الأهرامات والأنفاق مصانع الخلود

في ثلاثينات القرن الماضي قام الباحث الفرنسي أنتوني بوفيس Antoine Bovis بزيارة الهرم الأكبر ودخل إلى حجرة الملك، كان الإهتمام بترميم الآثار ضعيفا في وقتها .. كان أبو الهول ما زال مغطى بالرمال وما من زائرين عند الأهرام إلى قلة يأتون كل عدة أيام أو شهور .. وقد كانت حجرة الملك بالهرم الأكبر مرتعا للقمامة والقطط النافقة .. لفت نظر بوفيس شيئا غريبا .. هو أن تلك القطط لم تتعفن رغم ما يبدو من أنها ماتت منذ فترة، فلا رائحة لها، وكل ما حدث أنها جفت وتحول جسدها إلى كما لو كان مُحنطا ولم يتحلل.
هنا لمع في ذهن بوفي سؤالا .. هل للشكل الهندسي الهرمي صلة بهذه الظاهرة ؟
فور عودة “بوفي” إلى فرنسا قام ببناء هرم طوله متر بنفس نسب الهرم الأكبر، ووضع محوره الشمالي باتجاه الشمال المغناطيسي والجهات الأربع كذلك مطابقة للهرم الأكبر، وكذلك حجرة الملك بنفس موقعها وبُعدها عن القاعدة. ثم وضع فيها قطة ميتة لعدة أيام فوجد أن جسدها لم يتعفن كذلك. بل فقد ماءه وجف وتحنط. لكنها ظلت هكذا لم تتحلل.
قام بوفي بنشر تقريره ذلك عن الهرم ليتلقفها مهندس الراديو التشيكوسلوفاكي كاريل دربال Karel Drbal عام 1949(1)
أثارت هذه البحوث اهتمامه وأكمل دراسته عليها ليصل إلى مجموعة من النتائج انتشر صداها في أنحاء الأرض.
ما الذي توصل إليه ؟ .. وما علاقة ذلك بنظرية كريستوفر دان التي تحدثنا عنه ؟
في محيط هضبة الجيزة اهتم الأثريون بالأهرامات وتغافلوا عن باقي الآثار وأهملوها رغم أهميتها.
حول الأهرامات مجموعة من المصاطب .. مغلقة منذ سنوات طويلة .. وهي ضخمة وبارزة .. ويصورها الأثريون دائما أنها مقابر الوجهاء والحاشية .. ما حقيقتها ؟
ما تفسير وجود شبكة ضخمة من الأنفاق أسفل الأهرامات والتي يرجع تاريخ حفرها إلى تاريخ بناء الهرم نفسه ؟ .. ولماذا يعتبرونها أيضا مقابر لبعض العمال أو أفراد حاشية الملك ؟
إن مجمع أهرامات الجيزة بكل ما تحويه من صروح وأعمال هندسية غير مفهومة يُقدم كمدينة موتى.
إذا ما تطرقنا لأي نقطة حول الحضارة المصرية فإن الأسئلة دائما أكثر من الأجوبة !

استمر في القراءة “الأهرامات والأنفاق مصانع الخلود”

الأهرامات محطات طاقة

هناك اليوم إجماع على أنه ليس من قبيل الصدفة أو البساطة أن يعكف قدماء المصريين على نقل 30 مليون طن من الحجارة بعضها مسافة ألف كيلومتر، ثم يقومون بتشييد صروحا جبارة تُعتبر الأعظم في تاريخ البشرية في عملية طويلة منتظمة عرفت باسم عصر الأهرامات، لو لم يكن خلف ذلك حافزا وهدفا قويا يتعدى كونها مجرد مقابر ملكية تُغلق بعد دفن أصحابها فيها. (1)
ما من أبنية على وجه الأرض أثارت الباحثين وأجهدت عقولهم مثلما فعلت الأهرامات المصرية !
عندما ذهب العالم الفيزيائي لويس فالتر ألفاريز الحائز على جائزة نوبل لزيارة اهرامات المكسيك ، قال : هذه الاهرامات لا تهزنى كثيرا ، ولكن تلك التى تقع على حدود الصحراء عند الجيزة . هذه هى المعضلة ! (2)
إذا نظرنا إلى حاضرنا المعاصر فسنجد أن أضخم الأبنية البشرية هي السد.. السدود بناء حجري ضخم يضم إلى جواره توربينات لتوليد الكهرباء ومعدات تشغيل وبوابات للتحكم في دخول وخروج المياه ..لكن كل تلك الأدوات والمعدات تعتمد بشكل أساسي على السد .. يمكن لدولة أن تنفق المليارات وتضع خطط طويلة الأمد من أجل السدود لأنها ستعود بالمنفعة عليها .. يستحيل أن تُنفق جهة ما أموال طائلة من أجل بناء ضخم دون أي يعود عليها بفائدة حقيقية وعظيمة.. هذه الفائدة يمكنها أن تكون توليد الطاقة أو تأمين الغذاء أو الحماية. إذا أخذنا أحد السدود كالسد العالي مثلا في أسوان وتركناه لعدة آلاف من الأعوام .. حيث تأكلت التوربينات والروافع ومعدات التشغيل حتى إنها اختفت تماما تحت وطأة عوامل التعرية ثم لم تجد أمامك إلا أكوام الحجارة الباقية من البناء.. فإنك لن تتخيل يوما أن هذا الصرح كان يُستخدم يوما في توليد الكهرباء .. لأنك لن تجد أثرا لأي آلة !

نستطيع أن نقول أنه في آخر 100 عاما، مع ظهور كيانات آثارية مصرية مثل هيئة الآثار ..أصبحت النظرية السائدة أن الأهرامات هي مقابر الملوك، تحولت من قول ضعيف إلى وجهة نظر، ثم تحولت إلى حقيقة دامغة، ثم في عصرنا الحالي تحولت إلى الحقيقة الوحيدة ، في المناهج التعليمية مدارس أو جامعات، أفلام وثائقية، محافل رسمية .. إلخ .. أي مُحاولة لكسر تلك النظرية ستفتح عليك إتهامات من المدرسة الرسمية الآثرية.
لقد ظنوا أن الأهرامات مقابر، لأنهم لم يستوعبوا تقنيتها بالقدر الكافي ! استمر في القراءة “الأهرامات محطات طاقة”

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑