا فيه لفترة طويلة بقصد أو بدون قصد.
خطأ الخلط بين حضارتين.

استمر في القراءة “خلط بين حضارتين !”

هل تماثيل معبد أبي سمبل لنفس الشخص ؟

كنت أجلس يوما لمشاهدة فيلما وثائقيا من إصدار ناشيونال جيوغرافيك عن نقل معبد أبي سمبل حتى لا يغرق بعد بناء السد العالي.
لقد قامت نخبة من مهندسي العالم بعملية عبقرية حقا على مدار 5 سنوات لإنقاذ معبد أبو سمبل الكبير والصغير ومعابد أخرى عديدة من أن تبتلعها بحيرة ناصر، وتلك العملية تعتبر بالفعل من أعظم إنجازات اليونسكو.
أثناء تشغيل الفيلم كانت الكاميرا تقترب من وجوه التماثيل العملاقة الجالسة.. فلاحظت ملاحظة غريبة. قمت بإرجاع الفيلم عدة مرات لأتأكد من الملاحظة.
إن ملامح وجوه تماثيل معبد أبو سمبل مختلفة عن بعضها. ولا يبدو لي أنها نُحتت لنفس الشخص.
استدعى ذلك مني المرور على تماثيل مصر القديمة المنسوبة لرمسيس الثاني، وجدت كذلك تباينا في الملامح.
هذا يفتح الباب لعلامة استفهام كبيرة.. هل نُحتت كل تلك التماثيل على شكل رمسيس الثاني فعلا.. أم انه اكتشفها فوضع عليها اسمه؟
استمر في القراءة “هل تماثيل معبد أبي سمبل لنفس الشخص ؟”

عمالقة عاد هُم قدماء المصريين

رأينا في مقال “حضارات العمالقة” كيف أن العمالقة حقيقة مدونة وملموسة (1).
آثارهم في جميع بقاع الأرض.. رأينا فؤوس وقدور كريت العملاقة، ورأينا آثار لبنان وبيرو وبوليفيا والبوسنة وفرنسا وإنجلترا.
رأينا ذكرهم في الكتب السماوية.. في الكتاب المقدس وفي القرآن وفي الأحاديث الشريفة.
وبعيدا عن صور الهياكل العظمية المُزيفة التي تملأ الإنترنت رأينا اثنين حقيقيين – من متحفي سويسرا وبيرو.
والآن نأتي إلى الحضارة الأعظم على الإطلاق.
الحضارة المصرية القديمة.
إنك لو مددت ببصرك على آثار الحضارة المصرية من الجيزة ودهشور إلى الأقصر وأسوان لوجدت أن ضخامة حجم الأثار هو العنوان الأبرز لها.
كتل حجرية ومنحوتات شديدة الضخامة لا يُمكن لأحجامنا التقليدية التعامل معها.
ألا يُعطي هذا نبذة عن طبيعة صُناع تلك الحضارة؟.

استمر في القراءة “عمالقة عاد هُم قدماء المصريين”

من هم صُناع الحضارة المصرية ؟

من هم بناة الأهرام و صناع الحضارة المصرية القديمة ؟ هذه هي الحقيقة التي يخفونها
الفصل الأكبر والأهم من تاريخ الحضارة المصرية ما زال محظورا حتى الآن.
الأب الروحي للنظرية هو المهندس «محمد سميرعطا» .. خرجت نظريته للنور عام 1996 كخطوط عريضة .. والنظرية صادمة بشدة ومخالفة لكل ما تلقيناه منذ الصغر حول الحضارة المصرية .. لكنها منطقية ومنهجية وتوافق العقل

تتلخص النظرية في في ثلاث نقاط :

أولا: أن ملوك عصور الأسرات (أو ما يُطلق عليهم الفراعنة) تركوا آثارا حضارية ظاهرة وُمثبتة، من المباني الطينية والأواني الخزفية والتوابيت الخشبية والتماثيل الصغيرة، لكنهم ليسوا هم أصحاب تلك الصروح الشاهقة التي نراها في كل الأنحاء المصرية  من الأهرامات والمسلات والمعابد والتماثيل الضخمة وأن تلك ليست حضارة الفراعنة، لكنها حضارة جائت قبلهم بآلاف السنين أقوى وأعظم بكثير، يُقدر عمرها بـ 10 إلى 12 ألف سنة قبل الميلاد، وأن تلك الحضارة قد انتهت فجأة، ووجد الفراعنة حضارة عظيمة بلا أصحاب فوضعوا عليها بعض نقوشهم، وجاء الأثريون بعدهم ونسبوها إليهم، نسبوا حضارة قديمة لعهود حديثة، وهذا ما أدى إلى وقوع خطأ . خطأ الخلط بين حضارتين.
استمر في القراءة “من هم صُناع الحضارة المصرية ؟”

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑